هيئة دفاع معتقلي «حراك الريف» عقوبات عشوائية انفعالية وجد قاسية بعشرات السنين ضد معتقلين

وصفت هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف المحاكمة الكبرى لنشطاء حراك الريف التي عقدت استثنائيا أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بقرار من محكمة النقض، بأنها استوحت الكثير من فصولها من قواعد محاكمات عهد الرصاص، نسبة للظروف التي شهدتها خلال العشرات من الجلسات، و”خلفت في نهايتها عقوبات عشوائية انفعالية وجدت قاسية بعشرات السنين ضد معتقلين في أجواء مسطرية فاسدة”.

وذكرت الهيئة في بيان، الثلاثاء، توصلت الصحيفة نسخة منه أن “جلسات المحاكمة شهدت انتكاسات تاريخية لحقوق الدفاع ابتدائيا واستئنافيا، وما سبق ذلك خلال الاعتقالات الجماعية والتحقيقات الشكلية التي مورس فيها التعذيب والمساس بالسلامة البدنية للعديد من المعتقلين، كل ذلك خلف اندلاع لهيب من الاحتجاجات ومن التنديدات بأصوات الأسر والعائلات والمظاهرات السليمة، وببيانات المنظمات المدنية والحقوقية الوطنية والدولية والتعليق بأقلام حَمَلة الفكر والضمير والإحساس الإنساني والتاريخي ومن الصحافة والإعلام”.

وأضافت أن المغرب شهد في “محاكمة حراك نشطاء الريف بمرحلتيها بالدار البيضاء مأساة انهيار أسس المحاكمة العادلة بشكل لا مثيل له في العهد الجديد -ولا نحتاج للتذكير بها كلها لأنه سبق بيانها في مناسبة قبل اليوم- وشهدت سياقاتها وسوء تدبير جلساتها في مرحلتيها معا، وبشكل ملفت، على ضعف النجاعة القضائية الجنائية وخلط الإجراءات بسبب غضب وانفعال رئيس الهيئة أدت به إلى جر المحاكمة لمتاهات برفض إخراج المعتقلين من قفص وضعوا به داخل المحكمة.

وقالت هيئة الدفاع إنه رغم صبر ومعاناة المعتقلين ورغم مناشداتهم ونداءاتهم لمن يعنيهم الأمر من أجل رفع الاعتقال عنهم واحترام كرامتهم والاعتذار لهم بعد اتهامهم بالعَمَالة وبالخيانة والانفصال، وإلحاحهم بالانكباب على معالجة الأسباب العميقة والحقيقية وراء حراك الريف على المستويات السياسية والسوسيو-اقتصادية والعمل على فتح آفاق تجاوز الأزمات التي تسببت في الحراك أصلا أو التي لحقت به، والتي لمَس الواعون من القوم مضاعفاتها من بعيد، لم تستوعب السلطة عمق النداء ولم تفتح باب المصالحة.

وأكدت هيئة الدفاع في بلاغها أن ما جرى في مُحاكمة الدار البيضاء يدل على انتهاك القانون وضعف الرقابة وإهمال المحاسبة، بَعْد أن استعملت ضدهم الحكومة خطاب التخوِين واختارت بعض مؤسساتها الابتعاد عن الحياد وتثمين المقاربة الأمنية، فكان صدور أحكام الإدانة بمثابة غسل الخروقات الخطيرة التي عرفتها الأبحاث التمهيدية وإجراءات التحقيق في القضية.

 28 أكتوبر 2016: مقتل بائع السمك محسن فكري (31 عاماً) سحقاً في عربة لجمع النفايات أثناء محاولته استعادة أسماك صادرتها منه السلطات في الحسيمة بمنطقة الريف لأنه اصطادها في غير موسمها.

أدّت ظروف وفاة البائع إلى حالة صدمة لدى المواطنين وخرجت تظاهرات غاضبة في عدة مدن خلال شهري نوفمبر وديسمبر، في حين أمر الملك محمد السادس بفتح تحقيق دقيق لتوضيح ملابسات ما جرى.

يناير 2017: تحوّلت التظاهرات إلى حركة احتجاجية في الحسيمة ضد «تهميش» منطقة الريف والمطالبة بمشاريع إنمائية.

26 مارس: متظاهرون يرشقون بالحجارة مركزاً للشرطة في إمزورن المجاورة للحسيمة ويضرمون النار فيه، بعدما مرت التظاهرات السابقة دون حوادث.

في مطلع مايو تتحول الاحتجاجات الشعبية إلى «زلزال اجتماعي»، بحسب توصيف الصحافة المحلية.

– 26 مايو: ناصر الزفزافي الذي تحوّل إلى رمز للحركة الاحتجاجية التي أطلق عليها اسم «الحراك»، يقطع خطبة إمام مسجد الحسيمة أثناء صلاة الجمعة، قبل أن يتوارى عن الأنظار هرباً من قوات الأمن التي حضرت لاعتقاله.

29 مايو: قوات الامن تعتقل الزفزافي للتحقيق معه بتهم «المسّ بالسلامة الداخلية للدولة، وأفعال أخرى تشكّل جرائم بمقتضى القانون». واعتقل نحو 50 ناشطاً اعتبروا قادة «الحراك» ونقلوا إلى الدار البيضاء. كما اعتقل مئات الناشطين الآخرين وحوكموا أمام محاكم مختلفة.

20 يوليو: تجمّع احتجاجي ضخم في الحسيمة يتحدّى الحظر المفروض من السلطات. واعتقل أثناءه الصحافي حميد المهداوي.

29 يوليو: تفضل الملك المفدى حفظه الله  بعفوه عن 40 موقوفاً من الحراك ولفت حفظه الله في خطاب العرش إلى «اختلالات» تعيق تقدّم البلاد وإنجاز المشاريع الإنمائية.

يناير 2018: دفاع الدولة يقدّم للمحكمة حصيلة بـ902 جريح من القوات العمومية، على خلفية تظاهرات «الحراك»، وخسائر مادية تقدر بمليوني يورو. بالمقابل نفى المتّهمون أية نزعات انفصالية لديهم.

9 أبريل: ناصر الزفزافي يندّد بـ«خضوعه لمحاكمة سياسية» في أول مثول له أمام القاضي.

مطلع يونيو: جلّ المتّهمين يعلنون مقاطعة ما تبقّى من جلسات محاكمتهم، ومحاموهم يحجمون عن الترافع عنهم.

26 يونيو: إدانة ناصر الزفزافي وثلاثة من رفاقه بالسجن 20 سنة بتهم أثقلها «المسّ بأمن الدولة». وأدين باقي المتهمين بالسجن من 15 سنة إلى سنة واحدة بتهم تراوحت بين «محاولة القتل والنهب» و«المشاركة في تظاهرات غير مرخصة». في حين أدين الصحافي حميد المهداوي بالسجن ثلاث سنوات.

8 يوليو 2018: الآلاف يتظاهرون في الدار البيضاء ضد «قساوة» الأحكام، في ظل موجة من ردود الأفعال بالمملكة.

السلطات المغربية تؤكّد أنّ المحاكمة تمّت في احترام للمعايير الدولية، وحضرها مراقبون حقوقيون أجانب وتابعتها الصحافة.

21 أغسطس: الملك محمد السادس يعفو عن 188 معتقلاً على خلفية الحراك، بينهم 11 من المتّهمين المدانين في محاكمة الدار البيضاء.

14 نوفمبر: بدء جلسات المحاكمة أمام الاستئناف.

18 يناير 2019: 38 معتقلاً من أصل 42 يعلنون مقاطعة جلسات المحاكمة.

5 أبريل: محكمة الاستئناف تؤكّد كل الأحكام الابتدائية الصادرة ضدّ قادة الحراك.

اضف رد