نقابة”العدالة والتنمية” تحذّر من اللوبي الفرنكفوني والانتصار للفرنسية

الرباط – استغربت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم المنضوية تحت لواء “الاتحاد الوطني للشغل” بالمغرب (نقابة حزب العدالة والتنمية) من الطرق المعتمدة في الانتصار للفرنسية، بتنزيلها عن طريق الأكاديميات لفرض الأمر الواقع والتمكين لها على حساب اللغات الرسمية الوطنية المحددة في دستور المملكة.

وأكدت في بيان لها ، إن هذه العملية تضرب القرار السيادي التعليمي للمغرب، وتطعن في المؤسسات الدستورية والتشريعية ودستور المملكة نفسه، وذلك بالاستمرار في تنزيل فرنسة التعليم ومحاولة تعميمها كلغة للتدريس خارج الإجماع المغربي والرؤية الاستراتيجية 2015-2030.

كما وجهت تحذيرات لحكومة الدكتور العثماني والمؤسسة التشريعية من الإقدام على الرضوخ للوبيات فرنكفونية متحكمة، وإخراج قانون إطار لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي يطعن في الثوابت الجامعة للأمة ولا يصون هويتها ولغاتها، ولا يكرس لقيم الشفافية والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وغير ضامن لتعليم عمومي مجاني.

ويسعى مشروع قانون الإطار الذي تقدمت به الحكومة، في البند الخامس من المادة 31، إلى “إعمال مبدأ التناوب اللغوي من خلال تدريس بعض المواد، ولا سيما المواد العلمية والتقنية منها، أو بعض المضامين أو المجزوءات بلغة أو لغات أجنبية”، ما معناه فرض تعليم كل من الرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية باللغة الفرنسية منذ المستوى الإعدادي، والحفاظ على تدريس الجغرافيا والتاريخ والتربية الإسلامية باللغة العربية”.

وكان المغرب قد تخلى تاريخيًا عن استعمال اللغة الفرنسية في التدريس منذ الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي، وبعد نضال كبير لأحزاب الحركة الوطنية التي رفعت شعار “لا للفرنسية” حينها، عادت اللغة العربية كلغة تدريس أساسية، مع الاحتفاظ بالفرنسية كلغة ثانية واستمرار التدريس بها في مرحلة التعليم العالي.

ويعتبر سعيد أمزازي، وزير التعليم والتربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي، من أول المساندين لعودة التدريس باللغة الفرنسية، بل إنه استبق الزمن، وقرر إلزام 1363 إعدادية خاصة في المغرب، بتدريس كل من الرياضيات، وعلوم الحياة والأرض، والفيزياء بالفرنسية، بالإضافة إلى فتح باب تكوين ألف أستاذ لتمكينهم من التدريس باللغة الفرنسية.

وبيّن وزير التعليم المغربي موقف دعمه لعودة التدريس باللغة الفرنسية، بأن التلاميذ يجدون صعوبات في فهم الدروس في المرحلة الجامعية، لأنهم يدرسونها باللغة العربية في مرحلة ما قبل البكالوريا، ما يُحدث عدم تكافؤ للفرص بين خريجي التعليمين العمومي والخصوصي، هذا الأخير الذي اختار تدريس جميع المواد باللغة الفرنسية، بالإضافة إلى انفتاحه على لغات أخرى كالإنجليزية والإسبانية والألمانية.

وحشد الوزير المعني بحقيبة التعليم في المغرب، فرقًا برلمانية من الأغلبية والمعارضة، للدفاع عن مشروع القانون من خلال التصويت عليه بعد انتهاء المناقشة، ما جعل الفرق تبسط أسباب دفاعها عن عودة اللغة الفرنسية للتدريس، منها تهييء التلاميذ إلى مرحلة ما بعد البكلوريا، وأيضًا تسهيل مهمة التحاقهم بسوق الشغل في المغرب.

ومن جانب حزب العدالة والتنمية الذي يقود التحالف الحكومي، فقد عارض موقف وزير التعليم، إلى جانب حزب الاستقلال، معتبريْن أن توجه الوزير يعارض توصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين، والذي تبنى إستراتيجية جعل اللغة العربية هي لغة التدريس الرسمية، وذلك في إطار إستراتيجية إصلاح التعليم في المغرب.

ويرى الخبراء في التعليم، أن “العلم والتكنولوجيا والمعرفة تنتج باللغات الأجنبية، وخاصة الإنجليزية، فمن غير الممكن في الوضعية الراهنة التحكم في المعلوميات والرقمنة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المرتبطة بالطيران والسيارات والطاقات، دون التمكن من اللغة الانجليزية. وبالتالي فإنه من واجب الحكومة تهييئ الأجيال المقبلة لمواجهة التطور السريع للمهن، حيث إن 80% منها ستتغير في المستقبل القريب”.

اضف رد