النائبة البرلمانية عزاوي تحسين مناخ الأعمال “لم يجد له صدى في حياة المواطنين “بل ساهم في إفلاس 8000 شركة سنة 2019

 اعتبرت النائبة الشابة ابتسام عزاوي، عن حزب “الأصالة والمعاصرة” أن تحسين مناخ الأعمال قد حقق رتبة لا بأس بها للبلاد ولكن بالنسبة للمواطن لم يحسن حياته اليومية، مشددة على أن ارتقاء المغرب في تقرير مناخ الأعمال إلى الرتبة 53 لا يعني أن هذه المرتبة هي ترتيبه في قوة الاقتصاد، التي هي  128 عالميا.

وانتقدت النائبة البرلمانية الشابة ابتسام، يوم الاثنين،  خلال الجلسة الشهرية المخصصة لمساءلة رئيس الحكومة، تركيز المغرب على تحسين التشريعات عوض التحسين الفعلي، مستشهدا بإفلاس العديد من الشركات ” إذ أنه في 2010 كانت نسبة الشركات التي تفلس سنويا 2000 شركة، ليرتفع هذا العدد سنة 2019 إلى 8000 شركة مفلسة”.

السيد رئيس الحكومة المحترم

نناقش اليوم موضوع تحسين مناخ الأعمال ببلادنا، والهدف … والمبتغى من سؤالنا هو الحصول على إجابات واضحة تعكس إستراتيجية مستقبلية عملية وعلمية وواقعية  تحدث القطائع اللازمة مع مكامن القصور والاختلالات الحالية …

وهو ما يدفعنا من موقع المعارضة، معارضة مسئولة ومواطنة، إلى الاستغراب بخصوص قدرة الحكومة على ممارسة كل أشكال التعتيم والتضليل عبر خطاب سياسي مشحون بالشعارات غير القابلة لأن تجد لها أثرا في الواقع أو انعكاسات على المناخ العام للأعمال، من قبيل عزمكم على تفعيل آليات الحوار المؤسساتي بين القطاعين العام والخاص، وتبسيط المساطر الإدارية للمقاولة، ووضع إطار تنظيمي لتسهيل الإجراءات ورقمنتها، وتقوية الترسانة القانونية للأعمال…

فبين المعلن والمنجز… فين الطموح والمنجز… هوة لا تستقيم وطموحات مغرب اليوم والغد …

السيد رئيس الحكومة المحترم

لقد أصبح لدينا في فريق الأصالة والمعاصرة يقين تام بأن هذه الحكومة كسابقتها ينطبق عليها المثل الذائع الصيت: “فاقد الشيء … تعرفون الجواب…   لا يعطيه”.

فحين نسائلكم عن إستراتيجيتكم فيما يخص تحسين مناخ الأعمال، فنحن بذلك نطلب منكم مدنا بالتدابير العملية والميدانية لقطاعاتكم الحكومية ذات الصلة بعالم الأعمال فيما يخص تحقيق هدف تقوية جاذبية الاستثمار المنتج للثروة على أرض الواقع وذات الأثر الفعلي والمباشر على تحسين ظروف وشروط عيش المواطنات والمواطنين.

ونحن حين نسائلكم عن المقاربة المعتمدة لتحسين مناخ الأعمال بمنظور يستهدف بلوغ بلادنا لمرتبة مشرفة في مؤشر ممارسة الأعمال، لا نطلب منكم تذكيرنا بالتقدم النسبي والموسمي للمغرب على مستوى هذا المؤشر دوليا، بقدر ما نطالبكم بالإفصاح والكشف لعموم المغاربة عن الآليات الكفيلة بخلق شروط ملائمة لتيسير حياة المقاولة  وتنميتها في المحيط الاقتصادي والاجتماعي المغربي والأفريقي والعالمي.

السيد رئيس الحكومة المحترم

نحن في فريق الأصالة والمعاصرة نعتبر أن تحدي تحسين مناخ الأعمال مرتبط بشكل كبير بالعديد من الإشكالات والصعوبات وعدم الالتقائية التي تعرفها إداراتكم داخل القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية.

نلفت انتباهكم إلى أن مناخ الأعمال لن يتحسن إلا برؤية وتصور جديدين للنموذج التنموي المتوخى، وبالعمل على فك عقدة الدين الخارجي الجاثمة على أنفاس اقتصادنا الوطني، وبإعادة النظر في تدبيركم الإداري بشكل عام، وبتحلي أطركم السياسية والإدارية بالجدية والشجاعة فيما يخص محاربة الفساد… للفساد كلفة … للفساد كلفة كبيرة على الاقتصاد الوطني …  الفساد، يكلف المغرب 2 في المائة من النمو الاقتصادي سنويا…

مسؤوليتكم ثابتة في مواجهة التهرب والتملص الضريبي…

وغيرها من الأوراش الجوهرية…

الميزان التجاري وميزان الأداءات يعرف عجزا مزمنا وهيكليا …

عجز في تفاقم متزايد، وهو مرتبط بعدم قدرة المغرب على الرفع من حصته  من الصادرات داخل الأسواق الدولية… 

ما خطتكم لتقويم هذا الاختلال ؟

 نريد إجابة مباشرة وواضحة … وبالخصوص واقعية …

نستحضر هشاشة تمويل عجز ميزان الأداءات، سواء من خلال الاستثمارات المباشرة الخارجية أو من خلال القروض والهبات الخارجية، أو من خلال اللجوء إلى الاحتياطي الوطني من العملة الصعبة.

خاصة وأن الاستثمارات المباشرة الخارجية لم تعوض التراجع المسجل في عائدات السياحة الخارجية وتحويلات المهاجرين بالخارج، ومجهودات المغرب لاستقطاب الاستثمارات الخارجية المستدامة متواضعة، والمبالغ المرحلة من العملة الصعبة من طرف المستثمرين الأجانب إلى خارج الوطن مرتفعة … وعوامل أخرى …

السيد رئيس الحكومة المحترم

نلاحظ أن الحكومة الحالية منكبة أكثر من سابقاتها على تحسين المؤشرات الدولية، غير أن هذه المؤشرات تعتبر اختزالا للواقع المعاش، كما أنها عبارة عن تمثلات محدودة ومعطيات سطحية عن القطاعات التي تُكَوِّنُ فكرة عنها فلا تغوص في مختلف جوانب هذا القطاع، وتتناول مختلف تجلياته بالتحليل التفصيلي والتشريح الدقيق.

مزيان تحسنوا المؤشرات الدولية …  احنا اللولين نقولو لكم BRAVO …  لكن الرقم يظل رقما جافا إن لم يكن له أثر على الواقع المعاش للمواطنات وللمواطنين …

تحسين مؤشر متعلق بقطاع معين لا يعني بتاتا أننا حَسًّنا أوضاع هذا القطاع، وعالجنا اختلالاته البنيوية واستأصلنا جميع الأورام التي يشكو منها…

وباش نوضح للمواطنات وللمواطنين اللي كيتابعونا …

غادي ناخد  مثال بسيط … القانون المحدد لآجال أداء الديون في 90 يوما.

من مور ما صدر هاذ القانون في المغرب ربحنا OUI … ربحنا بعض المراتب في التصنيفات العالمية …     لكن الاقتصاد الوطني ما ربح والو … L’impact ZéRO

لأنو الممارسة والواقع بينات ان هاد القانون غير قابل للتطبيق …

المؤسسات العمومية لا تحترم لحد الساعة أجل 90 يوما…

وعدم قابلية هذا القانون للتطبيق أدى إلى إفلاس العديد من المقاولات الصغرى والمتوسطة والتي تشكل 95% من النسيج المقاولاتي الوطني…

 تجاوز عدد وفيات المقاولات 8000 مقاولة سنة2018  وهو مؤشر من الخطورة بما كان… 

في النصف الأول من 2019، أعدمت 4140 مقاولة أي بزيادة 9,1%  عن 2018.

فما الجدوى من الارتقاء في التصنيفات العالمية في أحد الميادين إذا بقي القطاع يتخبط في اختلالاته البنيوية؟

توصيات عدة مناظرات بقيت دون تنفيذ وتتبع، بالرغم من ارتباطها الوطيد بمناخ الأعمال، كالمناظرة حول حكامة القطاع العمومي والمناظرة الوطنية حول الإصلاح الجبائي والتي بقيت خلاصاتها وتوصياتها حبرا على ورق.

السيد رئيس الحكومة المحترم

من جهة العلاقة بالقضاء، فالكل يعلم أن هذا الورش أساسي ومحوري فيما يخص تحسين مناخ الأعمال، وهو ما كان موضوع توجيه خاص من طرف جلالة الملك، نصره الله وأيده، بمناسبة انعقاد الدورة الثانية للمؤتمر الدولي للعدالة يوم الاثنين الماضي بمراكش.

بنفس عملي، إجرائي وبراغماتي …  ورد في الرسالة الملكية السامية تدابير لتحسين مناخ الأعمال :

  • الحاجة ماسة اليوم إلى التسريع بإخراج الميثاق الجديد للاستثمار…

  • إلى إصلاح ودعم المراكز الجهوية للاستثمار…

  • إلى تبسيط مساطر الاستثمار ..

  • إلى مواكبة المقاولات وتسهيل ولوجها للتمويل والرفع من إنتاجيتها وتكوين وتأهيل مواردها البشرية….

  • إلى مقاربة جديدة لدور القاضي ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية …

  • إلى العمل على إحداث توازن موضوعي بين حقوق الأجراء وأرباب العمل. وهو ما يفرض إعداد مشروع مدونة خاصة بالتحكيم والوساطة الاتفاقية….

فمن مظاهر القصور بمناخ الأعمال، هناك الوضعية المتردية للقضاء والعدالة…  فمثلا …القضايا العقارية تتطلب حاليا في المعدل 420 يوما مقابل 300 يوم كحد أقصى.

اللجوء إلى القضاء مكلف جدا للمقاولة.

تكاليف تسجيل الأملاك العقارية باهظ… تسجيل الممتلكات العقارية في المغرب يكلف 10 مرات كلفة التسجيل بنيويورك وخمس مرات تكاليف التسجيل بمصر.

تعدد الأنظمة العقارية لا يساعد على تشجيع الاستثمار …

ولنقس على ذلك …

السيد رئيس الحكومة المحترم

الحكومة مطالبة بمجهود كبير لإعادة الثقة بين المقاولة والمقاول من جهة والإدارة  من جهة أخرى،  فلهذه العلاقة وطبيعتها وسماتها وقع على مناخ الأعمال.

الثقة هي دعامة من دعائم الاستقرار الاقتصادي الوطني، والملاحظ أن منسوب الثقة في تراجع كبير ومستمر …  والسؤال إلى متى ؟ وبأي تكلفة يدفعها الوطن والمواطنة والمواطن  ؟

تعاني المرافق والإدارات العمومية من عدة نقائص تتعلق بالضعف في الأداء وفي جودة الخدمات التي تقدمها للمواطنات والمواطنين، كما أنها تعاني من ضعف التكوين والتكوين المستمر، وغياب معايير الكفاءة والاستحقاق، والالتزام بتحقيق الفعالية والقيمة المضافة المفيدة.

يجب إرساء علاقة الثقة بين الجهاز الإداري والمواطنات والمواطنين وهذا يمر عبر :

تخليق الحياة العامة… محاربة الريع والفساد … ضمان النزاهة والشفافية … تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية … ربط المسؤولية بالمحاسبة … وإعادة الاعتبار لمصداقية مؤسسات الدولة  وللمنظومة القيمية Le système de valeurs  …

هناك صعوبة في الحصول على القروض البنكية، وحسب التقرير الأخير لمناخ الأعمال بالمغرب، يحتل المغرب الصف 112 من أصل 120 دولة فيما يتعلق بتمويل الأبناك للمشاريع الاستثمارية للمقاولات، مما يعني أن الشركات بالمغرب تواجه صعوبات جمة للحصول على قروض مصرفية.

هذا بالإضافة إلى تراكم متأخرات الأداء العمومية، فالدولة لا تؤدي ما بذمتها من دين لفائدة المقاولات، بحيث تقدر الإرجاءات الضريبية التي تنتظرها المقاولات بحوالي 46 مليار درهم. والمقاولات مازالت تترقب وفاء الحكومة بوعدها خلال السنة القادمة.

علاوة على الإرجاءات الضريبية، توجد حاليا حوالي 10 مليار درهم من متأخرات الأداء الإضافية المتعلقة بديون مختلفة التي تقاعست الحكومة في صرفها لأصحابها.

هنالك مؤشر عالمي آخر وهو  مؤشر الازدهار  والذي :

يضع بلادنا في المرتبة 84 عالميا في مجال مناخ الأعمال، و117 في التعليم و 120 في الحكامة و134 في جودة الرأسمال الاجتماعي.

Doing Business  يصنف بلادنا في الرتبة 53 … لكن هذا تنقيط لالتزامات الدول على المستوى المسطري … المسطري فقط …  لكن لا يناقش الالتزام الفعلي على أرض الواقع والانعكاسات الحقيقية على حياة المقاولات.

هنالك تقرير المنافسة الخاص بالمنتدى الإقتصادي العالمي: الذي صدر سنة 2018، ويعطي تقويم فعلي لكفاءة الحكومات، حيث صنف بلادنا في:

  • الرتبة 66 في بيئة الاقتصاد الكلي من بين 137 دولة،

  • الرتبة 111 في كفاءة سوق العمل والرتبة 104 في التعليم العالي والتدريب

  • الرتبة 82 في عوامل الابتكار والتطور.

البنك الدولي قدم ملاحظات حول الوضعية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا يمكن تلخيصها فيما يلي:

  • رغم الاستثمارات والبرامج المتقدمة التي عرفها المغرب، إلا أن انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية ظلت جد محدودة وظل معها خلق الثروة دون المستوى المطلوب،

  • تقدر الفجوة الاقتصادية الحالية بين المغرب وأوروبا في حوالي نصف قرن،

  • لا يخلق الاقتصاد المغربي ما يكفي من مناصب العمل لتلبية طموحات الشابات والشباب … وأذكر أن واحد من كل 4 ديال الشابات والشباب في المغرب لا يعمل ولا يدرس ولا يتابع أي تكوين …

الأسر عندها شعور بالقلق بخصوص مستقبل أطفالهم…  الطبقة الوسطى سائرة نحو التقلص  بسبب غلاء المعيشة بسبب الخلل الوظيفي للخدمات العمومية …   الطبقة الوسطى كتعاني من La double imposition … كتخلص الضرائب وكتخلص مضطرة  .. مضطرة التعليم الخاص والتطبيب الخاص إلى غير ذلك من الأساسيات.

السيد رئيس الحكومة المحترم

إن فريق الأصالة والمعاصرة، من خلال هذه الكلمة، يريد أن يوجه رسالة واضحة للحكومة، مفادها أنها لم تتحمل مسؤوليتها في اتخاذ الخطوات والإجراءات الكفيلة بحل أزمة الثقة بينها وبين الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما أثر سلبا على مناخ الأعمال، ومن خلاله على الاقتصاد الوطني والأوضاع الاجتماعية بصفة عامة.

يجب أن تلتزم الحكومة بالقيام بواجباتها وبلعب أدوارها والاطلاع بوظائفها ومهامها في إطار تحسين مناخ الأعمال  بشكل عملي وواقعي ببلادنا…

لا نطلب من حكومتنا تحقيق معجزات الزمان  …

حينما نتطرق لموضوع تحسين مناخ الاعمال ببلادنا فالهدف النهائي هو تحسين وضعية المواطنة والمواطن ببلادنا … عن الانسان نتحدث …

وفي جملة بسيطة …

المواطنة فاطمة والمواطن محمد  بغاو يمشيي يقراو ويلقاو تعليم ذي جودة … بغاو الى مرضو يلقاو سبيطار عمومي كيحترم انسانيتهم … بغاو يلقاو transport مقبول …  بغاو يلقاو خدمة من اللي يساليو قرايتهم … بغاو فرصة لخلق مقاولة والمساهمة في الاقتصاد الوطني والتنمية … إلخ…

وراه باقي السيد رئيس الحكومة مناطق في المغرب ماعندهومش الروبيني يحلوه وينزل الما… وما عندهمش النكاصة يقيسوها يشعل الضو….

نتطلع لسماع جوابكم السيد رئيس الحكومة…

وفقنا الله جميعا لما فيه خير للوطن … لوطننا …

شكرا على حسن الإصغاء …

اضف رد