أخبار عاجلة:

استقالة هورست كولر المبعوث الأممي للصحراء المغربية “الأسباب والمآلات المتوقعة”

أثارت الاستقالة المفاجئة للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء المغربية الألماني هورست كولر،الكثير من التساؤلات الجدية في الساحة السياسية المغربية، حول مستقبل القضية الوطنية الأولى.

وجاء في أول تعليق للخبير السياسي محمد بودن على استقالة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، الألماني هورست كوهلر، 

إذ قال الخبير  السياسي محمد بودن ، إن استقالة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية “هورست كوهلر”، تقف خلفها ثلاثة أسباب، قد يصح أحدها.

وأضاف في تصريحات خاصة إلى “سبوتنيك”، اليوم السبت، أن الزاوية الأولى تتعلق بالجانب الصحي وهو ما أعلن عنه، وأنه في مثل هذه الحالة يكون مقبولا التقدم بالاستقالة.

وتابع أن الأمر الثاني  يتعلق بالعملية السياسية الخاصة بقضية الصحراء الغربية، وهو ما لم يعلن في بيان الأمم  المتحدة، إلا أن كوهلر قد يكون شعر بعدم القدرة على تقديم أي جديد في الملف، خاصة بعدما تمكن من الوصول إلى مراحل المشاورات بين الطرفين، إلا أن بعض البوادر أشارت إلى صعوبات تواجهه بشأن تحديد موعد الجولة الثالثة من المشاورات بجنيف، وهو ما قد يكون دفعه إلى الاستقالة.

وتابع أن الأمر الثالث يتعلق بالنظرة الدولية والإقليمية لقضية الصحراء، خاصة في ظل التباين النوعي  في الآراء كما هو الحال في عدم تطابق الرؤى الروسية والأمريكية والفرنسية.

واستطرد أن القرار الأخير 2468 حصل على دعم كبير من أعضاء مجلس الأمن، حيث دعمت الدول بشكل كامل جهود المبعوث الأممي.

ويعتقد عبدالفتاح الفاتحي، الأكاديمي والباحث المختص في قضايا الساحل والصحراء، بأن هناك ضغوطات قوية مورست على كولر لإيقاف عمله الحثيث لإيجاد تسوية سياسية في أقرب فرصة، وفق ما كان يطلبه منه مجلس الأمن الدولي.

وقال صبري الحو الخبير في القانون الدولي ونزاع الصحراء إن هذه الاستقالة تعني أن البوليساريو والجزائر ترفضان الخلاصة التي توصل إليها هورست كوهلر والتي تنص على أولوية السياسة والواقعية التي يتقاطع معها المقترح المغربي من خلال الإشارة إلى عنصر الحل الوسط الذي يعني بقاء الصحراء تحت سقف السيادة المغربية.

ورجح عدد من المتابعين للشأن الأمني بالساحل وشمال أفريقيا إمكانية استغلال البوليساريو للفراغ الذي سيتركه كوهلر للقيام بأعمال مسلحة استفزازية في المنطقة العازلة.

ولم توضح الأمم المتحدة طبيعة المشكلات الصحية التي دفعت بالرئيس الألماني الأسبق (76 عاماً)  لترك منصبه.

ومنذ عيّن مبعوثاً إلى الصحراء المغربية سعى كولر بكل جهده لإحياء المساعي الرامية لإيجاد حلّ لهذا النزاع.

وكان قرار مجلس الأمن رقم 2468، الصادر في 30 أبريل الماضي نص على ضرورة “التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم لمسألة الصحراء على أساس التوافق”، وطالب الطرفين بـ”استئناف المفاوضات برعاية الأمين العام دون شروط مسبقة وبحسن نية، مع أخذ الجهود المبذولة منذ عام 2006 والتطورات اللاحقة لها في الحسبان”.

وبعد ستّ سنوات من انقطاع الحوار، نجح كولر في جمع الأطراف المعنية في حوار لا سيما حين عقد في سويسرا اجتماعين، في كانون الأول/ديسمبر 2018 وآذار/مارس الفائت شارك فيهما كل من المغرب وجبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) والجزائر وموريتانيا.

وقالت وزارة الخارجية المغربية في بيان إن “المملكة أخذت علما بأسف” بهذه الاستقالة، مشيدة “بهورست كولر للجهود التي بذلها منذ تعيينه”.

وكانت منظمة الأمم المتحدة، قد أعلنت في بيان الأربعاء الماضي، أن الرئيس الألماني السابق هورست كولر، استقال من منصبه كمبعوث شخصي للأمين العام الأممي إلى الصحراء المغربية، لأسباب صحية، وهو ما دفع المغرب إلى التعبير عن “أسفه” من هذا الخبر، منوها بهورست كوهلر إزاء الجهود التي بذلها منذ تعيينه في غشت 2017، مشيدا بالثبات والإستعداد والمهنية التي تحلى بها في تأديته لمهامه.

ونجح كوهلر بعد ستّ سنوات من انقطاع الحوار، جمع الأطراف إلى طاولة الحوار، حيث عقد الاجتماع الأول في ديسمبر/ كانون الأول 2018 فيما عقد الثاني في مارس/آذار 2019،  وشارك كل من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهو ما وصف بأنها خطوات إيجابية نظرا لجمع الأطراف على مائدة مستديرة واحدة. 

وتطالب بوليساريو بانفصال الصحراء المغربية، وهي أرض صحراوية مساحتها 266 ألف كلم مربع وغنية بالفوسفات وتحيط بها مياه غنية بالأسماك.
ويرفض المغرب الذي استعاد الصحراء عام 1975 بعد رحيل المستعمر الاسباني أي حل باستثناء حكم ذاتي تحت سيادته.

اضف رد