لائحة التعديل الوزاري جاهزة وجوه جديدة على أساس الكفاءة والاستحقاق وتقليص عدد الحقائب

كل الشعب المغربي يترقب الإعلان عن النسخة الجديدة لحكومته العثماني الثانية قبل الجمعة المقبلة 11 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، موعد افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان .

وكانت أخبار تشير إلى أن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني سيمتثل أمام الملك المفدى حفظه الله خلال اليومن إمان (الاثنين) أو غذا (الثلاثاء) على أبعد تقدير.

وكان جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه، طلب من رئيس الحكومة في خطاب العرش في يوليو/تموز الماضي أن يقترح عليه شخصيات “لإغناء وتجديد مناصب المسؤولية الحكومية والإدارية بكفاءات وطنية عالية المستوى، وذلك على أساس الكفاءة والاستحقاق”.

وأضاف الملك المفدى حفظه الله في خطابه السامي أن من شأن ذلك أن يوفر “أسباب النجاح لهذه المرحلة الجديدة بعقليات جديدة قادرة على الارتقاء بمستوى العمل، وعلى تحقيق التحول الجوهري الذي نريده”.

وحسب مصادر قريبة من مشاورات التعديل الوزاري، فإن العثماني رفع لائحة الوزراء المقترحين إلى الديوان الملكي يوم الجمعة الماضية ، في انتظار الحسم فيها من أجل تنصيب الحكومة الجديدة رسميا في الأيام القليلة المقبلة.

وكشفت يومية “الصباح”، في عددها الصادر اليوم (الاثنين)، نقلا عن مصادرها، من دائرة التحالف الحكومي، أن الأسبوع الجاري سيشهد تعيينات أخرى لا تقل أهمية عن المناصب الحكومية إذ ينتظر أن يسقط مسؤولون كبار من مناصب حساسة، في إطار حركة انتقالية غير مسبوقة في الإدارات العمومية والمديريات القطاعية والشركات والمكاتب الوطنية، ينتظر أن تشمل حوالي 200 تعيين في المناصب العليا قبل نهاية السنة، موزعة بين المجالات الاستراتيجية، التي يعين فيها الملك، والمجالات العادية التي سيتولى العثماني مأمورية إعادة الانتشار فيها.

وأشارنا أمس في مقال بـ “المغرب الآن”  إن الحكومة الجديدة لن يتجاوز عدد الوزراء فيها 25 وزيرا، 16 منهم تقترحهم أحزاب الأغلبية الحكومية (من أعضائها أو كفاءات يعينون باسمها)، أما العدد المتبقي (9) فوزراء تكنوقراط يعينهم الملك.

التسع وزارء تقكنوقراط سيتولون : الداخلية بوزير ووزير منتدب، والخارجية بوزير ووزيرين منتدبين، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بوزير، وإدارة الدفاع الوطني بوزير، والأمانة العامة للحكومة بوزير، فيما ستؤول وزارة الصحة كذلك إلى وزير تقنوقراطي، نظرا للمشاكل التي يعرفها القطاع بسبب الصراعات السياسية والحزبية.

ويسعى رئيس الحكومة إلى تعديل شامل يتم خلاله تقليص عدد الوزراء، خاصة بعد الانتقادات التي وجهت للحكومات السابقة بسبب كثرة الحقائب الوزارية وإحداث قطاعات وزارية عديدة من أجل إرضاء الأحزاب المتحالفة لتشكيل الحكومة.

وفي هذا الصدد فإن 14 وزيرا سيغادرون الحكومة، منهم سبعة  وزراء من حزب العدالة والتنمية، يتقدمهم لحسن الداودي، وزير الشؤون العامة والحكامة، ومصطفى الخلفي، وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، ومحمد يتيم، وزير الشغل والإدماج المهني، وجميلة المصلي، كاتبة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية، وخالد الصمدي، كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي، ونجيب بوليف، كاتب الدولة المكلف بالنقل، ونزهة الوفي، كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة.

وسيتم الاستغناء أيضا على رقية الدرهم، كاتبة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية عن حزب الاتحاد الاشتراكي، كما سيفقد حزب التجمع الوطني للأحرار حقيبة وزارة الشباب والرياضة التي يشغلها حاليا رشيد الطالبي العلمي، وحصة حزب الحركة الشعبية ستكون عبر ثلاثة كتاب للدولة، فاطنة الكحيل، كاتبة الدولة المكلفة بالإسكان، ومحمد الغراس، كاتب الدولة المكلف بالتكوين المهني، وحمو أوحلي، كاتب الدولة المكلف بالتنمية القروية، أما بخصوص حزب الاتحاد الدستوري سيفقد منصب كاتب الدولة، الذي يشغله عثمان الفردوس، المكلف بالاستثمار الرقمي.

وتتكون حكومة العثماني من 39 وزيرا وكاتب دولة، وهو العدد نفسه لأعضاء حكومة رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران.

وكان العثماني قد رفع إلى  الديوان الملكي ثلاث أسماء لكل منصب وزاري اقترحتها الأحزاب الخمسة المشكلة للتحالف الحكومي، ويتعلق الأمر بحزب العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري، وذلك بعد إعلان حزب التقدم والاشتراكية انسحابه من الأغلبية الحكومية في اللحظات الأخيرة للمشاورات.

وقد وزعت المناصب الوزارية على أحزاب الأغلبية بحسب وزنها البرلماني، إذ ستسند لحزب العدالة والتنمية ست وزارات إضافة إلى رئاسة الحكومة، بينما كان نصيب التجمع الوطني للأحرار أربع وزارات، ووزارتين للحركة الشعبية ووزارة ومثلها للاتحاد الاشتراكي، ووزارة واحدة للاتحاد الدستوري.

واقترحت أحزاب الأغلبية الحكومية ثلاث أسماء لكل وزارة، على أن يكون الحسم النهائي بيد الملك، وهي أسماء وكفاءات جديدة في غالبيتها وتقل أعمارها عن ستين سنة.

وقد أعلن حزب التقدم والاشتراكية حليف حزب العدالة والتنمية في بيان له صدر السبت الماضي التصويت بالاجماع على قرار الانسحاب من الحكومة بسبب ما قال إنه “افتقاد نفس سياسي حقيقي في التدبير الحكومي، وغلبة منطق الصراع والتجاذب السلبي على العلاقات بين مكونات الأغلبية”.

وكان الملك المفدى حفظه الله محمد  قد دعا في خطاب العرش الأخير، الذي وافق الذكرى العشرين لتربعه على عرش أسلافه الميامين، إلى مرحلة جديدة للحد “من التفاوتات الصارخة في المملكة”، مشيرا إلى أنه رغم الإنجازات المحققة فإن بعض المواطنين لا يلمسون آثار المشاريع المنجزة “في تحسين ظروف عيشهم وتلبية حاجياتهم اليومية، خاصة في مجال الخدمات الاجتماعية الأساسية والحد من الفوارق الاجتماعية”.

وبعد أن حث الملك المفدى حفظه الله على مراجعة النموذج التنموي المعتمد في المغرب وتشكيل لجنة خاصة بإعداده، قال إن المملكة مقبلة على مرحلة جديدة ستعرف “جيلا جديدا من المشاريع تتطلب نخبة جديدة من الكفاءات في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخ دماء جديدة على مستوى المؤسسات والهيئات السياسية والاقتصادية والإدارية بما فيها الحكومة”.

 

اضف رد