وزير الداخلية: أراضي الجموع ستفوت مباشرة للخواص لإعطاء دفعة للاستثمار

الرباط – يسع وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، من خلال اللقاء الذي نظم يوم الاثنين بمدينة الدار البيضاء حول “مشروع قانون المالية 2020: من أجل تدعيم الثقة وإعطاء دفعة للاستثمار”، إلى توضيح الآليات الموضوعة رهن إشارة رجال الأعمال من أجل تسهيل عملية الاستثمار وترسيخ الثقة.

وقد أكد وزير الداخلية، في كلمته، على أنه جاء من أجل تقديم شهادته والمساهمة في النقاش حول الثقة، حيث حرص على الحديث حول مختلف التدابير والإصلاحات الرامية إلى تسهيل الاستثمار.

وقد تحدث عن المراكز الجهوية للاسثمار، التي اعتبر أن المستثمرين كانوا يعبرون، عند التوجه إليها في السابق، عن طلبات مختلفة عن العروض التي تقدمها، مشيرا إلى أنها كانت على مدى خمس أو ستة أعوام آلة لإنتاج الاستثناءات لقطاع العقار، مؤكدا على أن هذا العهد ولي الآن.

وكان الملك المفدى حفزه الله قد أكد  في خطابه السامي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الحالية، أن تعبئة الأراضي الفلاحية المملوكة للجماعات السلالية قصد إنجاز المشاريع الاستثمارية في المجال الفلاحي، لا يمكن إلا أن تشكل رافعة قوية لتحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي وخاصة لذوي الحقوق، وأضاف قائلا:  «وهو ما قد يمكن من تعبئة، على الأقل، مليون هكتار إضافية من هذه الأراضي».

وأوضح الملك المفدى في الخطاب نفسه بالقول: «وعلى غرار ما يتم بخصوص تمليك الأراضي الجماعية الواقعة داخل دوائر الري، فإنه أصبح من الضروري إيجاد الآليات القانونية والإدارية الملائمة لتوسيع عملية التمليك لتشمل بعض الأراضي الفلاحية البورية لفائدة ذوي الحقوق».

ودعا الملك المفدى  إلى القيام بذلك وفق شروط محددة تجمع بين الإنجاز الفعلي للمشاريع، والحد من التجزئة المفرطة للاستغلالات الفلاحية، وتوفير المواكبة التقنية والمالية المطلوبة.

وتفعيلا لهذه التوجيهات الملكية، ترتكز استراتيجية الحكومة في مجال تدبير العقار الجماعي والإشكالات المرتبطة بالأراضي السلالية وأراضي الجموع، على عدة محاور، تتجلى في تصفية الوضعية القانونية للأراضي السلالية وأراضي الجموع، وفض النزاعات المرتبطة بها، وذلك من خلال مراجعة الإطار القانوني المنظم للأراضي السلالية من خلال إعداد ثلاثة مشاريع قوانين، وهي مشروع قانون يتعلق بتغيير وتتميم ظهير 27 أبريل 1919 بشأن تنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية، وضبط تدبير شؤون الأملاك الجماعية وتفويتها، ومشروع قانون بتغيير وتتميم ظهير 18 فبراير 1924 المتعلق بتحديد الأراضي الجماعية، ومشروع قانون بتغيير وتتميم ظهير 25 يوليوز 1969 المتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري، والرفع من وتيرة التحفيظ العقاري للأراضي الجماعية في أفق تحقيق هدف استراتيجي متمثل في تحفيظ 5 ملايين هكتار في أفق سنة 2020، وضبط القاعدة المعلوماتية والأرصدة العقارية الجماعية وضبط عدد الجماعات السلالية وعدد ذوي الحقوق المرتبطين بها، والدفاع عن مصالح الجماعات السلالية من خلال توحيد قواعد الترافع وتكوين اجتهادات قضائية في مجال الأراضي السلالية، وفض النزاعات بين أفراد الجماعات السلالية والأغيار من خلال تسريع عمل مجلس الوصاية.

كما ترتكز الاستراتيجية الحكومية على تثمين الأراضي السلالية وأراضي الجموع، وذلك من خلال تعبئة العقارات الجماعية الواقعة داخل المدارات الحضرية وضواحيها، وإعداد دليل مرجعي للأثمنة بمثابة محاسبة عقارية للجماعات السلالية، وادماج ذوي الحقوق في إطار التنمية المحلية من خلال إنجاز المشاريع الاجتماعية والمشاريع المدرة للدخل على أساس تجميع ذوي الحقوق في إطار تعاونيات وجمعيات، والشروع في عملية تمليك الأراضي السلالية لذوي الحقوق.

سنة 2019.. أجرأة الورش الملكي

أكد العامل مدير الشؤون القروية بوزارة الداخلية، عبد المجيد الحنكاري، أن سنة 2019 ستكون بداية الشروع الفعلي في أجرأة الورش الملكي لتعبئة الأراضي الفلاحية المملوكة للجماعات السلالية. وأوضح الحنكاري، في تصريح بمناسبة الخطاب الملكي خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة، أن أجرأة تعبئة الأراضي الفلاحية البورية تتم عبر التحفيظ العقاري، باعتباره هو الذي يؤمن العقار، مشيرا إلى أنه خلال سنة 2020 سيتم تحفيظ ما يناهز 5 ملايين هكتار من الأراضي السلالية، وذلك في إطار برنامج مشترك طموح ومفتوح مع الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية ووزارة الداخلية.

وأضاف الحنكاري أن عملية التمليك كمستوى ثان، بعد تحديد هوية المستغلين الفعليين، تتم عبر اعتماد السجل الفلاحي الذي أعدته مصالح وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، كمرجع. وأشار إلى أن تعبئة الأراضي السلالية، التي تمثل مساحة كبيرة جدا على المستوى الوطني، ستواكبها مجموعة من الإجراءات المرتبطة أساسا بالجانب الإداري والمالي والتقني والقانوني، وذلك بتنسيق بين مختلف القطاعات المعنية من وزارات الداخلية والفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والمالية، كل في مجال اختصاصه، من أجل توفير ظروف نجاح هذه التعبئة، مبرزا أن مواكبة الورش الملكي لتعبئة مليون هكتار تتطلب تغيير الآلية القانونية المنظمة لهذا النوع من الأراضي الجماعية، والتي تعرف تقدما كبيرا حيث بلغت حاليا المراحل النهائية. أما المواكبة الإدارية، يضيف المسؤول ذاته، فتتم عبر نقل تجربة وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في إطار مخطط المغرب الأخضر (الدعامة الأولى)، لتشمل هذه الفئة من المواطنين عبر تخصيص برامج مواكبة لهم، فيما تتجلى المواكبة المالية، حسب العامل مدير الشؤون القروية، في توفير الدعم والقروض اللازمة لهؤلاء المستثمرين الذين سيستفيدون من هذه الأراضي سواء من ذوي الحقوق أو من الأغيار.

وبخصوص التصور الأولي لاستغلال الأراضي السلالية، أكد الحنكاري أن القطع الأرضية يجب أن تكون على مساحات قابلة للاستغلال، وأن يتم تجميع القطع الأرضية الصغيرة (هكتار أو أقل) في إطار وحدة استغلالية. وحول تمليك الأراضي السلالية الواقعة خارج دوائر الري، شدد الحنكاري على أن التمليك يتم لفائدة ذوي الحقوق تحت شروط واقفة، بمعنى أن يكون المنتفع من هذه الأراضي مستغلا فعليا، وأن يكون استغلاله مجديا ومنتجا لنفسه ولغيره، وأن تكون القطعة الأرضية المستغلة قابلة للإنتاج (وحدة استغلالية متوسطة)، لأن الهدف هو خلق طبقة فلاحية متوسطة قادرة على إحداث فرصة أو فرص للشغل في الوسط القروي، وخاصة في صفوف الشباب.

وأشار الحنكاري إلى أن الالتفاتة المولوية ذات البعد الإنساني والاجتماعي والاقتصادي التي خص بها جلالة الملك في خطابه السامي هذه الشريحة من المواطنين، الذين يمثلون أفراد القبائل والجماعات السلالية، ستجعلهم ملاكا حقيقيين يتوفرون على رسم عقاري، يتيح لهم حق الولوج للقروض والمؤسسات البنكية والتداول العقاري.

ومن جهة أخرى، أشار الحنكاري إلى أن المساحة الإجمالية للأراضي الفلاحية المملوكة للجماعات السلالية، التي يمكن أن تصنف كأول نظام عقاري في المغرب، تبلغ حوالي 15 مليون هكتار، فيما يقدر عدد الجماعات السلالية بحوالي 4900 جماعة سلالية على المستوى الوطني، ينوب عنهم 6680 نائبا سلاليا أو هيئة سلالية، أما عدد السلاليين والسلاليات فيتراوح ما بين 8 و10 ملايين نسمة، مما يؤكد أهمية هذه الشريحة من المواطنين التي ليست لها إمكانية الولوج للقروض وليست لها ملكية اقتصاد معيشي.

اضف رد