الجميع يترقب التعديل الحكومي الجديد ..سيناريو خروج التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة!

الشارع المغربي متوتر ويترقب بكل صبر لحظة الخلاص من حالة القهر والبؤس ،، عقب خطاب الملك المفدى محمد السادس حفظه الله ورعاه بشأن إجراء تعديل في التشكيل الحكومي في الـ 10 من أكتوبر المقبل، وهو الموعد المحدد لافتتاح السنة التشريعية الجديدة في البرلمان المغربي،، وسيحتضن بكل الحب ولسنوات من يخلصه من هذا الضياع ،،وسيصب جام غضبه ولسنوات على من سيخذله ويسرق الأمل الذى تجدد فيه .

نتوقع أن يقوي التعديل الحكومي المرتقب الذي أمر به الملك المفدى حفزه الله ورعاه، موقع الحكومة في البناء الديمقراطي، وتطعيمها بكفاءات سياسية وطنية، قادرة على الوفاء بالتزامات الحكومة تجاه المواطنين، وتعطي الأولوية للمصلحة الوطنية العامة بدل الانشغال بالمصالح الخاصة والحزبية، وضخ دماء ونفس جديدة في الحياة السياسية المغربية.

ومن المرتقب أن يشهد الأسبوع الجاري جولة جديدة من مشاورات تعديل الحكومة التي يجريها العثماني مع قادة أحزاب الأغلبية الحكومية، وفق تقارير إعلامية محلية.

ونهاية يوليو الماضي، أعلن الملك محمد السادس، خلال خطاب للشعب بمناسبة الذكرى العشرين لتوليه الحكم، أن الحكومة مقبلة على تعديل في تشكيلتها، قبل الجمعة الثانية من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، تاريخ افتتاح السنة التشريعية في البرلمان.

وفي 17 مارس 2017، عيّن الملك، العثماني (61 عاما) رئيسا للحكومة، خلفا لعبد الإله بنكيران (63 عاما)، وضمت أحزابا كان بنكيران يرفض دخولها للتشكيلة الوزارية، ويعتبرها سبب “إفشال” تشكيل الحكومة بقيادته.

وبجانب “العدالة والتنمية”، يضم الائتلاف الحكومي أحزاب: التجمع الوطني للأحرار (37 نائبًا/ من إجمالي 395)، والحركة الشعبية (27)، والاتحاد الاشتراكي (20)، والاتحاد الدستوري (19)، والتقدم والاشتراكي.‎

ويرى الباحث والأستاذ الجامعي عبد الرحيم المنار السليمي،  أنّ من “الصّعب تصور حدوث سيناريو “البلوكاج” الحكومي للعثماني على شاكلة ما وقع لبنكيران”؛ ولا يعتقد أن “حزبا ما من مكونات الأغلبية له القوة الكافية اليوم لكي يقوم بذلك، فالسّياق مختلف، ويبدو أن كل حزب من أحزاب الأغلبية يبحث في هذه اللحظة عن النجاة من الغرق”، وفق تعبيره.

وأضاف إلى أنّ “هذا الشعور موجود عند الحزبين الرئيسيين في التحالف الحكومي، العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار؛ فكلاهما باتت عقليته تفكر في سيناريوهات الانتخابات التشريعية القادمة، بمعنى أنهما دخلا سيكولوجية الانتخابات، لذلك تكون كل الاحتمالات معهما واردة إلا احتمال بلوكاج جديد”.

ويتوقّف المحلل السياسي عند سيناريو “البلوكاج” الذي “يمكن أن يوظّفه العثماني في حالة حدوثه في البحث عن منفذ الذهاب نحو انتخابات سابقة لأوانها؛ وهي فرضية إذا تحققت الآن ستكون مدخل إنقاذ لحزب العدالة والتنمية قبل غرقه النهائي بعد سنتين، في حالة استمراره في قيادة الحكومة الحالية؛ لأن السنتين المقبلتين مصيريتان بالنسبة إليه”.

بينما التجمع الوطني للأحرار، يردفُ الباحث، “يبحث عن صيغة لإنقاذ نفسه من تحمل تبعات الأداء الضعيف لحكومة العثماني”، مبرزاً أنّ “السيناريو الذي يفكر فيه قادة الأحرار للنجاة هو مغادرة الحكومة”.

ويلمّح إلى “التوازن السيكولوجي في البحث عن الإنقاذ يجعل الحزبين معا يبحثان عن تفادي البلوكاج، ولكنهما يفكران في تغيير قد يكون خروج التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة”.

كما رسم في تدوينته بأن الخيارات المطروحة أمام “حزب الأحرار”، موردا: “إذا فكر التجمع بشكل جيد في الانتخابات القادمة فإنه سيختار مغادرة حكومة العثماني، مع إعطاء ضمانات بممارسة “معارضة نقدية” في مجلس النواب؛ وبذلك يترك المغاربة يكتشفون بوضوح طريقة تسيير العدالة والتنمية للحكومة دونه”.

ويحمّل السليمي الأغلبية، حزب التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية، مسؤولية ضعف العمل الحكومي طيلة ما يفوق السنوات الخمس الماضية، ويؤكد في هذا الصّدد: “سيكون من الخطورة جدا أن يكملا معا العمل الحكومي داخل الأغلبية الحالية ويعودا بنفس الشكل بعد الانتخابات المقبلة”.

وتعيش الأحزاب السياسية المغربية حالة موت سريري منذ سنوات، استفحلت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، بفعل ما تعرفه الحياة السياسية والمشهد السياسي من تنامي مظاهر الصراعات والتطاحنات، وأيضا بما تعانيه الأحزاب التقليدية من مشاكل داخلية عميقة، أصبحت تنخر بنيتها الداخلية. الشيء الذي جعلها تبتعد عن معاناة الشعب، وتكتفي فقط بمعالجة اختلالاتها ومشاكلها الداخلية التي تنخر بنيتها وكافة هياكلها الفاسدة.

هذا الوضع يساهم كالعادة في تكريس منهج الاصطفافات الداخلية من أجل كسب مزيد من المنافع الريعية ومن أجل بلوغ مناصب المسؤولية. كما قد يساهم هذا الوضع أيضا في بروز تكتلات حزبية جديدة تكون إما نتاج صراع حزبي داخلي أو نتاج تكتيك ما يعرف بتفريخ أحزاب جديدة من طرف السلطة الأمنية وهذا ما أصبح يعرف بالصراع داخل حزب  “البام” واحتمال تنقل أطره إلى جانب حزب الأحرار (اخنوش) كبديل للعدالة والتنمية.

ويبدو أن الحكومة المقبلة لن تخرج عن دائرة حزب “العدالة والتنمية ” في حين يتوقع حصول تحالف حزب العثماني مع حزب الاستقلال الذي سيظهر كحزب يميني إداري في حين يخرج الإشتراكيون من التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي. ويرمي أصحاب القرار في المغرب من وراء هذا النوع من المناورات السياسية الاستمرار في مغازلة تركيا وقطر في غياب توصله للمخرج المناسب لترتيب الأوراق من أجل الرجوع الى البيت السعودي الاماراتي والبحث عن إخراج جديد داخلي يرضي الشركاء.

من جهة أخرى، ارتفعت حدة الانتقادات بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب العدالة والتنمية، إضافة إلى حزب الأصالة والمعاصرة المنشغل في ترتيب أموره الداخلية، وبروز التجمع الوطني للأحرار الذي استثمر زعيمه عزيز أخنوش الغياب المتعمد لبعض الاحزاب.

كما أن المصادقة على قانون اللغات، الذي باعد بين القطبين للعدالة والتنمية مع وضد “فرنسة التعليم”، تسببت في خلافات داخلية عميقة بين تيارين من نفس الحزب، تيار بن كيران وآخر للعثماني، والذي كان مهيأ له سابقا إبان مرحلة الجمود السياسي لسنة 2016 الذي أزاح بن كيران.

فقد كشفت بيانات وزارة الاقتصاد والمالية في 29 مارس 2019 أن الدين الخارجي للمغرب بلغ 34,1 مليار دولار .

وفي أحدث تقرير لمديرية الخزينة العامة سجل الدين الداخلي نهاية ابريل 2019 الماضي نحو 59 مليار دولار. ,بهذا يكون الدين العمومي الداخلي والخارجي يزيد على 82,5 مليار دولار وهو ما يعتبر خطا أحمر، ما دفع الحكومة المغربية إلى البحث عن ديون جديدة لتسديد الديون السابقة.

هذه الحالة، جعلت المجلس الأعلى للحسابات، الذي يترأسه الوزير الأول الأسبق، ادريس جطو، يعلن على رؤوس الأشهاد أن “العجز والتوجه الى الاقتراض فشل للاهداف المستقبلية”، كانت متوقعة مطلع العام الحالي. كما توقعت أن يرتفع حجم خدمة المديونية الخارجية إلى نحو 4.3 مليار دولار في 2020، موزعة بين أداء أصل الدين بنسبة 78.6 في المائة من هذا المبلغ، وبنسبة 21.4 في المائة برسم الفائدة.

في هذا الإطار، قامت الحكومة بإنجاز عملية أولى لبيع 8 في المائة من شركة اتصالات المغرب في بورصة الدار البيضاء خلال الأسبوعين الماضيين، والتي أسفرت عن ضخ مبلغ 6.7 مليار درهم (706 ملايين دولار) في ميزانية الحكومة.

وإلى حدود نهاية مارس (آذار) الماضي، تشير آخر إحصائيات وزارة المالية إلى أن المديونية العمومية الخارجية للمغرب بلغت 326.3 مليار درهم (33.8 مليار دولار)، وهو مبلغ يمثل نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب. وتوزعت هذه المديونية حسب المصدر بين المؤسسات المالية الدولية بنسبة 48.6 في المائة، والاتحاد الأوروبي في إطار اتفاقيات ثنائية بنسبة 18.5 في المائة، والدول العربية في إطار التعاون الثنائي بحصة 4 في المائة.

أما حسب الجهة المستفيدة من هذه المديونية، فإنها تتوزع بين الخزينة الحكومية بنسبة 44.9 في المائة، والشركات والمؤسسات العمومية بنسبة 54.4 في المائة، والبنوك المغربية بنسبة 0.3 في المائة، والبلديات بحصة مماثلة (0.3 في المائة).

أما حسب العملات الأجنبية التي أبرمت بها المديونية، فتصدرها اليورو بحصة 59.2 في المائة، يليه الدولار بحصة 28.8 في المائة، بعد صعود هذا الأخير خلال السنوات الأخيرة إذ كان يمثل 17.9 في المائة فقط في 2014. وبلغت حصة المديونية العمومية الخارجة للمغرب بالين الياباني 3.7 في المائة، والباقي بعملات مختلفة.

صندوق النقد الدولي أرجع بدوره دوافع الاضطرابات في المغرب الى السخط حيال الأوضاع الاقتصادية (البطالة- محدودية الفرص- الفساد- ضعف الخدمات العامة– صحة تعليم…الخ).

وفي هذا السياق اعتبرت وكالة بلومبرغ الأمريكية المختصة في دراسة الأسواق والشؤون الاقتصادية أن الديون الخارجية المرتفعة ستضر باقتصاد المغرب حيث من المتوقع أن يجد صعوبة في تسديدها. من جهته كشف وزير الاقتصاد والمالية عن وجود مشاكل في أداء الديون بين المقاولات المغربية في القطاع الخاص.

 

 

 

اضف رد