جهة الشمال أفضل الوجهات السياحية في المغرب..التهميش عقدة جهة سوس ماسة!؟

تعاني مدن الجنوب المغربي من تهميش واضح مقارنة بمدن الشمال (طنجة – تطوان )،فقد “ظلت مهمشة طيلة عقود منذ ما يسمى بالاستقلال وحتى يومنا الحاضر، ولم تتركز فيها مشاريع تنموية جدية وتشكو من بطالة شبابها” علما بأن فيها كميات من النفط والغاز والثروات الطبيعية الأخرى. فما أسباب هذا التهميش، هل هو عقاب سياسي أم له أسباب أخرى؟

يقول أكثر السوسيين، للمغرب الآن، “إن تهميش جهة سوس ماسة ومنطقة الجنوب الشرقي ليس جديدا، حيث حسبت من المناطق المؤيدة للأمازيغية فنالت أشد العقاب من التهميش وغياب التنمية رغم ما تزخر به من ثروات طبيعية حباها بها الله”..

فقد قال المندوب الإقليمي لوزارة السياحة بطنجة – أصيلة، سعيد العباسي، اليوم الثلاثاء بطنجة، إن جهة طنجة – تطوان – الحسيمة صارت تتبوأ مكانة الريادة في مجال السياحة الداخلية على الصعيد الوطني.

وأكد العباسي، في عرض حول واقع وآفاق قطاع السياحة خلال انعقاد الدورة العادية لشهر شتنبر لمجلس مقاطعة طنجة المدينة، أن السياحة الداخلية تستحوذ على حوالي 65 في المائة من ليالي المبيت السياحية المسجلة على مستوى الفنادق المصنفة بالجهة.

وسجل المتحدث بأن هذا الأداء يعزى إلى التنزيل الجهوي لرؤية 2020، وبرامجها القطاعية، من خلال رؤية المجال الترابي السياحي “كاب نور”، التي تروم الوصول إلى استقطاب 3 ملايين سائح في أفق 2020، ورفع الطاقة الإيوائية للمؤسسات الفندقية المصنفة إلى 41 ألف سرير، لافتا إلى أن الطاقة الإيوائية حاليا تبلغ حوالي 26 ألف سرير، دون احتساب المؤسسات غير المصنفة.

وشدد على أن رؤية 2020 “ساهمت في استقطاب برامج استثمارية ضخمة يقدر عددها ب 136 برنامجا، من بينها 25 مشروعا ذا قيمة عالية”، مبرزا على سبيل المثال وقع برنامج إعادة توظيف منطقة ميناء طنجة المدينة وتحويله إلى ميناء ترفيهي.

وأشاد العباسي بالمؤهلات التي تزخر بها الجهة، خاصة الموقع الجغرافي المتميز والمؤهلات الطبيعية والإمكانات الاجتماعية والثقافية وتواجد مدن عتيقة ومواقع تاريخية متعددة وتميز التراث الحضاري بالغنى والتنوع.

بالإضافة إلى المؤهلات الطبيعية، كشف العباسي أن قطاع السياحة بمنطقة طنجة يتشكل من 112 مؤسسة فندقية مصنفة بطاقة استيعابية تصل إلى 15 ألف و 700 سرير و2 ملاعب غولف و 21 تظاهرة ثقافية كبرى، موضحا في السياق ذاته أن افتتاح الميناء الترفيهي “طنجة مارينا باي” سيساهم في تحقيق هدف جلب حوالي مليون سائح عبر الرحلات السياحية البحرية.

وتوقف عند بعد المشاكل التي يعاني منها قطاع السياحة بمنطقة طنجة، لاسيما مشكل النقل السياحي المصنف وتكوين المرشدين السياحيين وندرة المرشدين الناطقين بالصينية واليابانية والروسية، مشيرا إلى أنه تم إطلاق برنامج تكويني لفائدة المرشدين يروم بالأساس تكوينهم في اللغات وفي ثقافة وتاريخ مدينة طنجة.

وخلص إلى أن الجهود متواصلة، من كافة المتدخلين، لتنفيذ “برامج تروم استعادة وهج وأوج مدينة طنجة” التي كانت في سنوات السبعينات والثمانينات أهم وجهة سياحية على صعيد المغرب.

تهميش وعزلة

وفي دراسة صدرت عام 2010، لخصت الباحثتان الجامعيتان كارين بنعفلة ومونتسيرات أمبيرادور تعبئة سنوات الألفين فكتبتا أن هذه التحركات “تكشف عن الإحساس بالتهميش لدى سكان يعيشون في مساحات-هوامش، مناطق جبلية معزولة أو أرياف نائية، ويرسمون صورة مغرب وصف في زمن الانتداب بأنه غير مجدٍ، بعيدا عن حيوية محور الأطلسي الممتد بين طنجة والرباط والدار البيضاء”.

وتبقى هذه القراءة للأحداث صحيحة إلى اليوم من شدة ما تعانيه المملكة من تباين اجتماعي ومناطقي صارخ، على خلفية البطالة المتفشية بنسب مرتفعة بين الشباب. وأشار تقرير صدر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى أن الفقر الشديد ما زال منتشرا في المناطق المعزولة من المغرب.

وقد كشف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مؤخرا ارتفاع نسبة المغاربة الذين يعانون من الحرمان الشديد إلى 45 في المائة، مع احتمال أن تزداد نسبة المغاربة الذين يعانون من الفقر المتعدد الأبعاد، خلال السنوات القادمة.

كما صنف المغرب من أكثر الدول التي تشهد تزايداً في الفوارق الاجتماعية حسب تقرير أصدرته منظمة أوكسفام نهاية ماي من هذه السنة بسبب اللامساواة أساساً في الصحة والتعليم، حيث نجد اليوم أن 51 في المائة من الأسر المغربية تُؤدي مصاريف الاستشفاء.

كما أن مدينتي الرباط والدار البيضاء يصل فيهما التعليم الخصوصي الابتدائي إلى 70 في المائة، وهذا يعني أن غالبية المواطنين في المدن الكبرى أصبحوا يؤدون من أجل تعليم أبنائهم. وفي مجال الشغل نجد أن 42 في المائة من الشباب في المدن الكبرى يعانون من البطالة. ويشغل المغرب حاليا الرتبة 123 عالميا في ترتيب التنمية البشرية.

من جهة أخرى، قدرت التنسيقية الوطنية لمحاربة استهلاك المخدرات عدد الشباب المغاربة المدمنين على استهلاك مخدر “القرقوبي” بنحو مليون شخص، من أصل 1.6 مليون مغربي مدمنين على تناول المخدرات بكل أنواعها.

ورصدت دراسات ميدانية لجمعيات عاملة في مجال محاربة تناول المخدرات وأقراص الهلوسة زيادة مخيفة في نسبة تعاطي تلاميذ الإعداديات والثانويات لها داخل الأحياء الشعبية بمختلف المدن المغربية.

 إذا، فالتحول العميق الذي يمر منه المغرب حاليا، والذي يتخذ عدة أنماط تتراوح بين المطالبة المرنة بالحقوق، وتلك التي تتخذ طابعا تصعيديا بين الفينة والأخرى والتي اصبحت تؤرق حكومة العثماني  المرتبكة لإيجاد تفاهمات جزئية لشراء السلم الاجتماعي الذي أصبح  يتراوح بين المهادنة المرحلية والتهديد  بانفجار شعبي في أي لحظة. فهناك معتقلون سياسيون وصحفيون في السجون، بالإضافة إلى التراجعات التي تطال المكتسبات الاجتماعية لمختلف شرائح الشعب المغربي، والارتفاعات الصاروخية التي تعرفها الأسعار خاصة مع حذف الدولة لصندوق المقاصة الذي كان يحمي إلى حد ما القدرة الشرائية للمواطنين.

اضف رد