جمعية حقوقية ترصد وضع الأقلية المسلمة بسبتة ومليلية

نظمت الجمعية المغربية للحريات الدينية، بتنسيق مع مجموعة من الجمعيات الصديقة، يوم الجمعة 11 أكتوبر 2019، ندوات صحفية بكل من أكادير والرباط والناظور ومراكش، لتقديم نتائج تقرير مفصل حول الأوضاع الحقوقية .

ترأس هذه الفعاليات أسماء بنيوب الأمينة العامة، ومحمد أوليج نائبها، وعبد الحق أبوشكي مستشار، ومحمد العميري مستشار، وعبد المجيد الشلخة نائب الرئيس.
وأضاف البيان الذي توصلنا بنسخة منه أن هذا النشاط يأتي في سياق المجهودات الرامية إلى تعزيز حقوق الإنسان للأقلية المسلمة بمدن سبتة ومليلية، و ستهتم الدورة الثالثة للمؤتمر الوطني للأقليات الدينية، الذي تنظمه الجمعية المغربية للحريات الدينية كل سنة، بسبل حماية الأقليات المسلمة في مجموعة البلدان بما فيها العربية.
وضع الأقلية المسلمة بمدن سبتة ومليلية
يصف التقرير الذي تشرف الجمعية المغربية للحريات الدينية، وهو الأول من نوعه، حالة الحرية الدينية في مُدن سبتة ومليلية الإسبانية بالنسبة للأقلية المسلمة. كما يغطي سياسات الحكومة ألاسبانية التي تنتهك الحقوق الأساسية للأقلية المسلمة.
ملخص
يحمي الدستور حرية الدين و ينص على أن الحكومة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المعتقدات الدينية للمجتمع، و هناك علاقة تعاون بين الحكومة و الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، واتفاق ثنائي بين الحكومة و الكرسي الرسولي يمنح الكنيسة الكاثوليكية مزايا إضافية غير متوفرة لثلاث مجموعات أخرى منها اليهود والمسلمين والبروتستانت. لكن محكمة العدل الأوروبية قضت بأن بعض الإعفاءات الضريبية للكنيسة الكاثوليكية قد تشكل مساعدة حكومية غير قانونية.
إلى جانب الأغلبية المسيحية التي تتمتع بجميع حقوق الإنسان، توجد في مدن سبتة ومليلية التي تتمتع بالحكم الذاتي أقلية مسلمة تُوصف بالوازنة، من أصل مغربي وجزائري، وعدد كبير من طالبي اللجوء السياسي لأسباب تتعلق الخوف من سلطات بلدانهم، وفقا لتصريحاتهم، وتراجع منسوب الحريات ومشاكل اقتصادية.

ينحدر 38% من مواطني سبتة ومليلية من أصول مغربية و الأمازيغ والعرب، ويندمجون في المجتمع بشكل طبيعي، لكنهم يعانون البطالة والعنصرية.
ورغم ذلك، المواطنون المغاربة الذين يسكنون في مدن الناظور وتطوان يمكنهم الدخول إلى سبتة ومليلية دون تأشيرة، لكن باقي السكان في المدن الأخرى لا يمكنهم ولوج المدينتين إلا بعد الحصول على تأشيرة من قنصلية إسبانيا.

ولإسبانيا إطار قانوني قوي ضد التمييز، يشمل الدستور الإسباني والعديد من التشريعات الأخرى، ومع ذلك، منذ 1980 ظلت تقارير تفيد أن سكان المسلمين في مدن امليلية وسبتة يعانون من تمييز عنصري فاضح، يتجسد في الحرمان من العمل والتعليم والإسكان وعدم المساواة وخرق بعض القوانين. وكان “روما توريتي” خبير في الأمم المتحدة المعني بالتمييز العنصري دعا الحكومة الوطنية والإقليمية والمحلية إلى معالجة مشكلة العنصريّة وكراهية الأجانب.

تعتبر فئات ضعيفة مثل المسلمون والمهاجرون وطالبي اللجوء محرومين من حقوقهم في العمل، والتعليم (الوصول إلى مؤسسات التعليم العالي)، التملك والإسكان، وأحيانا من بطاقة التعريف الوطنية. و المقيمون منهم في سبتة ومليلية محرومون أيضا من مجموعة من المزايا الحكومية المتاحة للمواطنين الاسبانيين، كالوظائف الحكومية، والدعم وبناء المساجد والتعليم الديني.

و غالبا ما قامت السلطات المحلية بمنع الأحزاب الإسلامية من خوض الانتخابات والتضييق عليها، لكن محاكم أوروبية أصدرت أحكام رفعت المنع. و سبق لمجموعة من السياسيين المغاربة أن تعرضوا لأفعال عنصرية، يمكن أن ترقى إلى التحريض على التمييز، من قبيل محسوبين على اليمين المتطرف كما يبين هذا التقرير.

استمعت الجمعية المغربية للحريات الدينية للمنتمين إلى الأقلية المسلمة بسبتة ومليلية و زارت مسجد الرحمة. قالت جماعة من المسلمين إنهم يعانون من الاكتظاظ في المساجد، والتمييز في الفضاءات العمومية والعمل.

راسلت الجمعية المغربية للحريات الدينية سفير المملكة الإسبانية بالرباط في غشت 2019 للإعراب عن قلقها بشأن وضع المسلمين هناك وطلبت فتح قنوات للتواصل مع المؤسسات ذات الصلة بالموضوع خصوصا وزارة العدل. لم تتم الإجابة على الرسالة حتى وقت إعداد هذا التقرير رغم وجود محادثات سابقة بين الجمعية المغربية للحريات الدينية والسفارة.

قال هشام (38 سنة) إن الطائفة المسلمة تعتقد أن هذا التمييز كان بمثابة عقاب جماعي بسبب مشاركة بعض أفراد المسلمين في مواجهات عنيفة بين السلطات والسكان، ووصفت في وقت سابق ب”مواجهات مسيحية مسلمة”. في تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية 2018، أشار دبلوماسيون إلى أن الحكومة الإسبانية تعتقد أن السكان المسلمين في سبتة ومليلية مصممون على استرجاع هذه المدن لصالح المغرب، رغم أن الأمم المتحدة لا تعترف بالمدينتين ك”محتلتين”.

استمر العديد من المسلمين والجمعيات في سبتة ومليلية من انتقاد رفض وزارة التربية والتعليم والحكومة المحلية توفير التعليم الديني رغم توفر الشروط القانونية.

تأكدت الجمعية المغربية للحريات الدينية أن أطفال المسلمين، دون غيرهم، يعانون من الانقطاع من الدراسة، ويقول الآباء إن السلطات التعليمية تقوم بطرد أبنائهم عندما يصلون للمستوى الإعدادي.

قامت الجمعية المغربية للحريات الدينية بزيارة إلى مدرسة تسمى “الطلبة المغاربة المسلمين” تضم حوالي 800 تلميذ، لكن حسب حالات وشهادات، الناجحون قد لا يلتحقون بالجامعات بسبب الطرد الذي يتعرضون له.

رصدت الجمعية المغربية للحريات الدينية شوارع في امليلية بأسماء شخصيات مسلمة ووضع تماثيل لأجسادهم في الفضاءات العامة، مقابل ذلك توجد جدارية عنصرية وسط المدينة، تظهر فيها الملكة إيزابيل و كأنها تمسك مسلم شيطان وتتهيأ لقتله بسيفها.

وتمنع الحكومة المحلية المسلمين من ذبح الاكباش في المنازل او إدخالها من المغرب بمناسبة عيد الأضحى الإسلامي. وأكدت وكالة الأنباء الإسبانية في وقت سابق أن الحرس المدني الإسباني اعتقل أربعة نواب مغاربة عن الحزب الأول الذي يقود المعارضة في مليلية تحالف من أجل مليلية بعد أن أصروا على إدخال أضاحي العيد التي اشتروها من المغرب إلى مليلية عبر معبر بني أنصار قبل أن يقوم الأمن بالحجز على 11 كبشا.

وأفاد المسلمون بوجود مشاكل في الوصول إلى الأراضي لبناء مقابر ومساجد. وقال زعماء الجماعات المسيحية في تقارير إن الدولة سمحت للمواطنين بتخصيص جزء من ضرائبهم للكنيسة الكاثوليكية أو لجماعاتها الخيرية ولكن ليس للأديان الأخرى مثل اليهود والمسلمين.

بموجب المادة 3 من الاتفاقية الدولية لمناهضة جميع أشكال التمييز العنصري، وإسبانيا طرف في هذه الاتفاقية، تشجب الدول الأطراف بصفة خاصة العزل العنصري والفصل العنصري، وتتعهد بمنع وحظر واستئصال كل الممارسات المماثلة في الأقاليم الخاضعة لولايتها.

هذه السياسات العنصريّة التي تستهدف ذو الأصول المسلمة، وتحدّ كثيرا من قدرة السكان المسلمين على إعادة الاندماج في المجتمع ومساعدة أنفسهم تتعارض مع القانون الدولي الإنساني. بمجرد تصنيفهم ضمن المسلمين، يصير هؤلاء عرضة إلى ما يشبه الانتقام.
المنع من التعليم

تتمتع سبتة ومليلية المتمتعتين بالحكم الذاتي بسلطة قبول طلبات التعليم الديني والتصديق على أوراق اعتماد المدرسين الدينيين، وقد اختارت الحكومة المحلية التقيد بالحكومة الوطنية.

وافقت وزارة التربية والتعليم على تدريس “الإسلام المعتدل” في ممارسات العبادة، مع التركيز على التعددية والتفاهم والتسامح الديني وحل النزاعات والتعايش.

تقع مسؤولية تطوير المناهج الدراسية وتمويل معلمي التعليم الديني على عاتق الحكومات الإقليمية، باستثناء مدينتي سبتة ومليلية المتمتعتين بالحكم الذاتي، والتي تترك المناهج و تمويل التعليم للحكومة الوطنية وفقا لقوانينها.

تبدأ قصة سقوط المدينتين مع ضعف إمارة بني الأحمر في غرناطة في القرن الخامس عشر الميلادي، ليحتل البرتغاليون سبتة عام 1415، ثم سقطت مليلية في يد الأسبان عام 1497، وظلت سبتة تحت الاحتلال البرتغالي حتى عام 1580 عندما قامت أسبانيا بضم مملكة البرتغال.

سبتة

تقع مدينة سبتة على الساحل المغربي عند مدخل البحر المتوسط على مضيق جبل طارق، وتبلغ مساحتها 20 كيلومترا مربعا، وتعدادها حاليا 77 ألف نسمة. ونظرا لموقعها الاستراتيجي المتميز، سيطر عليها الرومان في عام 42 بعد الميلاد، وبعد ذلك بنحو 400 عام طردت قبائل الفاندال الرومان من المدينة. ولاحقا، سيطر عليها البيزنطيون، ثم القوط القادمين من أسبانيا.

اضف رد