أخبار عاجلة:

المغرب في المرتبة الأخيرة في مؤشر الصحة.. المستشفيات واقع أليم ونقص في الكوادر الطبية

يعاني القطاع الصحي في المغرب من تدهور كبير على جميع الأصعدة، بدءا من تردي الخدمات الطبية المقدمة للمواطن ونقص الكوادر الطبية والأدوية وقلة المراكز التخصصية لمعالجة الأمراض المستعصية، وتعتبر الخدمات الصحية، إحدى أهم المؤشرات الفارقة فيما تُسمى بدول العالم الثالث، حيث المواطنون أكثر عُرضة للإصابة بالأمراض، وتقل فرص العلاج، الأسطر التالية تقرأ في واقع المستشفيات المغربية ومعاناة المواطنين والفساد الذي يعتري وزارة الصحة.

يشير تقرير قاعدة « نومبيو » الدولية للإحصاءات، أن المغرب يحتل المرتبة الـ 89 من مجموع 115 بلد، إذ أن المغرب ووفق الاحصائية كان له طبيب واحد لكل 2000 مغربي، وهو رقم ضئيل جدا وفق المقاييس الاوربية والعالمية، في حين توفر تونس طبيبًا لكل ألف نسمة، وتملك إسبانيا طبيبًا لكل 40 مواطن.

كما كشف التقرير حلول المغرب في المرتبة الأخيرة لعدة اعتبارات، أبرزها « البنية التحتية الصحية غير المستقرة »، و »صعوبة حصول المغاربة على الخدمات الصحية »، عن غياب المستشفيات المغربية في قائمة المستشفيات العربية الجيدة، بسبب نقص شديد في الأجهزة الطبية والكوادر الصحية..

ومن المعايير التي يعتمد عليها التقرير للحصول على بيانات « دقيقة »، اعتماد منهج « الفحص والمقارنة »، وأخذ العوامل البيئية بعين الاعتبار، ومدى حصول المواطنين على المياه الصالحة للشرب، وكيف تفرض الحكومة عقوبات على من يحدق بنفسه او بالغير خطر الإصابة بأمراض، من استهلاك التبغ او الاطعمة التي تؤدي للسمنة، فضلا عن مدى حصول المرضى عن الرعاية الطبية.

في ذات السياق، يظهر تقرير لمنظمة رعاية الطفولة (اليونيسيف)، التابعة للأمم المتحدة، عن نقص شديد في الخدمات الصحية، بخاصة في الأرياف، إذ ذكرت أن %75، من وفيات الأطفال الرضع بالمغرب، يموتون بالمناطق النائية. مثلما يسجل المغرب نسبة مرتفعة في وفيات الحوامل في المساحات القروية، تصل إلى وفاة أم كل عشر ساعات، ما يثير بين الفينة والأخرى احتجاجات شعبية أمام غياب دور الدولة الصحي في تلك المناطق.

يكشف أيضًا تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش لهذا العام، عن معاناة 62 ألفًا من المغاربة المصابين بأمراض خطيرة، مثل السرطان، من آلام يمكن تجاوزها، من خلال «العلاج التلطيفي»، الذي تفتقر إليه المؤسسات الصحية بالمغرب. ويقول في هذا الإطار ديدريك لوهمان، مدير مساعد في قسم الصحة في هيومن رايتس ووتش إن «هناك حاجة ماسة لأن توسع الحكومة المغربية خدمات الرعاية التلطيفية. في الوقت الراهن، يعاني آلاف المصابين بالسرطان وأمراض خطيرة أخرى في المغرب من أعراض قابلة للعلاج».

ولا تتعدى نسبة ميزانية القطاع الصحي %6 من الناتج الإجمالي للمغرب، متأخرًا عن النسبة %9 الموصى بها من طرف منظمة الصحة العالمية، مع العلم أن بلدًا مثل تونس يخصص %9.8 من ناتجه الإجمالي، للإنفاق على القطاع الصحي.

من جهة أخرى، تعرف أسعار الأدوية بالمغرب ارتفاعًا خياليًا، إذ يكشف تقرير برلماني أن أثمنة الأدوية في الصيدليات المغربية، تزيد عن مثيلاتها في تونس بنسبة %20، وتفوق نظيراتها في فرنسا بنسبة %70، وقد يتضاعف الرقم إلى %600 في حالة الأدوية المطلوبة لبعض الأمراض الخطيرة، رغم أن الدخل الفردي للمواطن الفرنسي، يضاعف نظيره المغربي، بحوالي عشرين مرة.

كما أن المشاكل الإدارية التي يعرفها القطاع الصحي المغربي، الممثلة أساسًا في سوء التدبير والاختلالات القانونية والضغط على الكوادر الطبية، يؤثر سلبًا على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

قادت هذه الوضعية الصحية المختلة في المغرب الطبقة الميسرة وجزءًا كبير من الطبقة المتوسطة، إلى الاستغناء عن الخدمات الصحية العمومية، والاتجاه نحو التطبيب في المصحات الخاصة، والمستشفيات خارج البلاد.

ويحمل العديد من المهتمين بالصحة، الدولة المسؤولية الأكبر فيما آل إليه الوضع الصحي بالمغرب، باعتبارها تملك الإرادة السياسية ووسائل التغيير، إلا أن غياب الرؤية الواضحة لتبني تصور مجتمعي سليم للصحة، كحق لكل مواطن بدون استثناء، بالإضافة إلى استشراء الفساد بالقطاع الصحي، وضعف كفاءة الكوادر الطبية، وسوء التدبير الإداري، كل ذلك قاد إلى تدني مستوى الخدمة الصحية بالمستشفيات العمومية المغربية.

ومن ثمة، تمثل قضية الصحة في المغرب، إشكالية منظومة بأكملها، تحتاج إلى تشخيص أماكن العطب على مختلف المستويات، من التكوين الطبي والبنية الصحية المؤسساتية، إلى السياسات والقوانين المتبعة في القطاع الصحي، فضلا عن توفير البيئة السليمة، للوصول إلى مستوى تقديم خدمات صحية تليق بالمواطنين.

وتكفل المواثيق الدولية، كالقانون العالمي لحقوق الإنسان، حق كل الأفراد في الخدمات الصحية والطبية، بغض النظر عن انتمائه الديني أو العرقي أو الطبقي أو المناطقي، أو غير ذلك من التمييزات، لما تمثله الصحة بالنسبة للإنسان، كبعد يمس جوهر وجود الفرد، الممثل في الحياة بصحة أفضل ومعاناة أقل.

اضف رد