شاهد..فوضى وتدافع بين الشباب العاطل للحصول على وظيفة “فلاح” في جزيرة فرنسية

بحسب أرقام هيئة الإحصاءات المغربية فإن معدل البطالة في المملكة تخطى في نهاية 2017، 10,2% مقابل إلى 9,8 بالمائة على المستوى الوطني، ومن 14,7 بالمائة إلى 14,2 بالمائة بالوسط الحضري، ومن 4 بالمائة إلى 3,5 بالمائة بالوسط القروي.. وتطال البطالة خصوصا الشبان الذين تراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما (26,5%) مع معدل وصل إلى أكثر من 42% بين شبان المدن. الاقتصاد المغربي عاجز عن خلق وظائف كافية، مما ينذر بتنامي مشاعر “الاستياء والإحباط”.

عرض برنامج “بي بي سي تريندينج”،المذاع على فضائية bbc، فيديو من المغرب، يرصد فوضى وتدافع شديد بين المتقدمين لشغل عدد من الوظائف في حقول فرنسية.

وكانت الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات بالمغرب، أعلنت عن حاجة وكالة فرنسية لفلاحين أعمارهم تتراوح ما بين 20 إلى 45 عامًا، للعمل في جزيرة كورسيكا بفرنسا، لجني الحمضيات.

وجاء المتقدمون لتسجيل أسمائهم في الوظائف، وكانت المفاجأة حيث تخطى عددهم 2000 شخص، وهو ما أدى إلى استدعاء القوة الأمنية لتنظيمهم.

ولعل التدافع الشديد للحصول على هذه الوظيفة، سببه أن الفلاح في فرنسا يتقاضى1525 يورو شهريًا، في حين أن الفلاح في المغرب لا يتجاوز راتبه 210 يورو شهريا.

كشفت بيانات وزارة الاقتصاد والمالية في 29 مارس 2019 أن الدين الخارجي للمغرب بلغ 34,1 مليار دولار .

في واقع يصفه المتتبعون بالغارق في الكساد والاحتقان الاجتماعي، فاق حجم الدين العام للخزينة المغربية 722.7 مليار درهم (76 مليار دولار مع نهاية 2018).

يعد مؤشر المديونية من المؤشرات الدالة على عدم قدرة الحكومات على تعبئة موارد مالية إضافية تستجيب لتطور نفقات الدولة.

وفي أحدث تقرير لمديرية الخزينة العامة، سجل الدين الداخلي للمغرب بنهاية أبريل/نيسان الماضي 558.3 مليار درهم (نحو 59 مليار دولار).

ويتوقع البنك المركزي أن ترتفع مديونية الخزينة العامة للمملكة من 65% من الناتج الداخلي الخام في العام الماضي، إلى 65.8% في العام الحالي، قبل أن تتراجع إلى 65% في العام المقبل، تحت تأثير الدين الداخلي.

وانتقل الدين العمومي للمغرب، الذي يشمل مديونية الخزينة العامة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية من 82% من الناتج الداخلي الخام سنة 2017، إلى 82.2 % سنة 2018، ومن المنتظر أن تصل في هذا العام إلى 82.5%، حسب المندوبية السامية للتخطيط (هيئة حكومية).

صندوق النقد الدولي أرجع بدوره دوافع الاضطرابات في المغرب الى السخط حيال الأوضاع الاقتصادية (البطالة – محدودية الفرص – الفساد – ضعف الخدمات العامة– صحة تعليم…الخ).

وفي هذا السياق يوضح لحلو، في تصريح للجزيرة نت، أنه رغم تحويلات المغتربين، وارتفاع وتيرة الاستثمارات الأجنبية؛ تبقى احتياجات المغرب مرتفعة، مما يدفعه للاقتراض المستمر.

وبحسب لحلو، فإن القطاعات الإنتاجية بالمغرب ضعيفة، وقطاع الزراعة رغم تميزه يظل مرتهنا للتقلبات الجوية، في حين وضعية التعليم المتردية تجعل إنتاجية العنصر البشري ضعيفة وغير فاعلة في التنمية.

ومن أسباب لجوء المغرب المستمر للاستدانة، يقدم لحلو أيضا سبب الإسراف في النفقات، وارتفاع نفقات السيادة. ويشبّه لحلو الدولة بالأسرة التي تعيش البذخ وأفرادها لا ينتجون.

بنفس المقاربة والتشخيص، يعتبر الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي أن المؤسسات العمومية الأكثر فاعلية في الاقتصاد المغربي لديها نقص في التمويل الذاتي، مشيرا إلى أن أكثر من 30% من نفقات الموازنة مرهونة بالمديونية، مما يجعل وضع الاستدانة -حسب أقصبي- بنيويا، وبحاجة إلى هيكلية دائمة بالنسبة للمؤسسات العمومية منذ أكثر من 15 سنة.

وتمثل المديونية الداخلية أكثر من 51% من الناتج الداخلي الإجمالي، وينتظر أن تصل الفوائد المرتبطة بها في العام الحالي إلى 24 مليار درهم، مقابل 3.85 مليارات درهم للدين الخارجي.

وبلغت فوائد الدين الداخلي حتى فبراير/شباط الماضي، حسب الخزينة العامة للمملكة، 21.4 مليار درهم.

وكانت منظمة “أطاك المغرب” (غير حكومية) قالت إن “تكاليف الديون تفوق بكثير الميزانيات الاجتماعية الرئيسية، وتحول دون أي تنمية اجتماعية وبشرية حقيقية، وتتحمل الفئات الشعبية والأجراء أعباء تسديدها من خلال سياسات التقشف والفقر وتجميد الأجور والبطالة والتهميش”.

إذا يمكن القول أن المؤسسات المالية الدولية قد أغرقت المغرب في الديون الخارجية والداخلية، وفرضت على الحكومة اعتماد سياسات تقشف أدت إلى تجميد الأجور، مع تدني القدرة الشرائية للمغاربة، وتسببت في توسيع هوة الفوارق وانتشار البطالة في صفوف الشباب. وينضاف إلى ذلك طبعا، الفساد، وسوء التسيير ليجعل الأمر أسوأ.

وتعتبر منظمة “أطاك” أن الديون العمومية ليست مجرد قروض وجب استردادها، بل هي “نظام استعباد وقهر وإخضاع للشعب ونهب واسع لثرواته من قبل الرأسمال الكبير المحلي والأجنبي”، حسب وصفها.

اضف رد