هل زمن فوضي المباني المخالفة انتهي ولا أحد فوق القانون بعد “الشرطة القضائية لمراقبي التعمير “

شهدت عدة مدن مغربية عشوائية في بناء العقارات، حالة من الفوضى العامة ظهرت بعد خرج المحتل الفرنسي إلى يومنا هذا التي أقتاطها موظفين غير مُخلصين لتمرير الموافقات على بناء العقارات في الأماكن الشعبية والخارجة عن سيطرة تنظيم الإدارة المحلية بشكل مباشر وغير مباشر، حتى أن السماسرة أستغلوا تلك الفرصة كوسيلة للربح المادي دون النظر في مخاطرها على ساكنيها جراء إنهيارها أو إزالتها لمخالفة البناء

الرباط – صادق مجلس الحكومة، المنعقد اليوم الخميس، برئاسة سعد الدين العثماني، على مشروع مرسوم رقم 2.19.409 يتعلق بتحديد كيفيات مراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، مع تشكيل لجنة لتدقيق الملاحظات المثارة خلال المجلس.

فأين يقع الخلل ومن المسؤول؟ المالك، المستأجر، البلدية، وزارتا الداخلية والتعمير ؟ وما دور نقابة الوكالة الحضارية والمجالس المقاطعات؟

فقدأوضح بيان للحكومة، أن مشروع هذا المرسوم، الذي تقدم به وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، يأتي تنفيذا لأحكام دستور المملكة وخصوصا الفصلين 90 و92 منه، وكذا القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.31 بتاريخ 17 يونيو 1992، والقانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.7 بتاريخ 17 يونيو 1992، وكذا الظهير الشريف رقم 1.60.063 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء.

ونص مشروع المرسوم على عدد من المقتضيات منها تحديد كيفيات تخويل صفة ضابط الشرطة القضائية لمراقبي التعمير وكذا صلاحياتهم ونطاق اختصاصهم وكيفيات مزاولتهم لمهام المراقبة ومعاينة المخالفات، بالإضافة إلى تحديد قائمة أعضاء اللجنة الإدارية المكلفة بهدم الأبنية والأشغال موضوع المخالفة، وكذا بتحديد طرق وكيفيات تنفيذ عملية الهدم وشروط وضوابط إفراغ تلك البنايات من معتمريها.

وتقدر إحصائيات رسمية عدد المباني المهددة بالانهيار في المغرب بأزيد من 43 ألف منزل يقطنها حوالي مليون مواطن، منها 23 ألف منزل في الأحياء السكنية غير اللائقة، خاصة تلك التي لم تحترم الضوابط والإجراءات القانونية في البناء.

وأمام تنامي ظاهرة المباني الآيلة للسقوط وتزايد القتلى والمصابين والمتضررين، كان من الضروري -بحسب رئيس قسم مديرية الشؤون القانونية في وزارة السكنى وسياسة المدينة محمد أوجار- القيام بمراجعة جذرية وشاملة للمقاربة القانونية المعمول بها حاليا.

في أرقام رسمية أعلنتها وزارة الداخلية في آخر إحصاء رسمي سنة 2012 تم جرد 43 ألف و697 بناية مهددة بالانهيار، تشغلها حوالي 141 ألف أسرة معظمها في مدينتي فاس والدار البيضاء، وقامت الدولة بإجراءات تدخل استباقي بمبلغ يناهز 1.35 مليار درهم «الدولار الواحد يساوي حوالي 9 دراهم» خلال الفترة الممتدة من سنة 2003 إلى سنة 2011 استفادت منه 87500 أسرة. 

فيما أطلقت الدولة عددا من الاتفاقيات والمبادرات التي تستهدف معالجة الظاهرة لأجل حماية الأرواح والممتلكات من جهة، ولأجل الحفاظ على المدن العتيقة والمعمار التاريخي الذي صنف الكثير من معالمه من طرف منظمة اليونسكو كتراث مادي إنساني عالمي.

اضف رد