فرقة مسرح مراكش الثقافي تشارك في مهرجان أنفاس الدولي للمسرح بمراكش.

عمر البرج التازناختي مسرحية:ثماثلية :تأليف :عبدالمجيد إدهابي. إخراج :عبدالعزيز أشنوك. 1-يمكن النظر إلى عنوان المسرحية من نافذتين : أ-نافذة لغوية, هم أفراد يؤدون ادوارا مسرحية فوق خشبة المسرح، أو على الشاشة.

فهم فئة محددة فنيا. ب-نافذة إصطلاحية :هم عامة أفراد المجتمع من جميع الطبقات الاجتماعية خاصة تلك الفئة التي تتقمص عدة وجوه مختلفة الأشكال ومتنوعة الألوان ،هدفها الأساسي الانتهازية، والوصولية لتسلق المناصب والمراتب.

وبين النافذتين قواسم مشتركة ونقطة اختلاف : أ -نقط الالتقاء : 1 يمثلان عامة أفراد المجتمع. 2-يشعران بالمعاناة والحكرة.

3-يسعيان إلى تحسين الوضعية الاجتماعية. 4-يرغبانفي في المال والجاه. 5-يمثلان كل الطبقات الاجتماعية.

نقطة الاختلاف : إن ثماثلية رغم الإغراءات (بالولائم والمال )من أجل تقمص وجوه متعددة والعزوف عن نضالهم الفكري، للمشاركة في اللعبة السياسية، يعلنون رفضهم لتلك التلوينات، لأنهم لم يتمكنوا من التأقلم مع وضع الوجوه المتعددة (النفاق السياسي).

وهذا راجع لقناعتهم الفكرية وتمسكهم بكرامتهم المهنية، رغم الوضعية المزية التي يعيشون فيها. إنهم نموذج المواطن (الصالح )الذي يتشبت بأفكار إلى أبعد حد.

أحداث المسرحية : المسرحية تطرح قضية الصراع من أجل السلطة والجاه. هي مشكلة أخرجت الإنسان من دائرة المواطنة الحقة، حيث جعلته يصنع قدره بنفسه بكل الوسائل. فئة ساهمت وتساهم في توطين فكرة (الفلوس تشتري النفوس ).

أكيد بأن المؤلف سطر هيكل المسرحية قبل أن يكتبها ويضع تصميمها، لأن أحداثها محاكاة لواقع معاش حيث صار معروفا و متداولا في المجتمع؛ سواء من حيث الترحال السياسي (قليب الفيستة )أو من خلال تراجع بعض المثقفين عن تنظيراتهم، أو تغيير بعض المفكرين مواقفهم سواء في المغرب أو العالم العربي.

إن العلاقة بين المثقف والسياسي حتى زمن قريب يشوبها الفتور والنقد والخصومة والاذلال، وسرعان ماذابت تلك الهوة وتهجنت هذه العلاقة حيث استطاع السياسي ان يجلب إليه المثقف، والمبدع، والفنان، والرياضي، والصانع وووو. . . هذه المصالحة المصلحية انعكست على المواطن في الشارع، إن الديمقراطية لا تعني المؤسسات فقط ولكن السلوك اليومي. خروج من اللامبالاة السلبية إلى المسؤولية والمبادرة التلقائية.

فالمبالاة السلبية التي تطبع سلوكنا في ظروفنا الحالية انعكست بالضرورة على ممارسات كل طبقات المجتمع مما دفع بالذين يمثلوننا تغذيتها بدعم من وسائل الإعلام المستخدمة، وسياسة التجهيل المتبعة.

فالمسرحية تناقش المأزق الذي وصل إليه تذبير الشأن العام وهشاشته بطرق غير مباشرة، هذا الوضع الذي افرز بورجوازية صغيرة والتي لم يكن من الممكن أن ترفض لعب الدور الذي يقتضيه طبيعتها، وأن تبادر إلى خلق أدوار جديدة لها،بل ساهمت في الردة والاحباطات مماتكون معه سخط شعبي ضدها بدليل العزوف عن المشاركة في الاستحقاقات.

المسرحية تؤكد توافق المؤلف مع المخرج في فهم أبعاد النص الفكرية، فالمخرج وضع نفسه في خدمة المؤلف، وهما معا في خدمة الآخر وهو الجمهور؛ بحيث تم نقل الجمهور الي الخشبة، لتصبح الخشبة هي حياة الناس في المجتمع، وبطريقة انسيابية أصبح الجمهور (الفرد)يبحث عن تقمص وجوها متعددة ويسعى إلى صبغ فكره بعدة ألوان مادام هناك اغراءات.

بفنية إبداعية متميزة نهج المؤلف منطق السترة والاختفاء والوقوف وراء الكوابيس لايفضح تهافت عامة الناس على تقمص وجوه متعددة من خلال اختيار ثماثلية من نافذة إصطلاحية. عندما نطرح مسألة الإخلاص في أداء الواجب في مجتمعاتنا الثقافية فإن الموقف منها تحدده النوعية البشرية التي يتبناها :السياسي،والاقتصادي،والمبدع،والفنان،والمثقف، والصانع،والحرفي،هذا الموقف رهين بنوعية القناعات الفكرية داخل وجوده الحضاري.

بيد اننا وجدنا جيلا من الطبقات المجتمعية لايؤمن بمشروع الإخلاص في أداء الواجب والنتيجة هي انشطار المجتمع إلى قطبين :

1-قطب مادي يقوم على ارتداء عدة أقنعة ويجيد الخطابية بشتى أنواع الإغراءات وشراء الضمائر من أجل الوصولية والانتهازية.

2-قطب روحاني وطني يقوم على التأمل المستقبلي للمجتمع، لكن سرعان ما يجد نفسه في الجب محاصرا من القطب الأول ،فيحس هذا القطب بالاقتراب داخل وطنه هي هواجس نحسها من أحداث المسرحية:

1-هاجس الفقر.

2-هاجس المسؤلية.

3-هاجس الكرامة.

4-هاجس التغيير.

5-هاجس الرفض.

إن اللعب مع الزمن لايجدي،فالدعوة إلى تقمص وجوه متعددة يدل على أن المناخ التذبيري بشكل عام في مأزق المرض والعجز والعقد النفسية المتعددة، مما جعل المجتمع في منزلة حقل ألغام بالعديد من المظاهر السلبية لهذا لايحب أن نغير قناعاتنا الفكرية مواقفنا وننصهر في هذه الانزلاقات التي تدعو إليها النخبة السياسية والاجتماعية.

وهذا ماعبرت علية ثماثلية في نهاية المسرحية توزعت الأدوار في المسرحية حاملة إشكاليات سياسية مقسمة بعناية على مساحات الشخصيات رغم تباين والمفارقات المسكوت عنها.فالشخصيات قامت على التعارض في أفكارها ونظرتها للواقع:ثماثلية منطقيون في تفكيرهم، غير منتمين حزبيا، إنهم فكر جماعي متعصب لمبادئهم وأفكارهم، قرروا الاستمرار في النضال وعدم الدخول في اللعبة. لقد أضاف المخرج حوارات ميمية ساهمت في اغناء الفكرة وأبرزها من خلال : 1-وقفات هادئة. 2-ابتسامات عذبة.

3-تغيير نبرات الصوت. 4-رشاقة في المشي وخفة التنقل. الحوار في أغلب مشاهد المسرحية ثنائي بين القطبين؛فكل قطب متمسك بافكاره حيث القطب الروحاني الوطني الذي بجسده ثماثلية لايبدي التنازل عن قناعاته الفكرية وان كانت النفس الباطنية مالت إلى قبول تقمص عدة وجوه.

الصراع في المسرحية :هو صراع أفكار، بين فكر يدعي انه الأوجد و الأصلح والافيد لتكوين رؤية مستقبلية هادفة ومنسجمة ومتقدمة بالبلاد، وفكر يدعي قبول التعددية الفكرية عند الفرد الواحد في المواقف وملم بخيوط اللعبة الحربية والتذبيرية. 

ساهم الديكور في ترسيخ وإقرار موضوع المسرحية في ذهن المتلقي، ديكور ثابت طيلة المسرحية ؛وجوه مرسوسة تنبع منها مواقف متعددة لاصقة في مكانها تحيط بهاابواب تشكل مخارج لتقنص الوجوه. هذا الانسجام في المشاهد بين مكونات العرض المسرحي أعطى للنص التناسب والتنسيق في التوزيع، رغم أنني أسجل بطء في سرعة الأحداث، وهذا راجع في منظوري إلى أن موضوع المسرحية بني على فكرة الحيلة والخداع والسخرية والتهكم، وهو مقصود في مسار المسرحية لأن الهدف تمرير مجموعة من القضايا الجيوسياسية وسوسيولوجية.

كما أن المؤثرات الموسيقية والأغاني على الطريقة الغيوانية توافقت مع النص من جهة ومع حركية ثماثلية. فتحية إجلال واكبار وتقدير إلى كل مكونات الفرقة على غرضهم الهادف. والي إدارة المهرجان في دورته الأولى والتي احسنت الاختيار سواء من حيث الشعار أو الفنان الدرامي المحتفى به (الاستاذ عمر عزوزي. القراءة التحليلية والنقدية من إعداد :عمرالبرج التازناختي. مراكش في 17 أكتوبر 2019. والله ولي التوفيق.

اضف رد