جدلية الأخلاق والإسترزاق لدى إخوة النفاق

بقلم: مصطفى أبوزير (*)

بسم الله وعلى بركة الله
إن الناظر والمتتبع اليوم، للأزمة التي تهدد قطاع لايقل أهمية عن قطاع التربية والتكوين ألا وهو قطاع الصحة العمومية والذي هو جزء لا يتجزء من قطاع التربية والتكوين بإعتبار أن اطره وخريجيه هم في الأصل طلبة يدرسون بكليات الطب والصيدلة التابعة لوزارة التعليم العالي، هؤلاء الطلبة اليوم مقاطعون للإمتحانات بمختلف كليات الطب والصيدلة بربوع الوطن ويخوضون أشكال نضالية راقية ويرفعون ملفا مطلبيا يهم بالأساس إشكالية خريجي التعليم العمومي في علاقته بخريجي التعليم الخصوصي.

لنعد قليلا للوراء لنستجدي حقيقة هذا الملف الذي ابتدأت فصوله مع إقرار الوزير لحسن الداودي في حكومة عبد الإله بنكيران لمعادلة ديبلومات التعليم الخصوصي لديبلومات التعليم العمومي في مجال الطب، هذا القرار الإرتجالي من وزير ينتمي لحزب بعض برلمانييه ومستشاريه الجماعيين لا يعدوون أن يكونوا أشخاص غابت عنهم الكفاءة لتدني شواهدهم العلمية إن وجدت أصلا هذه الشواهد وغابت عنهم الأخلاق لكثرة الحالات التي رصدت لهم وهم يغشون في اختبارات الامتحانات الإشهادية، والحالات الأخيرة التي رصدت شاهدة على أصحابها، لهذا إذا ظهر السبب بطل العجب.

ما سبق يدل على افتقاد هذا الحزب و وزرائه إلى سياسة عمومية ترتكز على البعد الإستراتيجي في التدبير والتسيير، وارتهانه لسياسات شعبوية ارتجالية فاقدة للبوصلة وغير ناظمة للنظم والقواعد الآخدة في الاعتبار ما قد يترتب عن ذلك من مشاكل قد تصاحبها وفي حالتنا هاته ما قد يعتري طلبة المعاهد الطبية الخاصة من مشاكل عند مواصلة مسارهم الدراسي بعد استكمالهم لسنوات الدراسة العامة وحصولهم على دكتوراه التخرج يعني بشكل اخر هل سيواصل هؤلاء الطلبة دراستهم ما بعد الدكتوراه؟ هل سيواصلون دراسة التخصص في المعاهد العمومية ؟ هل سيجتازون مباراة التوظيف في القطاع العام؟ كثيرة هي هل، وهل، وهل…. وحتى لا يقع الصراع الذي نشهده اليوم بين الطلبة من كلا النظامين العام والخاص والتي تحاول تصريف الأزمة لما هو شخصي ذاتي بتحميل طلبة المعاهد الخاصة أو الخصوصية مسؤولية اختيارهم مواصلة مسارهم الدراسي بالقطاع الخاص، لأنه ربما لأن بعضهم أو جلهم كان ضحية سياسة المعادلة رغم أن العديد منهم هم من عائلات متوسطة وليست ميسورة كما يتوهم البعض نظير التكلفة المادية الضخمة التي يدرسون بها ، والتي تشكل عبئا على أسرهم خصوصا أن العديد منهم لجأ للإقتراض.

أعود وأركز على أن هذا الصراع والذي يظهر لدى البعض خصوصا في التعاليق الفاسبوكية أو الحوارات والتي كنت شاهداً على بعضها بين طلبة كلا النظامين (العمومي والخصوصي ) هو صراع دنكشوطي فارغ المحتوى، خاصة وأن أصل المشكل وفي جوانبه الأساسية عبارة عن قنبلة موقوتة انفجرت في وجه الوزير الحالي الدكتور سعيد امزازي وهي من تركة ومخلفات التدبير العشوائي للحسن الداودي خلال تقلده لمسؤولية وزارة التعليم العالي انذاك، وذلك لأن جزء كبير من قطاع التعليم الخصوصي يتحكم في دواليبه ويستفيد من ارباحه ويسيطر على تكثلاته الوطنية مجموعة من قيادات حزب العدالة والتنمية، فكان أن أخد الوزير لحسن الداودي مسألة معادلة شواهد التعليم الخصوصي بنظيراتها من التعليم العمومي طابعا استعجاليا بحكم الموقع الذي تقلده الحزب كحزب يترأس الحكومة ويقود وزارة التعليم العالي هذا الطابع الإستعجالي الذي لم يأخد فيه الوزير الداودي الوقت الكافي لدراسة هكذا قرار والذي قد تكون له تبعات تكلف غاليا مستقبل الأجيال القادمة، من خلال ما نشهده اليوم من تعطيل للمصالح وتهديد قطاع الصحة في ضياع فوج بأكمله، ولكن كيف لمن قال في أحد تصريحاته “لي بغا يقري ولدو يدير يدو فجيبو” أن يراعي مصالح أبناء المغاربة على حد سواء، وكيف لمن كان ينوى فرض رسوم باهضة على الطلبة في جل كليات ومعاهد ومدارس الجامعة العمومية في ضرب صارخ لمبدأ مجانية التعليم أن يحمل هم تعليم ابناء المغاربة، كيف لمن ينتمي لحزب العدالة والتنمية ذو التوجه الليبرالي الرأسمالي المتوحش والتلميذ النجيب لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن يراعي ظروف الطلبة من ابناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة من خلال قرارات تنال من المدرسة العمومية وتجهز على حق أبناء الشعب في تعليم عمومي متكافئ الفرص، بل وتقتل الإمتياز المحفز للتميز في بعض التخصصات ويفتح شهية الرأسمال الذي لا يؤمن بالكفاءة أكثر من ايمانه بالربح المادي ويساهم في مزيد من البطالة والعطالة في صفوف ابناء الشعب المغربي الذين درسوا وتخرجوا من المدرسة العمومية وربما قد يتسبب هذا الحزب المشؤوم في المطالبة باعتقال معطليهم مثلما حدث مع الأطر العليا التسعة خريجة الجامعة العمومية التي لم يشفي غليل حزب العدالة والتنمية كونها معطلة وتعاني البطالة ولكنه جزاها في فترة حكم بنكيران بسنة سجن “بالسجن السيء الذكر الزاكي بسلا “.

الوضع اليوم مقلق ويحتاج وطنين حكماء يعتبرون أنفسهم داخل هذا الوطن شركاء وليسوا سفهاء يعتبرون أبناء الشعب اجراء حتى يتسع الوطن للجميع بدون استثناء.

(*) معتقل سياسي سابق لحركة المعطلين

اضف رد