الجواهري : حكومة العثماني أغرقت المغرب في الديون يجب أن “توخي الحذر واليقظة”

في واقع يصفه المتتبعون بالغارق في الكساد والاحتقان الاجتماعي، فاق حجم الدين العام للخزينة المغربية 722.7 مليار درهم (76 مليار دولار مع نهاية 2018).

الرباط – وجّه والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، نصائح لحكومة الدكتور سعد الدين العثماني بـ “توخي الحذر واليقظة” إزاء مستوى الدين العمومي وتجنيب الأجيال المقبلة مديونية “لا تحتمل”.

وقال الجواهري، الذي علق على الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي المحدد في 2,25 بالمئة دون تغيير، أن هذا القرار اتخذ على أساس نموذج محدد، بالإضافة إلى تحليلات ودراسات تهم على الخصوص أسعار الفائدة على القروض و العرض والطلب على القرض.

وأبرز الجواهري، في ندوة صحفية خلال الدورة الثالثة لمجلس بنك المغرب لهذه السنة، أنه “لو كان انخفاض السعر الرئيسي سيعزز القروض لقمنا بذلك”، مذكرا في هذا الاطار أن مجلس بنك المغرب كان قد قرر في سنة 2014، خفض هذا المعدل ولكن وتيرة القرض لم ترتفع في تلك الفترة.

وشدد على أن “الأمر يتعلق بسياسة عمومية، لذا يتعين تحليل جميع مكونات وجوانب ما سيتم تقريره”، مضيفا أنه في ظل وجود التقلبات على المستويين الداخلي والخارجي، “نحن نفضل السير نحو الأمام والحفاظ على احتياطيات”.

يُعد مؤشر المديونية من المؤشرات الدالة على عدم قدرة الحكومات على تعبئة موارد مالية إضافية تستجيب لتطور نفقات الدولة.

وكشفت بيانات وزارة الاقتصاد والمالية في 29 مارس/آذار 2019 عن أن الدين الخارجي للمملكة بلغ 34.1 مليار دولار.

وفي أحدث تقرير لمديرية الخزينة العامة، سجل الدين الداخلي للمغرب بنهاية أبريل/نيسان الماضي 558.3 مليار درهم (نحو 59 مليار دولار).

ويتوقع البنك المركزي أن ترتفع مديونية الخزينة العامة للمملكة من 65% من الناتج الداخلي الخام في العام الماضي، إلى 65.8% في العام الحالي، قبل أن تتراجع إلى 65% في العام المقبل، تحت تأثير الدين الداخلي.

وانتقل الدين العمومي للمغرب، الذي يشمل مديونية الخزينة العامة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية من 82% من الناتج الداخلي الخام سنة 2017، إلى 82.2 % سنة 2018، ومن المنتظر أن تصل في هذا العام إلى 82.5%، حسب المندوبية السامية للتخطيط (هيئة حكومية).

وتمثل المديونية الداخلية أكثر من 51% من الناتج الداخلي الإجمالي، وينتظر أن تصل الفوائد المرتبطة بها في العام الحالي إلى 24 مليار درهم، مقابل 3.85 مليارات درهم للدين الخارجي.

وبلغت فوائد الدين الداخلي حتى فبراير/شباط الماضي، حسب الخزينة العامة للمملكة، 21.4 مليار درهم.

وكانت منظمة “أطاك المغرب” (غير حكومية) قالت إن “تكاليف الديون تفوق بكثير الميزانيات الاجتماعية الرئيسية، وتحول دون أي تنمية اجتماعية وبشرية حقيقية، وتتحمل الفئات الشعبية والأجراء أعباء تسديدها من خلال سياسات التقشف والفقر وتجميد الأجور والبطالة والتهميش”.

وكان المجلس الأعلى للحسابات (مؤسسة رقابة مالية عمومية) اعتبر أن تفاقم مديونية الخزينة، من خلال تزايد العجز والتوجه نحو الاقتراض، مؤشر دال على فشل الأهداف التي رسمتها الحكومة بخصوص تقليص نسبة المديونية إلى 60% من الناتج الداخلي الخام في أفق 2021، وهو الأمر الذي يصعب بلوغه”، وفق تعبيره.

وتعتبر منظمة “أطاك” أن الديون العمومية ليست مجرد قروض وجب استردادها، بل هي “نظام استعباد وقهر وإخضاع للشعب ونهب واسع لثرواته من قبل الرأسمال الكبير المحلي والأجنبي”، حسب وصفها.

اضف رد