ابنة ترامب تثير جدلا بتغريدة “الحكومة المغربية تعتزم إدخال تعديلات على نظام التوريث”

أثارت تغريدة إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي حول الدعوة مجددا إلى المساواة في الإرث التي قالت فيها إن “الحكومة المغربية تعتزم إدخال تعديلات على نظام التوريث”، جدلا وردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب في صفوف المفكرين والباحثين والعلماء، وانقساما حادا بين مؤيدين يرون في الموضوع مدخلا لتحقيق العدالة بين الجنسين، ورافضين يؤكدون أنه مس بالمقدسات المحكمة بنص شرعي لا يجوز مخالفته.

وقالت ايفانكا ترامب في تغريدة عبر صفحتها الرسمية على موقع تويتر: يوم أمس، بـ”خطوة اعتزام الحكومة المغربية إدخال تعديلات على قانون الميراث في المملكة”.
وأضافت أنها ” تتطلع لدعم هذه الخطوة التي تهدف لدعم النساء، وأنها تعلن عن تقديرها الريادة القوية للأميرة للا جمانة(سفيرة المغرب لدى واشنطن) في هذا الصدد “.

وعلق الإعلامي والناشط الحقوقي حفيظ زرزان على تدوينة ابنة ترامب ، قائلا: ” ابنة ترامب عارفة(تعرف) البلد أحسن من الصحفيين..وجايبة الخبار(جاءت بخبر ) بتعديلات في الإرث..الحكومة ما فراسهاش (لا تعرف) ، عطلة (الحكومة في عطلة)!”.

وقال عمر أحرشان القيادي بجماعة العدل والاحسان المغربية (كبرى الجماعات الاسلامية في البلاد) ، في تدوينة له “أخبار المغرب نعرفها من الخارج..وهذا يطرح مشكل التواصل ووضع الاعتبار للمغاربة”.                                                                                                                                                 

وأضاف قائلا “هذه طبعا ليست شخصا عاديا ويلزم الحكومة توضيحا عاجلا.. أو السكوت علامة الصحة”.                                                                         

واندلع هذا السجال وحرب العرائض بعد تصريحات للكاتبة أسماء لمرابط رئيسة “مركز الدراسات النسائية في الإسلام” التابع “للرابطة المحمدية لعلماء المغرب”، دعت فيها إلى إعادة النظر في نظام الإرث على قاعدة المساواة بين الرجال والنساء، لينطلق الجدل بين المدافعين عن المطلب والرافضين له.                                       

لكن الحملة أثارت حفيظة عدد من المفكرين والعلماء، دخل مجموعة منهم على خط السجال القائم للتعبير عن رفضهم لمبدأ المساواة في الإرث وإلغاء العصبة.              وفي نفس السياق سبق أن قال  أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية وأحد علماء مدينة الدار البيضاء أحمد كافي، في تصريح للجزيرة،  أن الجدل حول نظام الإرث لا معنى له ولا يمكن الخوض فيه إلا في دائرة الشرع، على اعتبار أن الأمر لا بد أن يتحدث فيه العلماء ذوو الاختصاص.                                                           

واعتبر كافي أن النقاش في الموضوع سياسي وأيدولوجي بالدرجة الأولى، وليس فقهيا وعلميا حول موضوع تعد 90% من مضامينه وأصوله قرآنية قطعية، وتشكل “ركائز لا يجوز تغييرها بالإلغاء العرائضي الذي سيدخلنا في سرداب توقيعات معاكسة لا تعد ولا تحصى”.                                                                       

أما الباحث والأستاذ بالمعهد العالي للقضاء محمد إيكيج فاعتبر الدعوات إلى المساواة وإلغاء نظام الإرث كليا متطرفة، وهو أمر غير مقبول برأيه في سياق مجتمعي له خصوصيته الثقافية والحضارية والدينية، وله ثوابته المتجذرة.

وقال “إن قضايا الإرث القطعية الثبوت والدلالة، وخاصة الأنصبة الشرعية المقدرة في القرآن الكريم، محسومة وغير قابلة لأي نقاش أو اجتهاد”. أما ما ينتمي إلى الاجتهاد الفقهي برأيه، فيمكن النظر فيه وقراءته من جديد.                                                                                                                         

وسحب إيكيج توقيعه من عريضة الدعوة إلى تعديل قوانين الميراث، قائلا إن الجهة العلمية التي اقترحت عليه التوقيع أخبرته أن الأمر يتعلق برفع التماس إلى الملك محمد السادس لإبداء نظره في المسألة، لأنها تدخل في نطاق اختصاصاته الدستورية بصفته أميرا للمؤمنين وحاميا للملة والدين، لكن “الأمر تحول عن مساره فأصبح عبارة عن بيان للرأي العام قد يجر المجتمع ونخبه إلى الاستقطاب بدل الحوار والتوافق”.

 

ووسط تزايد رقعة الهجوم الحاد على الداعين إلى تعديل قوانين الميراث، أكد محمد جبرون -وهو أحد الموقعين على اللائحة- أن المطالبين بمراجعة بعض الأحكام التي يرونها غير منصفة للمرأة؛ ليسوا ضد الدين، وإنما ينطلقون مبدئيا من المرجعية الإسلامية في مطلب العدل في تطبيق أحكامه.

ويرى جبرون الأستاذ الباحث في التاريخ والفكر الإسلامي أن الصيغ والقوانين في تقسيم الإرث المنصوص عليها في القرآن، هي في الأصل قوانين منصوص عليها ومعمول بها قبل الإسلام، والنظام المعاملاتي -برأيه- هو أفضل ما كان في ذلك الوقت، لكن ليس معناه أنه هو أفق الاسلام التام.

لذلك يرى أن موضوع المساواة في الإرث ليس فعلا ورد فعل، وليس للمنافسة والمناكفة والمدافعة أو الانقسام الاجتماعي حوله، وإنما هو “للنظر والاجتهاد الذي يجب أن يُحكم بأصول المصلحة والعدالة والإنصاف”.

ووقع عشرات الفاعلين السياسيين والحقوقيين والباحثين عريضة تطالب بإلغاء نظام العصبة بدعوى أنه مجحف لحق المرأة في الميراث، ولا يتناسب مع مقاصد الشريعة الإسلامية في تحقيق العدل بين الناس.

L’image contient peut-être : 1 personne, sourit, texte

اضف رد