الملك المفدى: المرحلة الجديدة تبدأ من الآن وتتطلب انخراط الجميع

وضع جلالة الملك المفدى محمد السادس، حفظه الله ،اليوم الجمعة بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية الخطوط العريضة والواضحة لانطلاق مرحلة جديدة قوامها التركيز على الشباب عمادا للمستقبل ومفتاحا لتنمية مستدامة في توجيه ملكي سامي مدروسا في توقيته ومضامينه لإحداث قفزة نوعية وقطعا مع التعقيدات البيروقراطية.

الملك المفدى يرسم معالم المرحلة الجديدة القادمة بعد التعديل الوزاري الذي جاء بحكومة كفاءات تضم 23 وزيرا بدلا من 39، داعيا الحكومة وبنك المغرب (البنك المركزي) للتنسيق مع المجموعة المهنية لبنوك المغرب قصد العمل على وضع برنامج خاص بدعم الخريجين الشباب وتمويل المشاريع الصغرى للتشغيل الذاتي.

ويشير هذا التوجيه الملكي إلى التركيز على فئة الشباب والدفع لاهتمام أكبر بالخريجين ضمن مقاربة تنموية شاملة تأخذ بعين الاعتبار الثقل الذي يمثله الشباب في دفع عجلة التنمية وباعتبارهم ركيزة المستقبل للمملكة.

وأكد جلالته حفظه الله في خطابه أن “المرحلة الجديدة تبدأ من الآن وتتطلب انخراط الجميع”، مؤكدا على دور القطاع الخاص في التنمية لاسيما المصارف.

ويقود الملك المفدى حفظه الله دبلوماسية اقتصادية هادئة أتاحت في السنوات الأخيرة استعادة المغرب لعضويته في الاتحاد الإفريقي وتعزيز الشراكة في الفضاء الإفريقي الذي يعتبر سوقا واعدة إضافة إلى إطلاق مشاريع تنموية طموحة في الأقاليم الصحراوية ضمن خطة تستهدف إحداث نقلة اقتصادية نوعية لتحويل الصحراء المغربية إلى قطب للاستثمار.

ويعتبر خطابه اليوم الجمعة إشارة واضحة لانطلاق المرحلة الجديدة تعزيزا لجهود التنمية وتوجيها مدروسا في توقيته ومضامينه لإحداث قفزة نوعية وقطعا مع التعقيدات البيروقراطية التي اتسمت بها حكومة حزب العدالة والتنمية التي لم تخرج منذ توليها السلطة في 2012 برئاسة عبدالاله بن كيران (حكومة بن كيران الأولى) حينها من تلك الحلقة المفرغة في معالجة المشاكل الاجتماعية الملحة ومن ضمنها تشغيل الشباب حاملي الشهادات العليا (الخريجين) واستمرت لاحقا مع حكومة سعدالدين العثماني الأولى.

وأمام الحكومة بتركيبتها الجديدة برئاسة العثماني مسؤولية تنفيذ برامج التنمية المطلوبة وعلى رأسها البرنامج الخاص لدعم الخريجين الشباب وتمويل المشاريع الصغرى للتشغيل الذاتي.

وقد أعرب الملك المفدى حفظه الله عن تطلعه إلى أن يمكن هذا البرنامج “أكبر عدد من الشباب المؤهل، حاملي المشاريع، المنتمين لمختلف الفئات الاجتماعية، من الحصول على قروض بنكية لإطلاق مشاريعهم”.

ودعا إلى “تبسيط وتسهيل عملية الولوج للقروض والانفتاح أكثر على أصحاب المقاولات الذاتية وتمويل الشركات الصغرى والمتوسطة”.

وقال أيضا “مهما بلغ صواب القرارات المتخذة وجودة المشاريع المبرمجة، فإن تنفيذها يبقى رهينا بتوفر الموارد الكافية لتمويلها”.

 وشدّد على “ضرورة الإعداد الجيد لمختلف البرامج والمشاريع وخاصة التمويل وتصفية وضعية العقار”، مشيرا إلى أهمية دور القطاع الخاص في عملية التنمية خاصة القطاع المصرفي والمالي.

وتابع في حديثه عن القطاع البنكي والمالي بالتأكيد على أنه “حجر الزاوية في كل عمل تنموي” وأن “تنزيل ومواكبة المشاريع والقرارات لا يقتصر فقط على توقيع العقود والاتفاقيات على الأوراق وإنما هو عقد أخلاقي قبل كل شيء، مصدره العقل والضمير”.

وتحدث صاحب الجلالة حفظه الله في خطابه أيضا عن المسؤولية المشتركة لجميع الأطراف الفاعلة مؤكدا أن “هذا العقد لا يهم مؤسسات الدولة والمنتخبين فقط وإنما يشمل أيضا القطاع الخاص لاسيما مؤسسات التمويل والقطاع البنكي”.

وأشاد بما أحرزه القطاع البنكي لكونه “يتميز بالقوة والدينامية والمهنية ويساهم في دعم صمود وتطور الاقتصاد الوطني”، مضيفا أن “النظام المالي المغربي يخضع لمراقبة مضبوطة تختص بها هيئات وطنية مستقلة ذات كفاءة عالية”.

وأشار كذلك إلى أن القطاع البنكي المغربي بلغ درجة مهمة من التقدم ما أهله للاستثمار في عدد من الدول الأجنبية وخاصة في إفريقيا.

لكن الملك المفدى أعز الله أمره نبّه في هذا السياق إلى أنه رغم ما أحرزه القطاع البنكي من تقدم “فإنه لا يزال يعطي أحيانا انطباعا سلبيا لعدد من الفئات كأنه يبحث فقط عن الربح السريع والمضمون”.

وتأتي توجيهات جلالة الملك المفدى ودعوته للتيسير على الشاب لناحية الاقتراض وتمويل المشاريع الصغرى غداة تعديل وزاري قلص حقائب الحكومة من 39 إلى 23 ويعتبر “خطوة أولى” في مرحلة جديدة كان العاهل المغربي تعهد ببدءها في أغسطس/اب وتطمح خصوصا إلى الحد من “التفاوتات الصارخة”.

ويواجه أربعة من كل عشرة شبان في المدن الكبرى مشكلة البطالة والتي تطال بالدرجة الأولى الحاصلين منهم على شهادات جامعية بنسبة 23 بالمئة، وفق أرقام رسمية.

وحض جلالته حفظه الله القطاع المصرفي أيضا على “دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة العاملة في مجال التصدير وخاصة نحو إفريقيا”، إضافة إلى “تسهيل الاستفادة من فرص الاندماج المهني والاقتصادي خاصة بالنسبة للعاملين في القطاع غير المنظم”.

ونبه تقرير لوالي مصرف المغرب (محافظ المصرف المركزي) في يوليو/تموز إلى أن ضعف النمو والتشغيل هو “نتيجة مباشرة لتراجع الاستثمار الخاص بالرغم من التحفيزات الكثيرة ومن تطور النظام المالي”.

وحذر من أن “تفشي كل من القطاع غير المهيكل والممارسات غير الشريفة والفساد وتأخر آجال الأداء، كلها عوامل تؤدي إلى تقسيم وإضعاف وإنهاك النسيج الاقتصادي”.

وتوقع تقرير للبنك الدولي هذا الأسبوع أن يستقر معدل النمو هذه السنة بحدود 2.9 بالمئة، على أن يرتفع تدريجا ليبلغ 3.3 بالمئة في أفق 2020-2021.

ولفت التقرير إلى أن عدد الفقراء أو المهددين بالفقر في المغرب “مرتفع بشكل مفاجئ ويعادل 24 بالمئة من مجموع السكان، أي نحو 9 ملايين نسمة”.

اضف رد