البرلمان التونسي يقر تعديلات قانون الانتخابات الرئاسية تهدد فرص مرشحين للرئاسة

تفرض التعديلات على هيئة الانتخابات منع الترشح لكل من ثبت لها عدم احترامه للديمقراطية والدستور ويهدد النظام الجمهوري وكل من يدعو إلى العنف أو يمجد ممارسات انتهاك حقوق الإنسان.

تونس – أقر البرلمان التونسي أمس الثلاثاء، في محاولته الثانية حزمة من التعديلات على القانون الانتخابي، قبل أربعة أشهر من الانتخابات التشريعية في البلد العربي.

وفرضت هذه التعديلات مجموعة من المتطلبات والشروط على المترشحين، كما أنها ستسبب في إقصاء أسماء بعينها من سباق الجلوس على كرسي الحكم خلال الانتخابات المزمع إجراؤها في 17 نوفمبر القادم، ومن قبلها الانتخابات التشريعية بنحو شهر.

وألزمت التعديلات كل المترشحين بتقديم صحيفة الحالة الجنائية، فضلاً عن إقرار الذمة المالية والضرائب.

كما سيستبعد التعديل الجديد أي مرشح أو قائمة يثبت قيامه بأي نشاط محظور مثل الحصول على أموال أو تبرعات من الخارج، فضلاً عن توزيع المساعدات أو القيام بأي حملات ترويجية سياسية على مدار العام الذي يسبق الانتخابات.

من جانبه، صرح لمين بن غازي، مدير منظمة (بوصلة) غير الحكومية والمختصة بمراقبة إدارة شؤون الدولة، في تصريحات: “هذا يؤثر على نزاهة الانتخابات المقبلة، ويخلق سابقة خطيرة بقيام الأغلبية البرلمانية بتعديل القوانين وفقاً لقناعاتها، وإقصاء جميع معارضيها من خلال منافسة غير نزيهة”.

وصوت 128 نائباً بالموافقة، مقابل 30 قالوا لا للتعديلات التي قدمها حزب (نداء تونس) بدعم من حزب (النهضة) الإسلامي، شريكه في الائتلاف الحكومي، وتكتل التحالف الوطني، الذي يضم حزب رئيس الوزراء التونسي، يوسف الشاهد، (تحيا تونس).

وأبدى العديد من نواب البرلمان استيائهم خلال الجلسة من غياب الحوار، وعدم وجود النص النهائي حتى اللحظات الأخيرة، متهمين الحكومة بمحاولة “فرضها بالقوة”.

وستساهم التعديلات الجديدة في استبعاد العديد من الأسماء البارزة من السباق الرئاسي والتي تصدرت المشهد في استطلاعات الرأي الأخيرة، أمثال رجل الأعمال نبيل القروي، مؤسس محطة (نسمة تي في) التليفزيونية والأكثر مشاهدة في البلد العربي.

وصف القروي، الذي تصدر استطلاعات الرأي بنسبة 25%، قرار البرلمان بأنه “هجوم” على المرشحين الذين لا ينتمون لنظام الأحزاب التقليدية.

اسم آخر سيواجه خطر الابتعاد عن المشهد الانتخابي وهي سيدة الأعمال، ألفة تراس رامبورج، التي عرفت عبر الأعمال الخيرية والرياضية لمؤسستها (رامبورج) وحركتها “عيش تونسي”، بالإضافة لعبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، الذي يدافع عن إرث الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، الذي أطاحت “ثورة الياسمين” بحكمه في 2011.

من جانبها، وصفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، المسؤولة عن تنظيم الانتخابات في البلد العربي، توقيت هذه المبادرة بـ”غير المناسب”، مؤكدة أنها ستقبل هذه التعديلات التي أقرها البرلمان، ولكنها “لن تقبل أي تدخل في عملها”.

 

وأقر البرلمان أيضاً تعديل البند 21 من القانون الانتخابي بـ123 صوتاً وامتناع ثمانية نواب عن التصويت ورفض 31 نائباً، لإلزام المرشحين بتقديم شهادة خلو من السوابق العدلية بفرض الاستظهار ببطاقة عدد 3 تثبت خلوه من السوابق العدلية في الجرائم القصدية، أو وصل الاستلام على أن تتولى الهيئة، في هذه الحالة، التثبت من خلوها من السوابق.

كما أقر البرلمان على المرشحين استظهار ما يفيد القيام بالتصريح بالمكاسب والمصالح، في الآجال المنصوص عليها بالقانون المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، إلى جانب ما يفيد القيام بالتصريح السنوي بالضريبة على الدخل للسنة المنقضية.

وأقر البرلمان بنداً إضافياً بموافقة 123 نائباً ورفض 30 وامتناع 10 نواب عن التصويت، ينص على أن “ترفض الهيئة ترشحات كل من يثبت لديها قيامه بشكل صريح ومتكرّر بخطاب لا يحترم النظام الديمقراطي ومبادئ الدستور والتداول السلمي على السلطة، ويهدد النظام الجمهوري ودعائم دولة القانون، أو يدعو للعنف والتمييز والتباغض بين المواطنين، أو يمجد ممارسات انتهاك حقوق الإنسان”.

وبعد أكثر من نصف سنة من تأجيل النظر في تعديلات القانون الانتخابي، عرضت خلالها المقترحات تحت قبة البرلمان أكثر من تسع مرات، توصل البرلمانيون اليوم إلى تمرير حزمة من التنقيحات العميقة على القانون الانتخابي، بعضها توافقي والبعض الآخر حام حوله جدال عميق.

وأقر البرلمان نسبة حسم بـ3 بالمائة (الحد الأدنى من الأصوات للحصول على مقعد بالبرلمان)، على غرار ما تم اعتماده في الانتخابات البلدية في العام 2018، وتمّ إدخال هذا التعديل بعد اقتراح حكومة يوسف الشاهد عتبة انتخابية بـ5 بالمائة، وصادق 133 نائباً على تعديل البند الأول، في وقت رفضته المعارضة بـ33 صوتاً وامتناع 8 نواب عن التصويت. وينص البند الجديد على أنه “لا تحتسب الأوراق البيضاء والأصوات الراجعة للقائمات التي تحصلت على أقل من 3 بالمائة من الأصوات المصرح بها على مستوى الدائرة في احتساب الحاصل الانتخابي”.

وصادق البرلمان أيضاً على تحديد حاصل انتخابي بـ3 بالمائة، بـ134 صوتاً ورفض 32 وامتناع 9 نواب آخرين عن التصويت، ليتم إقرار تعديل على البند الثاني من القانون.

كما ألغى البرلمان البند الخاص بمنع التجمعيين من الترشح لعضوية مكاتب الاقتراع ورئاسة الهيئات الفرعية للانتخابات بـ132 صوتاً ورفض 30 نائباً وامتناع 8 نواب عن التصويت.

اضف رد