الصحفي عبد الله أفتات.. 5 ملاحظات على هامش الذكرى 5 لانطلاقة “بيت الصحافة”

الصحفي عبد الله أفتات

عاد بيت الصحافة بطنجة مجددا إلى واجهة النقاش والجدل وسط المهتمين والمتتبعين للشأن الإعلاميبعروس الشمال، وذلك في سياق الذكرى الخامسة لانطلاقته سنة 2014، حيث مع مرور الوقت ظهر أنه لميقدم ما كان منتظرا منه، بالنظر للإمكانات الكبيرة المتاحة أمام هذا الصرح الأول من نوعه على المستوىالوطني، وحجم الدعم المالي الذي يتلقاه من جهات مركزية ومؤسسات منتخبة محلية وجهوية.

وتوجه لمدبري هذه المنشأة الإعلامية العديد منالانتقادات والملاحظات، طيلة السنوات الخمسالماضية، تتناقص وتزداد حسب السياق والمستجدات،خاصة في ما يتعلق بطريقة التدبير التي أصبحتمحط نقاش، وتحتاج إلى توضيحات بخصوصها.

وأول ملاحظة يمكن تسجيلها، تتجلى في الإقصاءوالتهميش البين الذي تتعرض له مجموعة منالأصوات والأسماء التي تصنف ضمن “المزعجة“، التيتعبر عن آرائها بوضوح من مختلف ما يجري فيالساحة، وهو ما يجعل التصريحات المعبر عنها غداةالافتتاح ضمن التساؤلات، فمن أبرزها اعتبار البيتللجميع، لكن مع مرور الوقت تأكد أن البيت جاء ليعززفقط الفرز القائم في الساحة محليا ووطنيا، وليؤكدأيضا معاناة شخصيات كبيرة مع التهميش طوال سنوات.

وفي كل مناسبة تحل لها علاقة بالإعلام، ينتظر ويعتقد مجموعة من المراقبين أن تكون محطة لمراجعةالمسار، إلا أنه في كل مرة يصر البيت على مواصلة سياسة التهميش في حق من يخالفهم الرأي أو يبديرأيه في طريقة تسيير المؤسسة المفروض فيها أن تلم شمل الجميع، آخرها مناسبة تكريم القيدوم عبدالسلام الشعباوي وحيدا، والذي جاء بعد أن كرم بيت الصحافة 8 أسماء نسائية بمناسبة اليوم العالميللمرأة.

وإذا كان لا أحد سيجادل في أحقية عبد السلام الشعباوي في التكريم، بالنظر لما قدمه طيلة عقود، وماراكمه كمراسل لجريدة “العلم” بطنجة، والملفات الحارقة التي كان يقترب منها، خاصة في فترة الثمانينات والتسعينات، هذا إذا علمنا أن انتماء الشعباوي السياسي والحقوقي شكلا حماية إيجابية له طيلة مسارهالمهني، وهي إمكانية لم تتح للجميع، فإن هناك أسماء وما أكثرها تستحق التكريم والاعتراف أيضا لما حققته من مكاسب للإعلام المحلي والوطني، وهي مناسبة للتعريف بمعاناتها والتضييق الذي كان يمارسفي حقها من طرف أجهزة السلطة، ولم تكن تجد من يؤازرها أو يقف إلى جانبها اللهم بعض الأسماء والجهات التي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وقد وصلت اليوم من الكبر عتيا وتحتاج إلى التفاتة حقيقية، لكن هذا لم يحدث حتى الآن.

ويمكن في هذا الصدد، إدراج إسم أحمد إفزران كأحد أبرز الأسماء التي تستحق التفاتة وغيره كثير، فلا يخفى على المتتبعين النجاح الكبير الذي حققته جريدة “الخضراء الجديدة” التي كان يديرها في فترةالتسعينات، والانتشار الواسع الذي وصلته، بحيث كانت توزع حوالي 20 ألف نسخة أسبوعيا رغم أنها جريدة محلية، كما أن عدد الدعوات التي رفعت ضدها من طرف مسؤولين محليين ومركزيين منتخبين ومعينين يعرفه الجميع، هذا فضلا عن إتاحة صفحاتها لكل المكونات التي تتواجد بالساحة يساروإسلاميين وغيرهم من المظلومين آنذاك بخط تحريري واضح.

ويكفي أن نشير هنا إلى ما كتبه عبد الله اشبابو المنحدر من حركة “الإصلاح والتجديد” والذي كان قدترشح للانتخابات سنة 1994 باسم حزب الشورى والاستقلال في أول مشاركة للإسلاميين المغاربة، فيمذكراته التي صدرت أواخر سنة 2018، بحيث أكد أنه لم يكن يجد في الإعلام من فرصة سوى ما كانت تتيحه له جريدة “أنوال” اليسارية، وأسبوعية “الخضراء الجديدة” لصاحبها أحمد إفزران، وهي شهادة صادرة عن سياسي عانى من التزوير في تلك المحطة الانتخابية التي كانت أول مشاركة للإسلاميين فيعملية انتخابية.

ثاني ملاحظة يسجلها المتتبع، هي الطريقة التي تدار بها لقاءات وضيوف بيت الصحافة، وهي محطتساؤل العديد من المراقبين، بحيث أن معظم اللقاءات التي استضاف فيها البيت ضيوفا طوال السنواتالخمس، تدار بنفس الطريقة التي تسجل بشأنها العديد من الملاحظات، ولا تفتح الباب أمام الجميعخاصة أعضاء المكتب التنفيذي أو الحاصلين على العضوية، وذلك في إطار تكافئ الفرص في الظهور،وتنوع الأسماء والوجوه تأكيدا على أننا أمام مؤسسة.

ثالث ملاحظة تتعلق بطبيعة الأسماء والضيوف الذين يحضرون إلى البيت، فمن جهة فالاستدعاء لايراعي التعدد والتنوع المتواجد في الساحة خاصة أولئك الذي لا يجدون للإعلام العمومي طريقا، كما أنحضور بعض الأسماء يطرح بخصوصها العديد من الأسئلة، فما معنى مثلا تكريم فاطمة البارودي المديرةبقسم الأخبار بالقناة الأولى بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 2019، وتقديمها على أنها أبرز الإعلاميات اللواتيقدمن الشيء الكثير للإعلام الوطني، والحال أنها تتواجد في منصب يعتبر من الواجهات الأمامية التيتقف في وجه أي تطور يعرفه الإعلام العمومي، أو أي محاولة لاختراق الجمود الذي تشهده الشركةالوطنية للتلفزة المغربية، وكلنا يتذكر كيف وقفت إلى جانب آخرين في وجه المحاولة وإن كانتمحتشمة، لوزير الاتصال السابق مصطفى الخلفي الذي قدم مشروع لإصلاح القنوات العمومية الوطنية وإن كان لم يرقى إلى طموح العاملين والمهتمين .

رابع ملاحظة، تشير إلى ضعف النقاش حول ما تحفل بها الساحة الإعلامية المحلية والوطنية، سواء علىمستوى التضييق الذي تعاني منه بعض وسائل الإعلام، أو بخصوص الاعتقالات التي عرفتها أسماءإعلامية بارزة، بحيث سجل عدم انخراط البيت أو فتحه لأي نقاش حقيقي بخصوصها، اللهم من بعضالإشارات الطفيفة في بعض اللقاءات والتي لا تفي بالغرض المطلوب .

خامس ملاحظة، تؤكد أن البيت ورغم مرور 5 سنوات لم يسجل أي محاولة حقيقية للم شمل الجسمالصحفي المحلي منه على الخصوص، بل بالعكس من ذلك تماما فإن البيت يساهم في تعميق الهوةالحاصلة بين بعض مكونات الساحة الإعلامية، أكثر من هذا فإن هناك إطارات إعلامية تشتغل بعيدا عنفضاء البيت، وتحرص على البحث وإن كان بشكل غير معلن، في كل تحركاتها وندواتها عن أماكن أخرىلإقامة أنشطتها رغم أنها مكلفة في الكثير من الحالات، وكان بالإمكان تنظيمها بفضاء بيت الصحافةالجميل والذي يتوفر على إمكانات لوجستيكية عالية الجودة، لكن ذلك لا يحصل وسط تساؤل مجموعةمن المراقبين عن أسبابه .

على ضوء الملاحظات السالفة، فإن سؤالا يطرح بقوة، هل بيت الصحافة في صيغة اشتغاله الحاليةأصبح عائقا، عوض أن يكون مسهلا ومساندا للعمل الإعلامي والثقافي بالمدينة؟ فإذا كان كذلك فالنقاشالجدي يجب أن يخرج للعلن لإخراجه من حالة التردد والتصرف كأنه امتداد رسمي، إلى حالة الفعلوالمبادرة النوعية.

اضف رد