انتشال 16 جثة لمهاجرين مغاربة قبالة سواحل الدار البيضاء ..شباب في مهب الريح – من المسؤول؟

رغم خطر الموت في البحر ورغم تكرر مشاهد الجثث على شواطئ المملكة، لا يزال عدد كبير من الساعين للهجرة غير الشرعية يحاولون الفرار من المغرب.

الشباب هم أغلى ما تملك الاُمة من طاقاتها البشرية هم درع المستقبل ومتانة المجتمع لانهم من سيستلم شؤون البلاد فالحرص على مستقبل الشباب يعني الحرص على مستقبل الامة فأن ضياع المجتمع من ضياع الشباب والعكس كذلك.

انتشلت فرق الإغاثة، اليوم الخميس، جثث 16 شخصا  قضوا إثر غرق قارب كان يقل نحو 50 مهاجرا مغربيا قبالة سواحل الدار البيضاء على المحيط الأطلسي، غرب البلاد.

ووفق ما صرح به بعض عائلات الضحايا وعناصر الإغاثة ومواطنين، فإن عمليات البحث عن المفقودين متواصلة منذ السبت الماضي، بعدما لفظ البحر الجثث الأولى، وبدأ انتشال أخرى.

وبعد حدوث المأساة، تجمع عند الشاطئ أقارب بعض الشبان الذين كانوا يحاولون الهجرة عبر هذا القارب، يدعمهم متطوعون من سكان حي مجاور، لكن آمالهم في رؤية أقاربهم أحياء بات تتضاءل أكثر فأكثر. ويتحدر هؤلاء الشباب جميعا من قرية تقع قرب مراكش.

ونقل 3 ناجين إلى المستشفى يوم السبت في حالة غيبوبة وعادوا إلى بيوتهم بعد ذلك، وتشير شهادات متطابقة إلى أن 56 شخصا في المجموع كانوا على متن القارب المنكوب، جميعهم شباب.

فعلى من يدير شؤون البلاد معرفة هذه الحقيقة من اجل استثمار هذه الطاقات وتنميتها بدلا من هدمها وتخريب المجتمع الذي سيقوم عليها.

هجرة الشباب المغربي، لها أسبابها وتداعيتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والرياضية وهي لا شك تمثل إحدى مشاكل التي لم ولن تجد لها الدولة حلول ناجعة. 

ويبقى الشباب المغربي في صراع مع نفسه ومع ذاته ومع المجتمع الذي يعيش فيه وتوجهاته وتطلعاته والكبت من حرياته وخنق طاقاته الجسدية والرياضية والنفسية مما يؤجج داخله الصراع النفسي للتحدي مقابل كل شئ اولهم الاسرة ثم المجتمع ثم الدولة.

وما حدث بالمغرب في السنوات  الأخيرة انصب بشكل رئيس على الشباب فالبطالة والضياع والكبت جعلت الكثير منهم ينخرط الى طرق غير صحيحة كتعاطي المخدرات او في جعل العمل السياسي لمواجهة الأحزاب التي فشلت هدفا رئيسا له فالوطن هو ما يراه امام عينية ويصعب عليه ان يكون هناك من يغتصبه.. او العمل مع احدى المنظمات الإرهابية :ـ “داعش ” أو “الجهادية كالقاعدة” ، او الأنظمام الى احدى العصابات التي تقوم بالخطف والنهب والسلب.

ومن بين أسباب هجرة شبابنا ، فهي نتاج ظواهر أخرى كالبطالة والفقر وعنوسة الرجال والنساء وقلة الخدمات الاجتماعية والرياضية وارتفاع مستوى المعيشة بالمغرب ودخول الحكومة في اصلاح صندوق المقاصة لدعم المواد الغذائية الأساسية التي رفعت الحكومة يدها عنه، وتقليص نسبة التوظيف والتوجه نحو التوظيف بالتعاقد الشيء الذي يرفضه الشباب الحامل للشواهد ويضطر مكرها للانخراط فيه هروبا من البطالة، والاصلاح المشؤوم لصناديق التقاعد الذي جعل المتقاعد يشتغل سنوات أكثر ويساهم في الصندوق بشكل أكبر ويخرج بمعاش تقاعد أقل.

كذلك فقدان المواطن المغربي الثقة في المؤسسات الرسمية والأحزاب السياسية والبرلمان، الذين يعتبرون مرآة للشعب لكنهم عكس ذلك، في مرضهم يتعالجون ببلدان أجنبية، يدرسون أبناءهم هناك، يصرفون أموالهم هناك، يقضون عطلاتهم هناك. ثم ضرب التعليم من خلال تغيير البرامج التعليمية والمقررات الدراسية والاتجاه نحو التدريج بدل التعريب، وضرب مجانية التعليم ومبدأ تكافؤ الفرص وعدم إيجاد بدائل للمنقطعين عن الدراسة والاتجاه نحو خوصصة التعليم.

والهجرة هي تعبير عن رفض البقاء في البلد ورفض سياساته المفروضة على مواطنيه واحتجاج على الوضع المزري، فالاحتقان بات يخيم على المواطنين من خلال سخطهم المتواصل على ما وصل إليه الوضع الاجتماعي والصحي والتعليمي والرياضي.. ومؤخرا أعلن ساكنة حي صفيحي بأكمله الهجرة بشكل جماعي مشيا على الأقدام من مدينة الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للبلاد نحو مدن الشمال وذلك بعضد هدم منازلهم وعدم تعويضهم بمنازل أخرى لائقة بالعيش الكريم وتركهم عرضة للشارع يفترشون الأرض ويتغطون بالسماء، كما احتج شباب الألتراس بمدينة تطوان مساء يوم الجمعة 28 شتنبر 2018 أقبل وأثناء وبعد نهاية المقابلة الكروية بين المغرب التطواني والكوكب المراكشي، رافعين شعارات مختلفة كالشعب يريد اسقاط الجنسية، والشعب يريد الهجرة الجماعية.

 

اضف رد