الموساوي: الاقتصاد المغربي يحتاج إلى إصلاحات بنيوية لتحسين مناخ الأعمال‎

دعا الاقتصادي هشام الموساوي، خلال الجامعة الصيفية المنظمة بشراكة بين مؤسسة إفريقيا الحرة ومؤسسة هانس سايدل الألمانية إلى تغيير النموذج الاقتصادي المغربي وإجراء إصلاحات بنيوية في نموذج النمو المعتمد. وقال الموساوي مدير مؤسسة إفريقيا الحرة، خلال مداخلته بالجامعة الصيفية التي احتضنتها ضاية الرومي بأن “بالرغم من المرونة التي تمتع بها الاقتصاد المغربي خلال التقلبات الاقتصادية العالمية وبالرغم من التطور الحاصل في نسبة النمو خلال العشرية الأخيرة، فإن البطالة على العموم وخاصة التي تمس الشباب لا تزال مقلقة”.

وفي محاولته للإجابة عن سؤال عجز النمو الاقتصادي المغربي خلق ما يكفي من فرص العمل ومناصب الشغل لفائدة الشباب؟ قال الموساوي، أستاذ الاقتصاد بجامعة مولاي سليمان، أن الامر يعود العديد من العوامل. وأوضح في السياق ذاته في الغالب تعود هذه الوضعية إلى عدم كفاية وعدم تبات النمو المغربي ومن جهة أخرى إلى عدم ملاءمة التكوين لسوق الشغل. تعتبر هذه العوامل مهمة من الناحية المبدئية غير انها تبقى غير كافية لفهم الظاهرة. إن تحليل النموذج ومكونات القطاعية للنمو يمكن ان نقدم إضاءة في هذا الصدد. ويعتبر أصل الداء في هذا الصدد في المضمون الضعيف للنمو فيما يخص خلق مناصب الشغل.

وبمعنى آخر، يضيف المتحدث، فإن ضعف جودة النمو هي المسؤولة وليس حجم النمو. وهكذا فلا يمكن للنمو المغرب إلا أن يكون عقيما من جهة خلق مناصب الشغل لأنه مرتبط بالطلب الداخلي، ويقوم على الواردات كما أن محفزات النمو مرتبطة بقطاعات ذات قدرة ضعيفة على خلق فرص الشغل ولا تحتاج إلى خدمات الأطر المؤهلة وذات الشهادات العالية. ومن جهة أخرى، وضع المتدخل سببا آخر مرتبط ببنية القطاع المنتج في المغرب والذي يقوم بالأساس على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشتغل في القطاع غير المهيكل وبالتالي بقدرات ضعيفة على خلق فرص العمل للشباب. وبالإضافة إلى ذلك، يساهم ضعف اندماجية الاقتصاد المغربي وتصلب سوق الشغل إلى يمنع المشغلين من ملاءمة سيولة اليد العاملة حسب تقلبات الإنتاج.

وبخصوص الحلول المقترحة قال المتدخل أن المغرب يحتاج إلى تغيير النموذج الاقتصادي للنمو، وتأهيل النسيج الإنتاجي وتبني التصنيع وإدماج الاقتصاد المغربي. ويمر ذلك عبر إجراء إصلاحات بنيوية تهدف إلى تجسين مناخ الاعمال والتنافسية. وتتمثل الاستراتيجية في دعم أكثر للحرية الاقتصادية القادرة على تحرير الشغل والرأسمال من اجل تشجيع خلق الثروة والتي بدون شك ستنعكس إيجابا على وضعية الشباب.  

يذكر أن الجامعة الصيفية الفرنكفونية في دورتها الثامنة عرفت مشاركة خبراء مغاربة وأجانب حيث شارك من فرنسا بروفيسور الاقتصاد بيير غاريلو، مدير معهد الدراسات الاقتصادية الأوروبية، ومن الكوت ديفورا مامادو كوليبالي، أستاذ الاقتصاد ورئيس سابق للبرلمان الإيفواري، كما شارك من المغرب كل من نوح الهرموزي، مدير المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات، وأستاذ علم الاجتماع بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء عزيز مشواط والمفكر محمد تمالدو وأستاذة الاقتصاد أحلام قفص ومدير إفريقيا الحرة هشام الموساوي.

اضف رد