العثماني يوجه انتقادات عنيفة لـ”الأحرار” ومحاول إغراء المواطنين بتوزيع مساعدات غذائية

وجه الدكتور سعد الدين العثماني  رئيس الحكومة والأمين العام لحزب “العدالة والتنمية” انتقادات لاذاعة لرفقائه في الإيئتلاف الحكومي وخصومه في العمل السياسي، متهما إياهم باستهداف حزب العدالة والتنمية من خلال حملات التشويه، وذلك في سياق سلسلة من الأحداث أثارت الكثير من الجدل في البلاد، كان أبطالها قياديون في حزب “المصباح”.

وقال العثماني، الذي كان يتحدث في الملتقى الوطني لمنتخبات “العدالة والتنمية”، الذي نظمته منظمة نساء الحزب، أمس، في الرباط، “إنها مصيبة أن تجد حملة اجتماعية وعليها رمز حزب سياسي معين، وكأنها حملة انتخابية سابقة لأوانها. لكن لا تأثير لهذا في الانتخابات… إنهم واهمون ويبيعون الوهم لأنفسهم”.

وقال العثماني أن بعض الفرقاء السياسيين ممن يشكلون التركيبة الحكومية، في اشارة الى حزب التجمع الوطني للأحرار، يتهمون حزب العدالة والتنمية باستغلال العمل الاجتماعي في السياسية، واصفا تلك الاتهامات بأنها “كذب”.

كانت مواقع إلكترونية قد كشفت في رمضان عن قيام “حزب التجمع الوطني للأحرار”، الذي يرأسه الميليارديرعزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري، بتوزيع مساعدات غذائية للمحتاجين في رمضان بعدد من المدن، عن طريق جمعية تابعة له. وعلق العثماني على هذا الأمر قائلاً: “البعض دخل هذا المجال طولاً وعرضاً، رغم أنهم حديثو العهد بالسياسة. لقد أرادوا إغراء المواطنين عن طريق الأموال والعمل الاجتماعي، ظانين بذلك أنه باستطاعتهم شراء ثقة المواطنين”.

وتابع متسائلاً: “أين هم أولئك الذين يتهموننا باستغلال العمل الاجتماعي؟ لماذا لم يكشفوا هذا الأمر؟ ولماذا لم يسلطوا الضوء على هذه الحملات الاجتماعية، ولم يقوموا بتحليلها؟ أم أنه كلما وقع (العدالة والتنمية) في خطأ صغير إلا يضخمونه؟”.

ونفى الأمين العام للعدالة والتنمية، أن يكون هنالك أي من كوادر الحزب، على المستوى المركزي أو المحلي، قد تورط في توزيع أي مساعدات بشكل مباشر على المغاربة.

واعتبر العثماني في خطاب ألقاه بملتقى وطني لمنتخبات العدالة والتنمية، السبت بالرباط، أن حزبه ينال رئاسة البلديات، بفعل أصوات المنتخبين “الصامدون أمام حملات التبخيس والتشويه والإساءة والترغيب بالمال، وبالوسائل غير المشروعة”.

ويأتي كلام الأمين العام للحزب الحاكم، رداً على اتهامات وجهتها قيادات “الأحرار” الشريك الحكومي، لحزبه باستغلال العمل الاجتماعي لتوزيع مساعدات بهدف استقطاب أصوات الناخبين في الانتخابات البلدية والبرلمانية.

وقد استنكر الدكتور العثماني استغلال بعض المرشحين، للحملات الاجتماعية، قائلا “من المصيبة أن تجد حملة اجتماعية وعليها رمز حزب سياسي معين، وكأنها حملة انتخابية سابقة لأوانها”، مضيفا أنها لا تؤثر في نتائج الانتخابات، واصفا من وراءها بأنهم “واهمون ويبيعون الوهم لأنفسهم”.

كما تطرق العثماني للحصيلة المرحلية للحكومة، ووصفها بأنها “جيدة وإيجابية باتفاق جميع مكونات الحكومة”، مستشهداً بتحسن جميع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، ووعد في المقابل بتحقيق المزيد من التحسن في العامين المقبلين، داعياً إلى “مقاومة اليأس والعدمية ومحاولة تسويد بلادنا”.

وقد واجه حزب العدالة والتنمية في المغرب العديد من التحديات والرهانات، لرئاسته الحكومة منذ سبع سنوات، بعد فوزه في الانتخابات التشريعية مرتين على التوالي، في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني العام 2011 وانتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2016، وترؤس عبد الإله بنكيران الحكومة في النسخة الأولى، وسعد الدين العثماني في الثانية.

واتسمت السنوات الخمس الأولى لقيادة “العدالة والتنمية”، ذي المرجعية الإسلامية، الحكومة المغربية، بكثير من الرهانات السياسية التي واجهت الحزب، خصوصاً أنه حديث العهد بممارسة السلطة، بعد أن قضى سنوات في صفوف المعارضة. وأول التحديات التي واجهت حزب العدالة والتنمية، في بداية عهده بقيادة الحكومة مع مطلع العام 2012، يتمثل في تطبيق البرنامج الانتخابي الطموح الذي وعد به الناخبين على أرض الواقع من خلال سن سياسات حكومية رسمية تترجم وعوده الانتخابية. ووجد “العدالة والتنمية” صعوبة كبيرة في تطبيق وعوده الاقتصادية خصوصاً، وعلى رأسها نسبة النمو التي وعد أن تحققها الحكومة في ولايتها الأولى، عبر خفض نسبة عجز الموازنة  إلى 3 في المائة، ورفع معدل النمو إلى 7 في المائة، غير أنه عندما باشر العمل الحكومي لم يحقق سوى 3.5 في المائة في أحسن الأحوال.

وعود أخرى أطلقها حزب العدالة والتنمية كانت بمثابة تحديات رئيسية له على مستوى صون ثقة القاعدة الانتخابية التي يملكها، ومن ذلك “مواصلة بناء دولة المؤسسات والديمقراطية”، في محاولة لإثبات أن مرجعيته الإسلامية لن تمنع من مواصلة ما تحقق من مكتسبات سابقة للدولة المغربية. وخاض الحزب في سنواته الأولى ما سمّاه محللون معركة “إثبات الهوية وحسن النية” حيال ناخبيه، ولكن أيضاً إزاء الدولة وصناع القرار، من خلال العمل على تطبيق بعض وعوده الاجتماعية، من قبيل بناء مجتمع متماسك وتجديد نظام القيم المغربية، لا سيما تحقيق شعاره المركزي “محاربة الفساد”. ويبدو أن حزب العدالة والتنمية “اقتبس” شعار حركة 20 فبراير التي خرجت في احتجاجات عارمة في 2011، بموازاة تحولات الربيع العربي في عدد من البلدان، إذ دخل في بداية رئاسته الحكومة بنفَس إصلاحي، حاول من خلاله “النبش” في ملفات راكدة كانت تعتبر “تابوهات” (محرّمات) إلى وقت قريب، وعلى رأسها مواجهة استشراء سياسة الريع في البلاد. وكانت أولى محاولات الحزب تطبيق شعاراته ووعوده الانتخابية عبر قرار نشر قوائم المستفيدين من تراخيص نقل المسافرين، وضمنها شخصيات معروفة، وهو ما جعل البعض يعتقد أنها بداية لمحاربة الفساد والريع، غير أن متضررين من هذه “المبادرة” شرعوا في وضع العصي في عجلات الحكومة، الأمر الذي أدى إلى نوع من التراجع عن الاستمرار في كشف مظاهر الريع.

اضف رد