الملك يدعو الأبناك لدعم الشباب وتمويل المشاريع الصغرى..خريجو الجامعات الأعلى نسبة في البطالة

دعا الملك المفدى صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، حفظه الله، بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية إلى “تبسيط وتسهيل عملية الولوج للقروض والانفتاح أكثر على أصحاب المقاولات الذاتية وتمويل الشركات الصغرى والمتوسطة”، لتمكين أكبر عدد منهم من إطلاق مشاريعهم.

وحث جلالة الملك حفظه الله البنك المركزي “إلى التنسيق مع المجموعة المهنية لمصارف المغرب، قصد العمل على وضع برنامج خاص بدعم الخريجين الشباب، وتمويل المشاريع الصغرى للتشغيل الذاتي”.

وأعرب جلالته حفظه الله، عن تطلعه إلى أن يمكن هذا البرنامج “أكبر عدد من الشباب المؤهل، حاملي المشاريع، المنتمين لمختلف الفئات الاجتماعية، من الحصول على قروض بنكية، لإطلاق مشاريعهم”.

وأشاد بما أحرزه القطاع البنكي لكونه “يتميز بالقوة والدينامية والمهنية ويساهم في دعم صمود وتطور الاقتصاد الوطني”، مضيفا أن “النظام المالي المغربي يخضع لمراقبة مضبوطة تختص بها هيئات وطنية مستقلة ذات كفاءة عالية”.

وأشار كذلك إلى أن القطاع البنكي المغربي بلغ درجة مهمة من التقدم ما أهله للاستثمار في عدد من الدول الأجنبية وخاصة في إفريقيا.

لكن الملك محمد السادس نبّه في هذا السياق إلى أنه رغم ما أحرزه القطاع البنكي من تقدم “فإنه لا يزال يعطي أحيانا انطباعا سلبيا لعدد من الفئات كأنه يبحث فقط عن الربح السريع والمضمون”.

وتأتي توجيهات العاهل المغربي ودعوته للتيسير على الشاب لناحية الاقتراض وتمويل المشاريع الصغرى غداة تعديل وزاري قلص حقائب الحكومة من 39 إلى 23 ويعتبر “خطوة أولى” في مرحلة جديدة كان العاهل المغربي تعهد ببدءها في أغسطس/اب وتطمح خصوصا إلى الحد من “التفاوتات الصارخة”.

ويواجه أربعة من كل عشرة شبان في المدن الكبرى مشكلة البطالة. وهي تطاول بالدرجة الأولى الحاصلين منهم على شهادات جامعية بنسبة 23 بالمئة، وفق أرقام رسمية.

وحض الملك المفدى حفظه الله القطاع البنكي في البلاد أيضا على “دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، العاملة في مجال التصدير، خاصة نحو إفريقيا”، إضافة إلى “تسهيل الاستفادة من فرص الاندماج المهني والاقتصادي، خاصة بالنسبة للعاملين في القطاع غير المنظم”.

ونبّه تقرير لوالي بنك المغرب في يوليو إلى أن ضعف النمو والتشغيل هو “نتيجة مباشرة لتراجع الاستثمار الخاص، الرغم من التحفيزات الكثيرة ومن تطور النظام المالي”.

وحذر من أن “تفشي كل من القطاع غير المهيكل والممارسات غير الشريفة والفساد وتأخر آجال الأداء، كلها عوامل تؤدي إلى تقسيم وإضعاف وإنهاك النسيج الاقتصادي”.

وتوقع تقرير للبنك الدولي هذا الأسبوع أن يستقر معدل النمو هذه السنة بحدود 2,9 بالمئة، على أن يرتفع تدريجا ليبلغ 3,3 بالمئة في أفق 2020-2021.

ولفت التقرير إلى أن عدد الفقراء أو المهددين بالفقر في المغرب “مرتفع ويعادل 24 بالمئة من مجموع السكان، أي نحو 9 ملايين نسمة”.

وبحسب أرقام هيئة الإحصاءات المغربية التي نشرت الأسبوع الماضي، فإن معدل البطالة في المملكة تخطى في نهاية 2017، 10,2% مقابل 9,9% عام 2016. وتطال خصوصا الشبان الذين تراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما (26,5%) مع معدل بطالة وصل إلى أكثر من 42% بين شبان المدن، وإن النصيب الأكثر انتشارا للبطالة كان في صفوف حاملي الشهادات الجامعية، حيث بلغت نسبتهم 22.7% في مايو/أيار الماضي.

وأكد مصطفى الخلفي في تصريح سابق لوسائل الإعلام المحلية والدولية قبل إفائه من منضبه، أن بطالة حاملي الشهادات الجامعية تُمثل ضعفي معدل البطالة العامة في البلاد، حيث تضاعف المعدل ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية، وهو مرشح للتزايد في السنوات الخمس القادمة، معتبرا أن هذه الأرقام مقلقة.

وأرجع الخلفي ذلك إلى أن عدد الطلبة في الجامعات سيرتفع بنسبة 50%، وأن عدد الخريجين زاد من 43 ألفا قبل خمس سنوات إلى 120 ألفا هذا العام، وأضاف أن الحكومة اعتمدت مخططا وطنيا للتشغيل بحيث يتم الربط بين الإستراتيجيات التنموية في مجال الفلاحة والصناعة والطاقة المتجددة وبين منظومة التربية والتدريب.

وقال الخبير الاقتصادي عمر الكتاني في تصريح سابق للجزيرة نت، إن تحدي توفير فرص العمل لخريجي الجامعات له صلة بالقدرة على خلق الاستثمارات، مطالبا بمعالجة قضية منح الرخص للاستثمار وخفض تكلفة إنجاز المشاريع، بهدف دعم أصحاب المشاريع من الخريجين الشباب.

وأضاف الخبير الاقتصادي “للأسف الرخص الاستثمارية تُمنح في الكثير من الحالات بالمحسوبية والزبونية، وهو ما يضيع مجموعة من الفرص لتمكين الشباب من العمل”.

أما الخبير الاقتصادي المهدي فقير فرأى أن الخلل الأكبر يتمثل في أن الاقتصاد المحلي ليس اقتصادا اندماجيا، بل هو اقتصاد محدود غير قادر على خلق الثروة وفرص العمل.

وقدّم حزب التقدم والاشتراكية (يسار) ،قبل خروجه من الحكومة، مؤخرا إلى البرلمان مقترح قانون يقضي بصرف تعويضات مالية لخريجي الجامعات والمعاهد العليا العاطلين عن العمل، وإنشاء صندوق تضامني لهذا الغرض، وحدّد مدة الاستفادة من التعويض في سنة واحدة قابلة للتجديد لمدة ستة أشهر.

اضف رد