ندوة حول دور الوسيط العقاري .. ” مهنة تشكو غياب التنظيم وتخضع للاستغلال !!

نظمت الجامعة المغربية للوكالات العقارية المحترفة بشراكة مع الاتلاف الوطني لمجموعة من الوسطاء العقاريين يوم السبت بفند فرح بالعاصمة الرباط ، ندوة حول (الأحكام القانونية للوساطة العقارية) بحضور عدد من الجهات ذات الاختصاص وأصحاب العلاقة والمهتمين بالسوق العقاري.

ومهنة الوساطة العقارية أو (السمسرة) في المملكة المغربية لا تتخذ الشكل الذي يسود في عدد من البلاد العربية الأخرى أو الأفريقية والأوروبية، حيث تظهر الوسيط العقاري بشكل يشبه مظهر الفنان الراحل أحمد زكي في فيلم ” البيه البواب ” وهو يرتدي الجلباب والعمامة الصعيدية، ويسوق العقارات بطريقة تقليدية وبدائية ويجني من ورائها الأرباح الطائلة، فمهنة الوسيط أو السمسار لها تارخ في المغرب وتتخذ شكلا اكثر رقيا حيث ان لجميع الوسطاء العقاريين مكاتب عقارية تتدرج ما بين المتوسطة الشكل إلى مكاتب شديدة الفخامة بحسب نشاط صاحبه ودرجة تمكنه من مهنته، وقد مكنت الطفرة العقارية في 2005 حتى 2007 العديد من الوسطاء من تكوين ثروة ضخمة، تحول بموجبها هؤلاء الوسطاء إلى أصحاب مشاريع عقارية كبيرة في المغرب.

 وتهدف مطالبات الووسطاء العقاريين في المغرب بطرح مشروع قانون جديد يهدف إلى تنظيم مهنة الوساطة أو السمسرة العقارية في البلاد، وذلك بعد كثرة الفوضى والتجاوزات التي شهدها السوق في الفترة الماضية، ويأمل الوسطاء العقاريون من هذه المطالبات ان تتحول مهنة السمسرة والوساطة من مهنة هامشية يقوم بها أي شخص دون رقيب إلى مهنة ذات أصول وقواعد تقوم على النظام وتحتكم إليه، حتى تكون عاملا مساعدا في دفع السوق العقاري بأكمله إلى الأمام. وجاءت هذه المطالبات في الفترة الماضية نتيجة التغيرات والتطورات في السوق العقاري عبر زيادة الطلب والمعروض من الأراضي والعقارات، ودخول شركات من مختلف الأحجام في السوق، الأمر الذي ساعد على كثرة الطلب على الوساطة العقارية، وطرح مشاريع عقارية مختلفة، خاصة في المدن ذات الجاذبية العقارية العالية مثل مراكش وطنجة والدار البيضاء والقنيطرة وأكادير.

ولخصت الندوة الوسائل والطرق الواجب اتباعها لكل من يرغب في مزاولة مهنة الوساطة العقارية وكذلك أهمية هذه المهنة الحساسة ومدى تأثيرها في التداول وأسعار العقارات في السوق العقاري، حيث تطرق الدكتور المكي أبو الشمائل إلى التعريف العام للوساطة العقارية حيث عرفها بأنها المهنة التي من خلالها يتم عرض وترويج العقارات بشتى أنواعها سواء بهدف الإيجار أو البيع أو إدارة العقارات نيابة عن الغير، بالإضافة إلى تثمين العقارات، وتعتمد هذه المهنة في واقعها على الخبرة والعلاقات العامة.

واستعرضت الندوة الأحكام القانونية المنظمة لـ ” السمسار” بصفة عام في مدون التجارة من غير تحديد أو الإشارة إلى الوسياطة العقارية، وذلك في غياب تام لقانون ينظم معاملات الوساطة العقارية والإجراءات التنفيذية المصاحبة لتطوير مهنة الوساطة وضبط السوق العقاري، بما في ذلك الشروط والضوابط الصارمة التي تطالب بها الجامعة المشار إليها أنفا ومجموعة من الجمعيات الوطنية والائتلاف الوطني في ظل قانون الوساطة العقارية جديد  لضبط السوق العقاري وتنقيته من الدخلاء.

ويرى الوسطاء العقاريون المغاربة ان التنظيم المرجو لمهنة السمسرة يهدف إلى الحد من الممارسات التي يعمل بها بعض الوسطاء والتي تسيء إلى سمعة الوساطة العقارية، خاصة مع افتتاح الكثير من المكاتب العقارية في مختلف المدن المغربية لممارسة العمل العقاري الذي يشترط فقط الحصول على ترخيصه من السلطات المحلية ، سوى امكان القراءة أو الكتابة، مما يدفع العقاريين إلى المطالبة بتنظيم تلك المكاتب وتصنيفها على حسب امكاناتها، مما يساعدهم على التعامل مع مكاتب وساطة عقارية على مختلف الصعد وليس فقط في ما يتعلق بالاستثمار العقاري كالذي نشاهده في بعض المدن.

وفي كلمتها بهذه المناسبة قالت الأستاذة فاطمة سهيل، نائبة رئيس الجامعة ورئيس اللجنة المنظمة لهذا القاء الهام، إن الواقع الاقتصادي اليوم وما يشهده من طفرة عمرانية كبيرة يتطلب وجود وكالات وشركات عقارية متخصصة، تعمل على تحقيق التوازن في السوق العقاري ولتكون وسيطاً نزيهاً في عمليات البيع أو الشراء، خاصة مع زيادة قطاع الإنشاءات في المملكة، حيث يعتبر السوق العقاري في المغرب واحداً من أكثر الأسواق العقارية استقرارا في المنطقة ويحقق معدلات نمو مرتفعة.

واضافت أنه لإعطاء دفعة جديدة للسوق العقاري بالمملكة المغرية الشريفة. اصدر قانون الوساطة العقارية والذي سنعى من خلاله إلى إعادة هيكلة السوق بتنظيم عمل الوسطاء العقاريين حيث وضع آلية  وضوابط لمزاولة أعمال الوساطة العقارية في البلاد، والعمل على  إنشأ لجنة شؤون الوسطاء العقاريين بوزارة الإسكان والتعمير والتي يصدر بتشكيلها ونظام عملها قرار من الحكومة، كما أن الجامعة المغربية للوكالات العقارية المحترفة والسانديك ستعتمد القانون نظام الاختبارات والدورات التدريبية المتخصصة لضمان حداً أدنى من الكفاءة والمهنية في الوسطاء العقاريين وتسعى أيضاً إلى وضع قاعدة بيانات خاصة بهم وتحديد واجباتهم والتزاماتهم والعقوبات التي تطبق حال مخالفة أياً منهم لأحكام القانون. 

وفي الحلقة النقاشية بالندوة، أكد السيد يونس الدباغ، الكاتب العام للجامعة والخبير والمثمن العقاري المغربي، والمحاضر في مجال الوساطة العقارية، أهمية الوساطة العقارية كجزء لايتجزأ من أدوات تنظيم السوق العقاري وضبط أعماله بطريقة دقيقة ومنظمة، مشيرا إلى أن أهمية هذا العمل تعود إلى الغاية المرجو تحقيقها لمختلف الأطراف علاوة على المصلحة الاقتصادية العامة للمملكة المغربية الشريفة بتعظيم الفائدة من هذا القطاع وزيادة عائداته على الاقتصاد الوطني.

ومن جهته، قال رئيس الجامعة المغربية للوكالات العقارية المحترفة وخبير اختصاصي تطوير الأعمال والاستثمار في أسواق شمال أفريقيا والمغرب العربي جمال السوسي، أن الاستثمار في سوق العقار المغربية يعد من أفضل الفرص، نظرا للموقع الاستراتجي ولتميزه بالاستقرار الاقتصادي وتنوع قطاعاته، سواء كان لشراء عقارات سكنية بهدف السكن أو للاستفادة من عوائدها الإيجارية إلى غيرها من العقارات الخدمية كالقطاع السياحي كالفنادق والموتيلات والوحدات الصناعية والمراكز العالمية التجارية، وهي عقارات قابلة لزيادة القيمة كأصل متنامي. وأشار إلى وجود عدة خطوات يجب اتباعها قبل الشراء هناك ومنها تحديد الهدف من عملية شراء العقار، والتواصل مع وسطاء عقاريين معتمدين، والتعاقد مع محامي معتمد لإتمام عملية الشراء ومحاسب ضريبي لسداد ضريبة الدخل.

وأضاف السوسي ، أن دور الوسيط العقاري كباحث عن أفضل صفقة لبيع العقار بين البائع والمشتري تتطلب منه امتلاك بعض المهارات والأدوات والمميزات منها أن يجيد الوسيط فن التفاوض وأن يكون على دراية كاملة بظروف السوق والعوامل الحيطة به واسعاره، وأن يمتلك المعرفة بالإجراءات القانونية للبيع والشراء، وفي حال امتلاكه للخبرة عليه أن يتصف بالمصداقية والموضوعية وأن يبدي رأيه بتجرد سواء بتطوير العقار أو الحاجة للقيام بإضافات عليه، لأنه في هذه الحالة هو  المرجع الأول للزبون في السوق.

وذكر المثمن العقاري، جمال المرغوب، عددا من العيوب التي يجب أن يتجنبها الوسيط العقاري، ومنها الاندفاع في عملية البيع، وقلة الخبرة، والاهتمام بالعمولة أكثر من الاهتمام بخدمة العميل، وعدم الصدق والدقة في نقل المعلومة، وعدم متابعة اسعار السوق، كما تحدث عن بعض التحديات التي تواجه أعمال الوساطة العقارية ومنها العشوائية التي قد تسود قطاع الوساطة العقارية، ووجود وسطاء غير نظاميين أو غير مرخص لهم، وغياب تفعيل الرقابة، وأكد على أهمية تثقيف وتوعية مجتمع الوسطاء العقاريين، ورفع مستوى المهنة من خلال الدورات التدريبية، والعمل على توفير بنك للبينات العقارية، مما يسهم في تنمية وتطوير السوق العقاري.

وبدوره، أوضح رئيس جمعية  الوسطاء المتضامنين محمد العراقي  أن الكثير من الإشكاليات العقارية التي حملت صفة النصب تحتاج إلى إعادة نظر من جهة الحكومة، وذلك لتشكيل لجان متخصصه في العقار تضع المقترحات فيها لحل كل الإشكاليات. ولفت إلى أن انتكاسة التسويق العقاري في المغرب نتجت عن الشبهات التي أصابت كثرة المعارض العقارية وبعض الشركات الوهمية التي جعلت المعارض تتراجع بسبب بيع الوهم من بعضها.

وتحدث المحامية الأستاذة بشرى عن ضوابط مزاولة مهنة الوساطة العقارية في “مشروع قانون منظم للمهنة” التي سيتم وضعها بشكل يحمي السوق العقاري من كافة أشكال المضاربات والسمسرة من الباطن، بما في ذلك ضوابط المزادات العقارية والتثمين العقاري وإدارة العقارات نيابة عن الغير. كما استعرضت اهداف  القانون المنظم لمهنة الوسيط العقاري إذا خرج سيقوم على الموازنة بين أصحاب المعاملات وفئة الوسطاء العقاريين مشيرة إلى أن من هذه الأهداف أن يكون من يتولى مهنة الوساطة العقارية شخص على مستوى عال من الخبرة والنزاهة والشرف، وأن يكون اختيار الوسيط العقاري وفقا لشروط وضوابط لاتتوفر إلا في من يستحق فعلا ممارسة المهنة. كما سيضمن مشروع القانون للمتعاملين حقوقهم من خلال متابعة السلطات  لمصالحهم عبر الآليات التي تضمنها القانون لصون مصالح الجميع من بائع ووسيط ووكيل ومستثمر.

تشهد مهنة الوسيط العقاري دخلاء كثر على المهنة ومع تسارع وتيرة العمل العقاري وكثرة الطلبات وقلة العروض، دخل الكثير من الوسطاء غير المتخصصين في المهنة، مما يضعف مهنة الوسطاء العقاريين وافتقاد الثقة لدى بائعي العقار من تسليم سمعتهم لأولئك الوسطاء، فضلا عن دخول شركات كبرى في عملية الوساطة العقارية، التي في الغالب يمارسها القائمون على تلك الشركات، التي اكتسبت سمعة قوية تكون لهم ربحا إضافيا من غير التطوير العقاري الذي يعتبر العمل الأساسي للشركة العقارية، ودخول شركات عالمية للوساطة العقارية بأسلوب حديث ومنظم للوساطة العقارية يعتمد اعتمادا كبيرا على بيانات العقار وصوره ويأخذ طابع الرسمية في التعامل مما يساعد على تنظيم مهنة الوساطة العقارية، بالإضافة إلى شركة ‘سنتشري تونتي ون’ الأمر الذي يتطلب إيجاد علامة تجارية وطنية مغربية في الوساطة العقارية تعمل باحترافية كاملة مع وجود عدد من المحاولات لكثير من المكاتب العقارية.

 

اضف رد