عبد الله العروي مؤرخ و مفكر مغربي

مؤرخ ومفكر مغربي : النخبة الحاكمة في المغرب “جاهلة” وأقل وطنية من التي سبقتها

قال عبد الله العروي، المؤرخ والمفكر المغربي، في كتابه الصادر حديثا، والذي حافظ فيه على شكل المحاورة الذي اتخذه في كتب الأخيرة، جوابا على سؤاله هل النخبة المغربية الحالية أقل وطنية من التي سبفتها؟

(قال) “بالمعنى المقرر أعلاه أستطيع القول إن النخبة الحالية المسيرة لدواليب الدولة أقل وطنية”.
مضيفا “لا أعني أقل غيرة على مصلحة الوطن أو أقل تعلقا برفاهية الشعب، لكنها إما جاهلة وإما رافضة للتصور الذي حددناه وإن أقسمت بالثلاثي الشهير المذكور في النشيد الوطني”.

كما أردف العروي “إن لم تتجاهله بالمرة، فإنها على أقل تقدير تحب أن تعيد النظر فيه، خاصة وهي تشتغل يوميا بلغة وحسب معايير موروثة من عهد الحماية”. وأوضح العروي في نفس الجواب على السؤال “لو طرحت على أعضاء هذه النخبة الحاكمة الأسئلة التي أحاول الإجابة عنها الآن لعجزت عن فهم المقصود منها أو لاستخفّت بها”.

وختم العروي جوابه عن هذا السؤال قوله أن “لهذه النخبة تصور آخر، تعريف آخر للوطنية. هذا تخمين وتخمين بريء.”

من أجل ذلك كله جاء  خطاب الملك المفدى صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله بمناسبة عيد العرش الـ20، في 29 يوليو 2019، مفتاحا لفهم وشرح وعرض عدد من القضايا الراهنة التي تهم علاقة السلطة الملكية بالمواطن والفاعل السياسي والاقتصادي على حد سواء آنيا ومستقبلا. ويمكن إدراجه ضمن الخطابات المؤسّسة حيث أنه فسح المجال أكثر لفهم طبيعة تلك العلاقة عندما قَعَّدَ لها مفهوم يتعلق بالملكية المواطنة بما تحمله من دلالات سياسية وقانونية.

لذلك كان التركيز على مفهوم الملكية المواطنة التي تضع ضمن أولوياتها مصلحة المواطن وتعمل على تحقيق التوازن الأساسي والفعال بين ممارسة السلطة من طرف الحاكم وبين متطلبات الحرية التي هي مبتغى الإبداع في مجمل تجلياته والذي تتحقق بواسطته الكثير من المنجزات والمشاريع.

وتتأسس معالم الملكية المواطنة على شرعية الإنجاز، وهنا يقر جلالة الملك محمد السادس حغظه الله ورعاه، بأنه رغم الإنجازات التي تحققت في العشرين سنة الماضية، “إلا أننا لم نتمكن أحيانا من تحقيق كل ما نطمح إليه، ولكننا اليوم أكثر عزما على مواصلة الجهود وتقويم الاختلالات التي أبانت عنها التجربة”.

وعندما تحدّث جلالته حفظه الله عن الملكية المواطنة كنهج سياسي وأسلوب عمل أجمع عليها المغاربة كثابت هوياتي، فقد ربطها بالخيار الديمقراطي والمصالحات والمشاريع الكبرى التي أنجزت. وهذا ما يعزز شرعية الإنجاز كمفهوم سياسي واجتماعي.

بالتالي فالملكية المواطنة تحتاج بقوة الواقع إلى نخبة فاعلة منتجة. إذا أخذنا بعين الاعتبار أن النخبة إنتاج وصناعة وبحث، يتم غرس بذورها في هياكل الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني وفي المدارس العمومية، كي تتمرس على تحمل المسؤوليات داخل وخارج الإدارات والمؤسسات.

هنا لا نتكلم عن حَمَلَة الألقاب بل على نمط خاص من الرجال والنساء ارتقوا أكاديميا وإنسانيا ولهم قدرة على التحمل وعلى النفاذ إلى المشاكل وحلها، ويتحلون بالاستعداد الذهني. ولهذا تتعزز الملكية المواطنة بالبحث وصناعة نخبة مواطنة تستعمل مهاراتها المعرفية في بسط الحلول وخلق البدائل.

لذلك من المهم للمجتمع المغربي بنظامه ومؤسساته أن يسمح ويبني القدرة على التغيير والتحول من الداخل، فالتحولات جارية ولا تنتظر أحدا والمطلوب التكيف حسب الظروف والسياقات والتي تتطلب صناعة النخب بتيسير كل الأدوات والوسائل لنجاح هذا المسعى. لذلك فإن هذا الأمر ليس قرارا مستعجلا يكون بجرة قلم بل يحتاج إلى خطة عمل ورجال يهمهم مستقبل هذا الوطن.

اضف رد