مجلس النواب يُصَوّتْ لصالح قانون “فرنسة التعليم”مما يمنح تلاميذ التعليم الخاص باللغة الفرنسية ميزة كبرى على معظم أبناء الشعب

تسود اللغة الفرنسية في الأعمال التجارية والدوائر الحكومية والتعليم العالي، مما يمنح أولئك الذين يستطيعون تحمل نفقات التعليم الخاص باللغة الفرنسية ميزة كبرى على معظم طلاب البلاد..فمن بين كل ثلاثة أشخاص لا يكمل اثنان تعليمهما في الجامعات العامة بالمغرب لأنهما لا يتحدثان الفرنسية، بحسب أرقام وزارة التعليم.

الرباط – أقر مجلس النواب المغربي بغالبية كبيرة “مشروع القانون-الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي”، في خطوة من شأنها أن تعزز التدريس باللغات الأجنبية، ولا سيما الفرنسية في التعليم. وأثار مشروع القانون غضب دعاة التعريب، بينما امتنع معظم أعضاء حزب العدالة والتنمية عن التصويت. ويدخل النص حيز التنفيذ بعد قراءة ثانية في مجلس المستشارين ونشره في الجريدة الرسمية.

وافق مجلس النواب مساء الاثنين بغالبية كبيرة على مشروع قانون من شأنه أن يمهد الطريق نحو تعزيز مكانة اللغة الفرنسية بالمدارس المغربية، ويأتي هذا في تحول عن التعريب الذي استمر لعشرات السنين.

وصادق النواب على مشروع القانون بغالبية 241 عضوا وعارضه أربعة نواب وامتنع 21 آخرين عن التصويت. وامتنع معظم أعضاء حزب العدالة والتنمية الشريك في الائتلاف الحاكم والذي يغلب عليه الإسلاميون ونواب حزب الاستقلال المحافظ عن التصويت على المواد التي تنص على استخدام اللغة الفرنسية في التدريس.

وامتنع معظم أعضاء حزب العدالة والتنمية، الشريك في الائتلاف الحاكم والذي يغلب عليه الإسلاميون، ونواب حزب الاستقلال المحافظ عن التصويت على المواد التي تنص على استخدام اللغة الفرنسية في التدريس.

ويدخل النص حيز التنفيذ بعد قراءة ثانية في مجلس المستشارين ونشره في الجريدة الرسمية.

ينص “مشروع القانون-الإطار رقم 51.17” المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي في مادته الثانية في فقرتها “التناوب اللغوي” على “مقاربة بيداغوجية وخيار تربوي يستثمر في التعليم المزدوج أو المتعدد اللغات، بهدف تنويع لغات التدريس، وذلك بتعليم بعض المضامين أو المجزوءات في بعض المواد باللغات الأجنبية، قصد تحسين التحصيل الدراسي فيها”.

واللغتان الرسميتان في المغرب هما العربية والأمازيغية. ويتحدث معظم الناس اللهجة العربية المغربية، وهي خليط من العربية والأمازيغية تتخللها كلمات من اللغتين الفرنسية والإسبانية.

ومع ذلك، تسود اللغة الفرنسية في الأعمال التجارية والدوائر الحكومية والتعليم العالي، مما يمنح أولئك الذين يستطيعون تحمل نفقات التعليم الخاص باللغة الفرنسية ميزة كبرى على معظم طلاب البلاد.

فمن بين كل ثلاثة أشخاص لا يكمل اثنان تعليمهما في الجامعات العامة بالمغرب لأنهما لا يتحدثان الفرنسية، بحسب أرقام وزارة التعليم.

وللحد من عدم إتمام كثير من الطلاب دراستهم الجامعية وتزويد الأشخاص بالمتطلبات اللغوية اللازمة للوظائف، اقترحت الحكومة العودة إلى اعتماد الفرنسية لغة لتدريس العلوم والرياضيات والمواد التقنية. وهذه المواد تدرس حاليا باللغة العربية حتى بلوغ المدرسة الثانوية لكن ذلك يتوقف في التعليم العالي الذي تهيمن عليه اللغة الفرنسية.

وأثار إقرار مشروع القانون غضب دعاة التعريب، بمن فيهم الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بن كيران الذي وصف إعادة إدخال لغة القوة الاستعمارية السابقة على أنها خيانة “لمبادئ الحزب”.

وقد كشفت بعض وسائل إعلام محلية، أن العثماني ألزم نواب فريقه في مجلس النواب بالغرفة الأولى في اجتماع طارئ بالتصويت على مشروع القانون الإطار رقم 51.17، المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي”.

وقد تسبّب أمر التصويت على مشروع القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، المتعلق بتدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية في المؤسسات التعليمية، المعروف إعلاميا بقانون “فرنسة التعليم”، خلال اللقاء الذي جرى أمس الاثنين 22 يوليو الجاري،بإستقالة رئيس الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية في مجلس النواب، إدريس الأزمي الإدريسي، الذي استقالة احتجاجا على تصويت حزبه عليه.

وأثار مشروع القانون الإطار الكثير من الجدل، خصوصا في ما يتعلق بلغة التدريس، وهو ما دفع رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران إلى مهاجمته أكثر من مرة، ودعوة نواب حزبه إلى إسقاطه، محذرا من أن يكون بمثابة ضربة قاضية لحزب العدالة والتنمية، وأعقب ذلك تقديم رئيس كتلة العدالة والتنمية بمجلس النواب إدريس الأزمي الإدريسي لاستقالته من رئاسة الفريق. 

وتعود بداية فرنسة التعليم المغربي إلى العام 2015، عندما أصدر وزير التربية الوطنية السابق رشيد بلمختار مذكرة طالب فيها مسؤولي الوزارة الجهويين بتعميم تدريس المواد العلمية والتقنية في المرحلة الثانوية باللغة الفرنسية. 

وينص الدستور في فصله الخامس على أنه “تظل العربية اللغة الرسمية للدولة، وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها، وتعدُّ الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة دون استثناء”.

واعتمد المغرب سياسة تعريب التعليم منذ عام 1977، لكن هذه السياسة ظلت متعثرة، وبقيت المواد العلمية والتكنولوجية والرياضيات تُدرَّس باللغة الفرنسية في التعليم الثانوي بالبلاد، إلى مطلع تسعينيات القرن الماضي. 

وعقب ذلك، قررت المملكة تعريب جميع المواد حتى نهاية مستوى البكالوريا، مع استمرار تدريس العلوم والاقتصاد والطب والهندسة باللغة الفرنسية في جميع الجامعات والكليات والمعاهد حتى اليوم.

ورفع المغرب ميزانية التعليم 5.4 مليار درهم (561 مليون دولار) في عام 2019 إلى 68 مليار درهم (7 مليارات دولار) سعيا إلى تعزيز الحصول على التعليم وتحسين البنية التحتية لا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها.

بن كيران يدعو حزبه الانسحاب من الحكومة لأنه“ فقد المشروعية التي أوصلته الى الحكومة” بسب التصويت على قانون “فرنسة”

رد عنيف من العثماني على بنكيران: “العدالة والتنمية” حزب مؤسسات وليس حزب أفراد

اضف رد