الطالبي الوزير العظيم

الصحافي والكاتب عبد الإله بوزيد

أشاد أحد المناضلين في حزب الأحرار باللغة السياسية الشعبوية، بالسيد الطالبي العالمي وزير الشباب والرياضة، كان هذا في اجتماع مايسمّى «جامعة الشباب الأحرار”وهذه الإشادة موقف متناقض أضحى متكرر في التجمعات الحزبية لا غير.

 بعد سنتين من تولي وزير الرياضة منصبه، الآن حتى من “دفعوه” يشعرون بخيبة أمل. خاصة في المسائل العامة للتدبير لقطاع حيوي وجد حساس، وهذا امتداد لعمل الوزراء الذين هم الأخرون فشلوا في سياسة الشباب والرياضة، فشلوا على المستوى الوطني والدولي أيضا.

ليس المفروض أن تكون سياسيا أو خبيرا في الرياضة لتقييم كارثة وفشل وتراجع الرياضة وقطاع الشباب في الأعوام الماضية إلى تولي الوزير الطالبي العلمي مهامه.

السيد الوزير منذ أن تقلد هذه المسؤولية لم يكن أبدا متحمسا ولا حماسيا بل يكون متطرفا فقط ويشتغل بعقلية تجمعات الحزب.

لم يذهب إلى البرلمان أو مجلس الحكومة لتقديم برنامج أو مشروع حول النظام الرياضي أو نظام التخييم والطفولة أو نظام التعليم والتكوين العالي،فهو يرى أن ” نظام الرياضة المغربية ” كافي وفيه الكفاية، ولا يتعين عليه ” التغيير ” بل عليه فقط فرض ” الملائمة ” مع قانون التربية البدنية 30,09  ، الملائمة مع قانون ناقص،  قانون به هفوات، قانون ما تزال بعض النصوص غير مُشرّعة من طرف البرلمان والأكثر من هذا يتضمن بعض النصوص التي تتعارض مع الدستور.

في مجهود هذا الوزير الليبرالي الذي جعل “خوصصة النمو” الأولوية العليا لوزارة حزبه في بداية فترة ولايته، وهو موضوع يثير الدهشة.  ومنذ سنتين وحتى اليوم يتعهد بهز العظم في الرياضيينوالجمعيات لإخراجهم من سيطرتهم.

أطلق عملية ” Audit” تكلف بها مكتب من الدار البيضاء تابع لأخ أحد رفاق الحزب. وعبر موقع 360 وجريدة الصباح كان يطل على الرأي العام للتلويح بأن عملية ” المحاسبة” سائرة بنجاح وهناك مظاهر التلاعب في بعض الجامعات. لكن وراء هذا كانت الجامعات تعرف أن هذه العملية ما هي سوى فلكلورو”بروبكاندا”.

السيد الوزير يعرف جيدا أن إجراء ” Audit”لا يتم في يومين لمراجعة حساب وميزانية جامعة لمدة عملها سنة أو سنتين، السيد الوزير تعليمه الاختصاص في المالية والتدبير المالي واشتغل في مكاتب دراسات دولية. المفروض أنه يعلم جيدا أن ” Audit” تتطلب على الأقل 6 أشهر لكل جامعة وليس يومين أو 4 أيام.

نعم يومين وأكبر دليل هو ما جرى مع جامعة التيكواندو، التي زارها شباب من المتدربين يشتغلون لمكتب الحسابات المذكور، طالبوا بهذه الفاتورة ثم هذه الفاتورة، ثم ذهبوا للغذاء في المقهى المجاورة للمقر الجامعة، وانتهى “البريكول” .

وبعد عدة أشهر صرح الوزير أن المرحلة الأولى انتهت وستنطلق المحاسبة مع باقي الجامعات،ولم نسمع أي شيء عن الجامعات الكبرى: كرة القدم وألعاب القوى والفروسية وكرة المضرب؟

كأس العالم وكأس إفريقيا:

كان السيد الوزير من مناصري تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم،وتجاهل البعد السياسي لهذه العملية لأن ما يهمه هو ميزانية تنظيم الكأس وميزانية الملاعب والتنظيم. لكن القرار السياسي كان أقوى وتم الإعلان أن المغرب لا ينافس الكامرون والمغرب مستعد لتقديم أي نوع من المساعدة إذا رغبت الكامرون في ذلك.

أيضا مع رِفاق الحزب حرّك قضية ترشيح المغرب لتنظيم كأس العالم،وهذا الحزب هو الذي ترأس لجنة ترشيح المغرب، هذا الحزب السياسي الكبير بلجنته الكبرى لم يكن يعرف أن الولايات المتحدة هي التي أسقطت رئيس- الفيفا – بلاطير وبلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم كما أن -FBI -اعتقلوا 6 أعضاء من -الفيفا- ثم أسقطوا رئيس الاتحاد الإفريقي لألعاب القوى ورئيس اللجنة الأولمبية البرازيلية، فلماذا إدن فعلت الولايات المتحدة هذه الثورة ؟ لأن ترشيح تنظيم كأس العالم فازت به روسيا وقطر.

في نفس الشهر خسرنا كأس العالم مرتين الأولى ضد Trump والثانية في الدور الأول ورجعنا حشمانين.

خسرنا في كأس إفريقيا الأخيرة، وأمام البرلمان قال السيد الوزير ” خسرنا حيث لاعب ضيّع ضربة جزاء ” هذا هو جواب وزير له منصب سياسي تحوّل إلى مدرب أو معلق في التلفزة لإقناع ممثلي الشعب في البرلمان.

ثم جاء لاجتماع رئيس جامعة كرة القدم بالأندية الوطنية خلال افتتاح اليوم الدراسي الذي أقيم بقصر المؤتمرات محمد السادس بمدينة الصخيرات، يوم 5 غشت 2019( بعد الخسارة في مصر).

ورغم أن هذا الاجتماع هو خاص بأسرة كرة القدم فهو جاء ليدعم ويزكي الرفيق لقجع من الغضب الشعبي، وقال للجميع ” باسم الحكومة وباسمي الخاص أدعم وأساند السيد لقجع” .

هنا يربط الوزير السيد العلمي بين المنصب السياسي وبين الدور الحزبي ويجمع بين المهمتين البعد الأساسي، فالوزير لا يملك السلطة الإدارية والقانونية للتأثير على الأندية والمنخرطين والمسيرين في شأن داخلي فهذا متنافي مع القانون، نعم للحضور لليوم الدراسي وكان من المهم جدا أن يعلن السيد الوزير مساهمة الحكومة ووزارته في تقديم مشروع أو برنامج يشتغل عليه المشاركون في أوراش العمل التي كانت خلال هذا اليوم الدراسي .

في سياق الخسارات والفشل، لابد من الذكر، الرياضات الأخرى، وبالخصوص الرياضات الأولمبية، لنسأل ماذا فعل الوزير للنهوض برياضة الدراجات وكرة اليد والطائرة والملاكمة والجيدو،والرماية والرماية بالنبال؟ حمل الأثقال ؟والريكبي؟ ، وماذا فعل أمام اندحار ألعاب القوى وكرة السلة ، وهنا نتوقف عند كرة السلة لأن الوزير قام بحل الجامعة ولكن لماذا ؟ إذا كان السبب هو الفساد المالي فلماذا لم يتم تقديم الرئيس للقضاء؟ونفس الأمر يجب تطبيقه على جامعة الرماية بالنبال التي تم حلّها وتفويض لجنة مؤقتة لتسير شأنها.

خسارة أخرى كانت في تدخل الوزير في قضية الوداد – الترجي التونسي ، ألم يصرح ” سنعمل كل ما في جهدنا لتفوز الوداد” وهذا تصريح من وزير في حين أن فريق الوداد له كل الوسائل للدفاع عن نفسه كما أن رئيس الجامعة تحمّل القضية على مسؤوليته ، وهذه قضية تهم كرة القدم وأهل الكرة أدرى بشعابها ، والوزير لا يعلم أن- الفيفا- تمنع تدخل السياسة في الرياضة.

وماذا بعد تدخل الوزير؟ هل فازت الوداد؟

فشل كبير في برامج التنمية البشرية:

ثم ماذا فعل السيد الوزير وما هي إنجازاته ومشاريعه في قطاع الطفولة والشباب والتخييم؟

لو يحدثنا السيد الوزير عن الكم والعدد لدور الشباب التي تم إنجازها؟ أما الإنجازات العظمى في التخييم فهل تغيير ” الطريطور”  هو إنجاز عظيم ؟ قد يكون إنجازا شخصيا وهذا ممكن.

وماذا عن مراكز الاستقبال، مراكز حماية الطفولة، الأندية النسوية، مراكز التكوين المهني، رياض الأطفال، المعهد الوطني للشباب والديموقراطية، مسرح الشاب، برنامج ولوج الشباب للإعلاميات،،،

أين هي نتائج تفعيل الاتفاقية مع وزارة التعليم لتطوير والنهوض بالرياضة المدرسية والجامعية؟

والبرنامج الوطني لأسفار الشباب لم يتسع ولم يشمل شباب وأطفال المناطق القروية المهمشة وبعيد كل البعد عن الجهوية الموسعة.

كل هذ القطاعات لها ميزانية الدولة، وجميعها مرتبطة بالتنمية البشرية، ترى هل نجح الوزير في هذه البرامج؟

لقد تم صرف ميزانية ضخمة وضخمة كبرى في صفقات مثيرة للدهشة، على سبيل الذكر إعادة تهيئة مخيم الهرهورة على أرض تابعة للحزام الأخضر.

وصرف ميزانية في صفقة شراء “مطاريات” للمخيمات ومراكز الاستقبال.

ملاعب القرب :

تفويت ملاعب القرب التي من المفروض أن تكون بالمجان،بمذكرة من الوزارة صدرت في نونبر 2018، تم إبلاغها إلى جميع مندوبي الوزارة والعمالات تؤكد ضرورة مجانية استغلال ملاعب القرب ، إلا أن الرباط تعد نموذجا فاضحا لهذا التناقض، حيث ملاعب القرب تم تفويتها لشركة تنمية النشاط والترفيه الرياضي تابعة للولاية يسيرها المنسق الجهوي للحزب سعد بن مبارك باعتباره رئيس مجلس عمالة الرباط،، لو يقوم السيد الوزير بجولة في بعض الملاعب ويتحاور مع الرياضيين الذين يتناوبون على الملاعب حتى يتقرب أكثر إلى الواقع ، هل الاستفادة بالمجان أم بالمقابل وكم الساعة؟

اللجنة الوطنية لمحاربة المنشطات:

ما هو العمل الذي تقوم به اللجنة الوطنية لمحاربة المنشطات؟ باستثناء اجتماع يوم 05 مارس 2019 الاجتماع الأول للمنصة الوطنية لتتبع ومراقبة الامتثال للاتفاقية الدولية لمكافحة المنشطات في مجال الرياضة، ما هي عدد المراقبات التي قامت بها اللجنة؟

 ليس المهم هو الاجتماع بل مقررات الاجتماع وتنفيذها هو المهم.

الألعاب الإفريقية المضخمة :

ونصل الآن إلى الألعاب الإفريقية، التي إن كان المشهد الاحتفالي والرقص والغناء هو مقياس النجاح الباهر والعظيم الذي يتبناه السيد الوزير، فهذا تغليط للرأي العام، لأن المغرب رائد في تنظيم المؤتمرات العالمية والقمة العربية وكوب 21 ،فإذا نجح التنظيم فيجب الإشادة بجميع الأطر التي سهرت على التنظيم واللوجيستيك والأمن الوطني والدرك الملكي.

لو نسأل السيد الوزير ما هي النتائج التي حصلت عليها الرياضة المغربية؟رغم المشاركة بأكبر عدد من الرياضيين خرجت الرياضة المغربية من النافدة، وكشفت إفريقيا أنها تتقدم ونحن نتراجع.

إن هذه النتائج تجسد التناقض والفشل وسوء التدبير الشامل الذي أضحى يخلق تفاعلات سلبية بين الحكومة والمواطن، بفعل التوجهات والميول السياسي نحو خِـدمة النزوعات الشخصية أولا ثم الحزبية ثانيا، وهي لا تخدم لا سلطة الدولة ولا طموح الوطن والأكثر من هذا تزيد في غضب المواطن على الرياضة والرياضيين.

نعم، الرياضيين الذين أصبح عددهم يتقلص، هل يعلم السيد الوزير كم عدد الرياضيين في المغرب؟إنه عيب وعار أن نقول كم عدد الممارسين في المصارعة أو الملاكمة أو الجيدو، ( حشومة المعاودة).

إن نجاح الوزير يعتمد على قدرته على تقديم مشاريع للحكومة والبرلمان مشاريع وبرامج للنهوض وتطوير قطاع الرياضة وربطه بالقطاع الاقتصادي للتشغيل والقطاع السياحي، هذا هو دور الوزير في الممارسة السياسية والتدبيرية.

المثير للانتباه والاستغراب ومن الصدف العجيبة أن وزارة الشبيبة والرياضة منذ 1993 إلى 2019 تعاقب عليها وزراء من حزب الأحرار والحركة الشعبية، وحصيلتهم تغلب عليها الفضائح والخسارات، وواحد فقط من الاتحاد الاشتراكي:محمدالكحص، ترك صدى طيبا لما قدم من أعمال مع الشباب.

أحمد مزيان( الحركة الشعبية)

نوال المتوكل  أشهر( الأحرار)

أحمد الموساوي  ( الحركة الشعبية)

محمد الكحص    ( الاتحاد الاشتراكي)

عبدالرحمان زيدوح ( الحركة الشعبية) كاتب عام في غياب تعيين وزير

نوال المتوكل   ( الأحرار)

 منصف بلخياط  ( الأحرار)

محمد أوزين     ( الحركة الشعبية)

امحمد العنصر   ( الحركة الشعبية)

 السكوري   ( الحركة الشعبية)

خالد البرجاوي بالنيابة  ( الحركة الشعبية)

 الطالبي العلمي:  (الأحرار)

 آخر الكلام :

©الملك محمد السادس في خطاب العرش :

“لقد أبان نموذجنا التنموي، خلال السنوات الأخيرة، عن عدم قدرته على تلبية الحاجيات المتزايدة لفئة من المواطنين، وعلى الحد من الفوارق الاجتماعية، ومن التفاوتات المجالية. وهو ما دفعنا للدعوة لمراجعته وتحيينه.”

اضف رد