إلغاء احتفالات عيد الشباب رؤية ملكية تعطي الأولوية للمصلحة العامة

 أصدر الملك المفدى صاحب الجلالة الملك محمد السادس -حفظه الله ورعاه- أمراً سامياً بإلغاء الاحتفالات الرسمية بعيد ميلاده بالقصر الملكي، بداية من هذا العام الذي يصادف يوم 21 أغسطس  من كل عام والذي يتزامن أيضا مع عيد الشباب.

وذكرت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة في بيان الثلاثاء، أن “الملك المفدى محمد السادس، أصدر أمره بأنه سوف لن يقام ابتداء من هذه السنة الحفل الرسمي بالقصر الملكي احتفاء بعيد ميلاه والذي جرت العادة إقامته يوم 21 أغسطس من كل سنة”.

وسبق للملك المفدى -حفظه الله ورعاه، الذي يبلغ هذا العام 55 سنة، في إطار تحديث الهياكل المؤسسة للنظام السياسي أن قرر التقليل من مظاهر احتفالات عيد العرش وتحويل تكاليف هذه المناسبة إلى مشاريع تنموية.

كما ألغى التوشيحات المخصصة لشخصيات سياسية وفنية ورياضية وعلمية بأوسمة متنوعة، إلى جانب عدم تركيزه على عادة تقبيل اليد والاستعاضة عنها بالكتف تعبيرا عن التوقير والاحترام.

صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعطى إشارات صريحة بتخفيف مظاهر الاحتفالات الرسمية

ولم تقدم وزارة القصور الملكية تفاصيل إضافية، إلا أن الأمر الملكي يأتي بعد أمر سابق بتخفيف مظاهر الاحتفال بعيد العرش، ما يعكس حرص العاهل المغربي على الضغط على النفقات وإحداث تحول يتلاءم مع جهوده التي لا تهدأ لتعزيز برامج التنمية والنهوض الاجتماعي.

ورحب سياسيون ومحللون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بقرار العاهل المغربي الذي يقود خطة تنموية طموحة.


 وكان الديوان الملكي قد أمر المؤسسات المختلفة بعدم المغالاة في احتفالات الذكرى العشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش في يوليو الماضي. ونصح الديوان بأن تقام الاحتفالات “وفقا للعادات والتقاليد” و”دون أفعال إضافية أو خاصة”.

ويؤكد مراقبون أن القرار الملكي نموذج رسمي للحوكمة الإدارية وترشيد لنفقات الدولة كإجراء ستلتزم به المؤسسات الرسمية، وهو ما ذهب إليه رئيس الحكومة سعد الدين العثماني عندما أكد في مذكرة توجيهية تتعلق بإعداد مشروع قانون المالية للعام 2020 أن إعداد المقترحات يجب أن يأخذ في الاعتبار مجموعة من الإجراءات انسجاما مع الجهود التي بذلها المغرب للمحافظة على التوازنات الاقتصادية.

وسبق للملك المفدى حفظه الله أن أكد في خطابه بمناسبة الذكرى العشرين لتربعه على العرش أسلافه الميامين أن “المرحلة الجديدة، التي نحن مقبلون عليها، حافلة أيضا بالعديد من التحديات والرهانات الداخلية والخارجية، التي يتعين كسبها”.

ولقي قرار صاحب الجلالة الملك محمد السادس بإلغاء الاحتفال بعيد الشباب ترحيبا في جميع الأوساط الشعبية والسياسية.

ويرى رشيد لزرق المحلل المغربي والباحث في العلوم السياسية أن الملك محمد السادس يريد “خلق تحول عبر تكريس الملكية الاجتماعية والمواطنة لما يحمله ذلك من دلالات مهمة في عيد الشباب وما يتطلبه من النهوض بالجوانب الاجتماعية لهذه الفئة”.

وأضاف في تصريح لموقع ‘هسبريس’ الإخباري المغربي أنّ الملك محمد السادس يهدف من خلال قرار إلغاء الاحتفال بذكرى عيد ميلاده وقبله دعوته إلى تخفيف مظاهر الاحتفال بعيد العرش إلى “تجاوز المعيقات الظرفية والموضوعية وتوفير الظروف الملائمة لمواصلة تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية”.

واعتبر أن قرار جلالة الملك يشير إلى إدراك مسبق وموضوعي بأن المرحلة المقبلة تستدعي حشد كل الجهود والإمكانات لإنجاح البرامج التنموية والاجتماعية.

وقال محمد شقير المحلل السياسي المغربي في تعليقه على القرار الملكي، إن “اجلالة لملك محمد السادس في شخصيته وأسلوب حكمه يتبنى دائما مبادئ البساطة”.

وأضاف في تصريح لموقع ‘فبراير’ أنه سبق للملك المفدى أن ركز في مجموعة من الخطابات على مسألة تقليل مظاهر الاحتفال وتوظيف نفقات الاحتفالات في مشاريع اجتماعية وهو موقف دأب الملك محمد السادس على ترسيخه منذ توليه العرش في العام 1999 خلفا لوالده الراحل الملك الحسن الثاني.

وتابع “محمد السادس له أسلوبه الخاص، يعمل في صمت ولا يحب المظاهر أو الاحتفالات الخاصة وحتى السياق العام والشباب تحديدا، أصبحوا يعبرون عن رفضهم لمظاهر الفخامة علنا في فيسبوك والملك تفاعل بشكل إيجابي مع دعواتهم”.

وأعرب المواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي “الفايس بوك” عن استحسانهم لهذه الخطوة واعتبروها نقطة إيجابية في تفاعل المؤسسة الملكية مع متطلبات التحديث والحكامة.

وعلق أحدهم “المحطة القادمة هي إلغاء جميع مظاهر تبذير الأموال وصرفها في بناء طرق ومستشفيات جديدة، وإلزام الحكومة بترشيد النفقات بإعطاء الأولوية للضروريات وإلغاء التعويضات الخيالية وتخفيض الأجور المرتفعة لتتلاءم مع مداخيل الدولة”.

اضف رد