امحند العنصر.. “انقلابيٌ سياسي” يتلذذ في تحقير الخطب والتوجيهات الملكية

بقلم: حفصة قيسي*

يعيش حزب الحركة الشعبية غليانا، منذ مدة، وتعمقت الأزمة بين قادة الحزب، حين انطلاق المفاوضات حول الحكومة في صيغتها الجديدة، وأدى اقتراح أسماء من طرف امحند العنصر الأمين للعام للحزب للإستوزار لتوتر كبير داخل “حزب السنبلة”، وهو التوتر الذي بلغ حد درجة عقد إجتماع من طرف قيادات بارزة من أجل الإنقلاب على امحند العنصر الذي يمر من وضعية صعبة، حيث اتسعت دائرة معارضيه حتى داخل المكتب السياسي بسبب الإتهامات التي تطاله بالتحكم في لائحة إقتراحات المرشحين للإستوزار بإسم حزب الحركة الشعبية إلى جانب المرأة الحديدية حليمة العسالي، من خلال إقصاء وجوه شابة من الترشح، وفرض أسماء لا تحظى بإجماع المكتب السياسي، وذلك بعيدا عن أنظار قادة التنظيم الحزبي.

وتعالت أصوات كبار قياديي حزب الحركة الشعبية مطالبة بضرورة تقديم امحند العنصر لإستقالته من الأمانة العامة للحزب، غير أن هذا الأخير أعلن علانية رفضه للمطلب حيث قال في تصريح صحفي “وعلاش زعما خاصني نحيد؟”، قبل أن يستدرك: “أنا راني باغي نحيد، ولكن الإخوان ديال الحزب لا الفريق لا المسؤولين الإقليميين، هوما لي لحوا علي أنني نزيد هاد الولاية، تخوفا من انقسام الحزب، خاصة وأننا على أبواب الانتخابات”.

وبهذا التصريح يكون امحند العنصر الذي دخل “كتاب غينيتس” للأرقام القياسية بإعتباره الزعيم الحزبي الأبدي الذي طال مكوثه على رأس حزب الحركة الشعبية لأكثر من ثلاثين حولا كاملة دون أن يتزعزع من مكانه، وكأن الحزب الذي يرأسه لا يمتلك طواقم مؤهلة للقيادة، قد ضرب كل الخطب الملكية عرض الحائط، معلنا تمرده على التوجيهات والتعليمات الملكية التي تحث على ضرورة إنتاج الكفاءات الوطنية الشابة التي من شأنها إغناء وتجديد مناصب المسؤولية، ومعاكسته العلنية للتعليمات الملكية التي تحث على ضرورة الشروع في مرحلة جديدة في البلاد بعقليات جديدة، قادرة على الارتقاء بمستوى العمل، وعلى تحقيق التحول الجوهري الذي يسعى إليه الملك والشعب.

ويرى امحند العنصر نفسه شابا لم يقطع بعد المسافة نحو الشيخوخة. مخالفا ما قاله الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير، عندما أكد على أن الأحزاب بحاجة إلى ضخ دماء جديدة في هياكلها لتطوير أدائها، باستقطاب نخب جديدة وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي. وقول عاهل البلاد: “إن الأحزاب بحاجة إلى ضخ دماء جديدة في هياكلها لتطوير أدائها، باستقطاب نخب جديدة وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي”، إلا أن امحند العنصر آمن بتلك المقولة المغربية القائلة: “الشباب في القلب” كيف لا وهو الذي كان بالأمس القريب وزيرا للشباب والرياضة.

ويبدو أن امحند العنصر الذي يُمعن في التحايل على آليات القانون الطبيعي للأشياء والناس والحؤول بقوة المصالح وتضاربها دون انتخاب الأصلح والأجدر مع هبوط مؤشرات التعليم والثقافة والبحث العلمي وارتفاع منسوب الجهل والفساد واللامبالاة، مازال يحن إلى العهد البائد، ويسبح عكس التيار، وهو الذي يحمل خلفه تاريخا سياسيا أسودا عنوانه “العنصر.. الإنقلابي السياسي”، إذ أن لم تمر عشر سنوات على  إلتحاقه بصفوف حزب الحركة الشعبية في سنة 1975 حتى نفذ عملية إنقلاب سياسية على أبيه الروحي المحجوبي أحرضان بمباركة وزير اوأصبح على رأس الحزب، في حركة مفاجئة داخل الحركة الشعبية لم ترق للكثيرين واعتبروها نكرانا للجميل.

وخلاصة القول يبقى امحند العنصر، زعيم حزبي بتسعِ أرواح يكرس سلطة المومياءات السياسية، ويُجيد السباحة ضد التيار والقفز على الحواجز، إذ قلما تحدث بلغة المعارضة، ويجر وراءه مسارا متقلبا بين المناصب والمسؤوليات التي لا تعكس شخصيته، ويتفنن في فن “الإنقلابات الحزبية” بدهاء سياسي مثير.

 

 

*عضوة سابقة بالمجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية.

اضف رد