خبراء وباحثون: الإقصاء دافع رئيسي للحراك العربي

 افتتحت أمس أشغال الجامعة الصيفية التي ينظمها مشروع منبر الحرية بشراكة مع مؤسسة هانس زايدل الألمانية بفندق دار الضاية و التي اتخذت لها كعنوان “أي ادماج سياسي و اقتصادي للشباب في العالم العربي “، حيث شهدت الجلسة الأولى مناقشة موضوع “الدوافع الاقتصادية للحراك المجتمعي في العالم العربي :أية تطلعات للشباب ” و التي كانت من تأطير رجل الأعمال و الخبير الاقتصادي د مازن ديروان حيث تطرق في مداخلته إلى المسببات الرئيسية التي أشعلت فتيل الانتفاضات العربية بعد سنة 2010 و التي تتجلى في الفساد المستشري في الكيان المؤسساتي الاقتصادي و السياسي لدول المنطقة الذي يعتبر أكبر معيق لتحقيق الديمقراطية و أحد الأسباب الجوهرية لفشل النماذج التنموية لهاته البلدان حيث بين مؤشر مدركات الفساد لسنة 2019 الصادر عن مؤسسة ترنسبرانسي الدولية أن 19 دولة عربية سجلت علامة تحت 50  ،و إلى جانب الفساد أشار ذات المتكلم إلى مسبب آخر و هو البطالة التي تعرف انتشارا كبيرا في صفوف الشباب العربي منتقدا بذلك دور الدولة و تدخلها للحد من هاته الأزمة محدثة بذلك علاجات وهمية لا تتضمن الحرية الاقتصادية الضامنة لديناميكيات التنمية و انتقد كذلك الحاصل على شهادة دكتوراه في جامعة شيكاغو الأمريكية الاستغلال السياسوي لهاته الأزمة التي تلتجئ إليه الدولة للهروب من الضغط الشعبي الذي يؤدي في الأخير إلى إلى خلق وظائف غير منتجة و فعال الخالق لترهل على المستوى الاجتماعي، و اكد ديروان أن الحل  لتجاوز هذه المشاكل البنيوية التي تتمظهر في هشاشة البنى السياسية و الاقتصادية هوفي بلورةنموذج تنموي تعتبر فيه حرية الإنسان الاقتصادية و السياسية جوهرها و أساسها قادرة على إعادة الثقة بين الأفراد و المؤسسات

و في محور آخر تطرق د أحمد مفيد إلى مسار تطور المجتمع المدني في المغرب و كذلك دور الشباب ، حيث أشار إلى دور مؤسسات المجتمع المدني في إحداث مصالحة بين الدولة و بعض الفرقاء السياسيين و تجلى ذلك في تأسيس هيئة الإنصاف و المصالحة التي أضحت تعتبر نموذجا رائدا للمصالحة الانتقالية في العالم العربي ، و أشار أستاذ العلوم السياسية كذلك إلى المكتسبات الجديدة التي جاء بها دستور 2011 لصالح المجتمع المدني كإمكانية تقديم عرائض و كذلك إحداث  المجلس الاستشاري للشباب الذي يلعب دورا استشاريا للشباب في بلورة و صياغة السياسات العمومية ، و بين ذات المتدخل التحديات التي تواجه المجتمع المدني كالاستقلالية و الحكامة و الوصول للمعلومة و أيضا الإرادة السياسية

و في سياق ٱخر يخص التجارب الديمقراطية في الدول العربية التي شهدت حراكا قدمت د أسماء نويرة كرونولوجيا للتجربة التونسية ابتداء ا من انتفاضة الياسمين إلى حدود الساعة ؛ موضحة مسببات النجاح النسبي الذي عرفته تونس و الذي أرجعته إلى طبيعة العلاقة بين المدني و العسكري ؛ و درجة التعليم المرتفعة و كذلك حرية المرأة التي تتمتع به تونس مقارنة بدول الجوار ؛ مشيرة أيضا إلى المخاطر و التهديدات التي تواجه التجربة الديمقراطية بتونس و التي تتمحور بالفساد، عدم الاستقرار السياسي و شبح الإرهاب الذي أصبح يخيم بقوة على المشهد التونسي

و تمتد الجامعة الصيفية من 30 يونيو إلى 5 يوليوز 2019 ؛ و هي بمثابة محطة لالتقاء مجموعة من الشباب العربي الفاعلين في المجتمع المدني و الأكاديمي كذلك لمساءلة و مقاربة الواقع السياسي و العربي مقاربة علمية و موضوعية؛

ويذكر أن منبر الحرية مشروع تعليمي يهدف إلى تقديم أدبيات الحرية الاقتصادية والسياسية والأفكار والدراسات المتعلقة بها لصنّاع القرار وكل من يعنى بالحرية في العالم العربي من الطلبة والمثقفين والمؤسسات العلمية والأكاديمية، ورجال الأعمال ووسائل الإعلام. ويقدم منبر الحرية ترجمات لأعمال عالمية مرموقة وجادة، من كتب ومقالات ودراسات أكاديمية علمية، وتقارير، وأبحاث في مختلف المجالات. ويسعى من خلال هذه الوسائل إلى تقديم النتاج الفكري العالمي المتعلق بالحرية الإنسانية للقارئ العربي.

اضف رد