288 ألف قضية “شيك بدون رصيد”

حذر محامون ومصرفيون ورجال أعمال من الزيادة في قضايا الشيكات المرتجعة التي باتت تقلق المجتمع وتؤثر سلبا على النمو الاقتصادي، إذ انها تتصدر القضايا المنظورة أمام المحاكم وفقا لتقارير رسمية.

وقد سجل بنك المغربي المركزي ارتفاعًا ملحوظًا بطلبات الشيكات منذ بداية العام الحالي ، حيث بلغ عدد الشيكات بدون رصيد في البلاد 288 ألف و 460 خلال سنة 2018 ، أي ما يعادل 13.3 مليار درهم ، بزيادة قدرها 6.4 ٪ في العدد و 12.5٪ في القيمة مقارنة بعام 2017 ، وفقًا للتقرير السنوي الأخير للبنك المركزي.

وحسب تقرير بنك المغرب المركزي، ارتفع عدد الشيكات الصادرة بنسبة 4.1٪ ، وبلغ 668 ألف و988 ، منها 87.8٪ للأشخاص الطبيعيين.

وأكد محامون ومصرفيون أن السبب الرئيسي لتزايد هذه الظاهرة أن الشيك أصبح يستخدم كأداة ضمان وليس أداة وفاء، كما أن شمول ورقة الشيك بالحماية الجنائية (الحبس) يعتبر سببا آخر في تزايد هذه الجريمة، لان صاحب الحق يعتقد ان الحبس يضمن له حقه، في الوقت الذي يعلم علم اليقين أن هذا المدين ليس لديه رصيد يغطي قيمة الشيك.

وشددوا على أن البنوك تساهم في زيادة عدد قضايا الشيكات المرتجعة بشكل غير مباشر من خلال اصدار شيكات للعملاء بدون وجود رصيد بالمقابل، مما جعل البعض يستسهل إصدار الشيك. ودعا إلى فرض عقوبة على البنوك التي تقبل شيكات من العملاء وهي تعلم أنه لا يقابلها رصيد.

وفي مجال التداول، فإن الوضع غير مريح، حسب التقرير، فقد بلغت القيمة  التراكمية للكمبيالات غير المسددة والتي لم تتم تسويتها 69 مليار درهم موزعة على 1.9 مليون حالة، غالبيتهم للأشخاص الطبيعيين ( 62٪ ).

وارتفع عدد الحوادث بنسبة 50 ٪ فيما ارتفعت قيمة الكمبيالات غير المدفوعة بنسبة 53 ٪ مقارنة مع عام 2017.

وبلغ عدد الأشخاص الذين لديهم كمبيالات غير مسددة 117 ألف و 378، بزيادة 22.2 ٪ ، منهم 64 ٪ من الأشخاص الطبيعيين.

حسب أطر بنك المغرب، الذين عقدوا ندوة صحافية صباح اليوم الأربعاء بالدار البيضاء، بعد تسجيل تراكم 85 مليار درهم على مدى 10 سنوات بسب منح شيكات بدون رصيد، ما جعل المغاربة يفقدون الثقة في التعامل بالشيكات كوسيلة للدفع.

وقدمت فدوى لواح، مسؤولة القسم المركزي للمعلومات في بنك المغرب، معطيات صادمة تهم عدد المغاربة الممنوعين من الحصول على دفتر الشيكات، وقالت إن عددهم هو 540 ألف شخص، بل يحرم منها قرابة 1700 شهرياً، تشكل نسبة الأفراد منهم 70 في المائة.

في السياق ذاته، خلال العشر سنوات الأخيرة تم تسجيل قرابة مليون و245 ألف و260 شيك مسروق أو مفقود، كما أن الأبناك تسجل الاعتراض على 10 آلاف شيك شهرياً، و5 ملايين حساب بنكي تم إغلاقه خلال نفس الفترة، كما يتم إغلاق حوالي 42 ألف حساب بنكي شهرياً، بسبب المشاكل في الدفع عبر الشيكات.

ولتجاوز هذا الوضع، وجعل التحقق من رصيد قيمة الشيك في حينه، وقبل وصوله إلى البنك لاستخلاص ما يعادله، قرر بنك المغرب بشراكة مع شركة خاصة، إطلاق مصلحة مَركَزَة الشيكات غير الصحيحة، هذه الأخيرة سوف توضع رهن إشارة الشركات والتجار، وتمكنهم من معطيات دقيقة عن العميل، وهل يمكن قبول سداده بالشيك، دون أن يكون للأفراد الحق في الوصول إلى هذه المعلومات، لأنه وحسب بنك المغرب، استفادة الأفراد من المعطيات المتضمنة في المصلحة، مشروط بتأكيدهم لممارسة نشاط تجاري.

اضف رد