الباعة المتجولون و”حملة لتحرير الملك العام” بآسفي ومحاكمة 4 من الباعة

يواجه الباعة المتجولون بالمغرب، معاناة يومية مع السلطات الأمنية وأصحاب المحلات التجارية والسكان. ضد الباعة المتجولين المستبعدين من سوق “البركة” بحي “الكورس”بمدينة أسفي، المأساوية تعيد قضية هذه الشريحة الاجتماعية للواجهة.

وفي هذا الصدد نددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (فرع آسفي)، باعتقال بائع متجول رفقة زوجته والتنكيل به، إلى جانب اعتقال شخص آخر يعمل بحارا في المدينة مع زوجته أيضا، مشيرة أن حصيلة الاعتقالات ضد الباعة المتجولين وصلت إلى أربعة أشخاص، جرى تقديمهم جميعا أمام وكيل الملك في حالة اعتقال، ماعدا اثنين في حالة سراح.

وأظهرت الجمعية الحقوقية بأن الأشخاص الأربعة من الباعة المتجولون اللذين تم اعتقالهم سيمثلون مجددا أمام المحكمة الابتدائية بآسفي، اليوم الأربعاء 31على الساعة الثانية عشر والنصف بجنحة “الإهانة والعنف في حق موظف عمومي أتناء القيام بوظيفته “.

كما أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بأسفي أن هذه المحاكمة انتقامية هدفها معاقبة هؤلاء الباعة لا لشيء لأنهم طالبوا بحقوقهم.

وكانت عمالة آسفي قد أصدرت بلاغا توضّح حيثيات اعتقال الشاب البائع متجول الذي ظهر في الصورة التي انتشرت بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي في البلاد، حيث ظهر إلى جانب عناصر من القوات المساعدة وهو مصفد بالسلاسل في عنقه(!).

وأكد البلاغ أن البائع الذي ظهر في الصورة قام هو بنفسه في شكل احتجاجي بتكبيل نفسه بواسطة سلاسل على مستوى العنق، وإحكام ربطها بقفل وذلك في مسعى منه لعرقلة عمل اللجنة المحلية المكلفة لتنظيم الباعة المتجولين وتحرير الملك العمومي.

قبل نحو ثلاثة سنوات من حادثة مقتل بائع السمك المغربي محسن فكري، التي هزت الرأي العام داخل المغرب وخارجه، كانت الحكومة المغربية قد أعلنت خطة للتعامل مع مشكلة الباعة المتجولين، واقترحت ضمنها منح بائعي الأسماك المتجولين دراجات نارية لمساعدتهم على نقل منتوجاتهم في الأسواق، بيد أن الفكرة لم تطبق في الواقع وبقيت تتأرجح بين ردهات البرلمان ورفوف الحكومة.

ويقدر خبراء عدد الباعة المتجولين في المغرب بنحو مليون و680 ألف شخص أي ما يعادل حوالي 15 في المائة من القوة العاملة في المغرب، لكن أنشطتهم تقع على الهامش وتعتبر حسب القانون أنشطة اقتصادية غير منظمة.

لكن اليوم وبعد أن تداول نشطاء صورة عبر مواقع التواصل الاجتمعي في المغرب ، توثق رجال سلطة يعتقلون شاب بسلسلة متبثة على عنق الشاب “تعيد للأذهان عهد العبودية والعبيد”، تعود قضية الباعة المتجولين إلى الواجهة..معاناة هذه الشريحة الإجتماعية تزداد مع مرور الأيام بازدياد أعداد الوافدين الجدد من “باعة متجولين” في شوارع المدن المغربية، وضمنهم خريجو جامعات.

وكانت القناة الأولى(الرسمية) في وقت سابق نقلت تصريحا وزير ، بأن الدولة تسعى إلى جمع الباعة المتجولين في أسواق جديدة، كما شرعت الوزارة في توزيع دراجات نارية كبيرة الحجم على فئة معينة لبيع الأسماك بطريقة منتظمة، إلى جانب تنظيم أسواق بـ”الأزقة” لها أوقات محددة في الافتتاح والإغلاق.

لكن هذه الإجراءات التي شرعت وزارة الداخلية في تطبيقها مؤقتا، يعتبرها الخبير الاقتصادي المغربي عزالدين أقصبي، حلولا “ترقيعية”. ويؤكد أقصبي أن هناك صعوبات تواجه الحكومة المغربية في إعادة تنظيم الباعة المتجولين على صعيد جميع المدن المغربية، بعدما باتت الظاهرة تشكل بديلا للباحثين عن لقمة العيش، ليس من قبل النازحين من البوادي، وإنما لخريجي الجامعات.

ويؤكد الخبير المغربي أن إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط المغربية كشفت في دراسة لها مؤخرا أن عدد الباعة المتجولين بلغ مليون و680 ألف شخصا، وهو ما يصعب برأيه إعادة تأهيل وتنظيم هذه الشريحة. واستبعد الخبير الاقتصادي نجاح الفكرة، مضيفا أن مبادرة توزيع دراجات نارية كبيرة على بائعي السمك فكرة مفيدة، لكن الإشكال المطروح برأيه هل لدى الحكومة جميع الإمكانيات لتنظيم الباعة المتجولين؟

وتعاني مراكش وفاس وطنجة وتاونات ووجدة وأغلب مدن المغرب، من هيمنة الباعة المتجولين على الشوارع، ما دفع التجار إلى مطالبة السلطات بحماية تجارتهم من الكساد بسبب انتشار هؤلاء الباعة أمام محلاتهم.

اضف رد