نشطاء وأحزاب يُحَمّلاَن حكومة “العثماني” مسؤولية الترخيص ببناء “ملعب لكرة القدم” في منطقة خطرة

حمّل رواد ونشطاء وهيئات والحزب المغربي الحر في المغرب، السلطات الوصية على قطاع الرياضة والسلطات المحلية مسؤولية كارثة فيضانات مفاجئة التي عرفها إقليم تارودانت الأربعاء الماضي، التي أودي بحياة 7 أشخاص كحصيلة أولية كانوا يتابعون مباراة محلية لكرة القدم ومفقودين آخرين. 

وكتب نشطاء حقوقيون، في تدوينات، نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن “البرلمان الحالي اختارت أغلبيته ألا يراقب أو يحاسب، بل يشرع ما يرضي حكومة تحمل برنامجاً رديئاً يقوم على تطبيقه وزراء معظمهم من الفرز الثاني، وحتى العاشر، من حكومات لا تغي ولا تسمن من جوع، في ظل قيادة رئيس حكومة يقدم أداء في مجمله يصعب أن يكون أسوأ من ذلك”، على حد تعبيرهم.

واستطرد الحزب المغربي الحر: “فتكون النتيجة ما يعانيه الوطن اليوم، ويدفع ثمنه المواطنون، والذي كان آخر مظاهره أن نرى بعيوننا الباكية، وقلوبنا الحزينة، وضمائرنا المكلومة، مواطنين مغاربة حاولوا الاحتماء من السيول بالصعود فوق سطح البناية التي تتخذ مستودعا للملابس، لكن السيول جرفت سبعا منهم، هم شاب في السابعة عشرة وستة مسنين ”.

كما أعرب الحزب في بيان له ، عن خيبة أمله مجددا في السلطات الحكومية، محملا إياها المسؤولة الكاملة عما وقع في كارثة دوار تصدرت، من حيث أنها لم تستفد من سوابق كوارث طبيعية مماثلة، كان آخرها كارثة الحوز.

ولا يزال البحث جاريا إلى اليوم عن ضحايا محتملين آخرين بينهم رجل ستيني في عداد المفقودين.

في نفس السياق،نددت الكتابة الجهوية للنهج الديمقراطي بجهة الجنوب، بـ”استهتار” المسؤولين بأقليم تارودانت بحياة المواطنين والمواطنات وبممتلكاتهم من خلال غياب الانذار المبكر على طول مجاري الاودية والطرقات، علما أن الكارثة وقعت في واضحة النهار، وفق تعبير البيان.

 

وكانت السلطات المحلية بتارودانت أعلنت عن فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة حول ظروف وملابسات هذا الحادث وتحديد المسؤوليات.

وتساءلت عدة تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي غداة الكارثة عن مسؤولية الترخيص ببناء تلك المنشآت في منطقة خطرة.

وكان الملعب يستضيف المباراة النهائية لدوري هواة في كرة القدم اعتاد سكان القرية إقامته كل صيف.

ويقع الملعب المفتوح في ممر واد، لكن جمعية محلية بادرت إلى تهيئته ببناء مدرجات وغرفة للملابس بجهود ذاتية.

وانتهت الأشغال منتصف أغسطس/آب بحسب الناشط في جمعية ‘أصولي’ الإنمائية لطفي خالد.

ويضطر هواة كرة القدم في المناطق الجبلية مثل قرية تيزرت أحيانا، إلى اختيار منبسطات تقع في ممرات وديان خطرة لممارسة هوياتهم المفضلة.

وأوضح المسؤول في هذه الجمعية الواقعة في قرية قريبة من تيزرت، أن تساؤلات طرحت حول مخاطر بناء منشآت فوق أرض تقع على ممر الوادي، لكن أصحاب المشروع كانوا مطمئنين لكون السيول لم تغمره منذ سنوات طويلة.

ونشرت صفحة تتابع أخبار التراس نوادي الكرة المغربية على فيسبوك صورة للاعبي الفريقين وهم يدخلون الملعب قبيل بدء المباراة وعليها عبارة “إنا لله وإنا إليه راجعون”، داعية إلى “محاسبة المسؤولين”.

وحذّرت مديرية الأرصاد الجوية في نشرة من زخات رعدية قوية بعد ظهر الأربعاء والخميس، في عدد من المناطق جنوب المملكة بينها مدينة تارودانت ونواحيها.

وأشارت إلى أن هذه الأمطار يحتمل أن تكون مصحوبة بالبرد ورياح عاصفة.

وذكرت وسائل إعلام محلية أنّ الأمطار المنهمرة بغزارة أعقبت موجة جفاف كبيرة ما جعل الفيضانات اكثر عنفا.

والفيضانات شائعة في المغرب ففي نهاية يوليو/تموز الماضي، قتل 15 شخصا اثر انهيار في التربة تسببت به فيضانات على طريق جنوب مراكش. وفي 2014 أودت فيضانات بنحو 50 شخصا مخلفة خسائر مادية هائلة جنوب المملكة.

وحذر تقرير للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية (رسمي) في 2016 حول التحولات المناخية، من أن “الفيضانات هي الخطر الرئيسي في المغرب من حيث عدد الضحايا”.

واعتبر أنها أضحت معطى بنيويا في المغرب، بينما تتزايد الظواهر الطبيعية القاسية في العالم جراء التغيرات المناخية.

ودعا التقرير إلى ضرورة “إعادة النظر في المعايير المعتمدة سواء في ما يتعلق بتصاميم مشاريع البناء أو البنى التحتية القائمة”.

 

 

 

اضف رد