مكتب دراسات يسحوذ على صفقات مخططات المقالع بوزارة التجهيز والنقل

سمير خاليدي

بعد صراع دام سنتين تمكن لوبي جرف رمال البحر من تركيع وزير التجهيز والنقل وإفشال مخططه الرامي إلى تنظيم وتحصين قطاع المقالع.

فقد استطاع هذا اللوبي الدفع بمكتب دراسات مغمور للمشاركة في طلبات العروض التي أجرتها وزارة التجهيز والنقل لإنجاز دراسات تتعلق بالمخططات الجهوية لتدبير المقالع التي تعتبر الركيزة الأساسية التي كان يعتمد عليها وزير التجهيز والنقل لتنزيل استراتيجية شمولية لعقلنة تدبير واستغلال المقالع وإجراء قطيعة نهائية مع الممارسات العشوائية بالقطاع وإضفاء الطابع الاحترافي عليه وذلك كما هو مبين في ديباجة القانون 13-27 الخاص بالمقالع وكذا بمواده 7،6،5،4 و 8.

طلبات العروض هذه التي شارك فيها أكبر مكاتب الدراسات على الصعيد الوطني والتي تهم دراسات تتطلب مستوى معين من الإمكانات التقنية والموارد البشرية المحنكة استحوذ عليها مكتب دراسات مغمور يسيره أستاذ جامعي بجامعة أبي شعيب الدكالي ويضع على رأسه زوجته التي لا تتوفر على أية كفاءات تقنية أو علمية ويستعين بطلبة جامعيين لإنجاز دراسات شكلية الغاية منها الالتفاف على القانون والعبث بالشروط المتعلقة بالحفاظ على المجال البيئي.

أن يحصل مكتب دراسات مغمور على صفقة واحدة من هذا الحجم أمر مقبول لكن أن يستحوذ على كل الدراسات بكل جهات المملكة التي لها واجهة بحرية وبأثمنة لا تتعدى في غالب الأحيان نصف تقديرات الإدارة فهذا يبين بوضوح بأن هناك “إن”، فلا يعقل، تقول مصادرنا، أن يخسر مكتب دراسات أموالا طائلة في دراسات كبيرة لمجرد الحصول على هذه الدراسات.

أما إذا علمنا بأن مكتب الدراسات هذا إنما هو مسخر من لوبي قوي يتوفر على إمكانات مالية رهيبة ومستعد لدفع أي مبلغ لتوجيه نتائج هذه الدراسات في اتجاه يخدم مصالحه، فسندرك هول المخطط الذي يسعى إلى استباحة كل شواطئ المملكة ونهب رمالها من طرف هذا اللوبي.

فرغم أن هذه الدراسات لم يتم الشروع في إنجازها بعد إلا أنه يمكن من الآن الجزم في نتائجها المتوقعة جزما حازما فكلها ستروج لمقالع جرف الرمال البحرية وستقترحها بديلا لباقي أنواع المقالع وستقلل من تأثيراتها الكارثية على المجال البيئي وعلى الثروة السمكية.

غياب رد فعل من طرف مصالح وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء يبين بأن هناك خلل ما بهذه المصالح. خلل يتمثل في غياب في التنسيق فيما بينها وافتقار هذه المصالح لمنظومة مراقبة تستشعر الخلل وتحسن قراءة المعطيات. فكل الدراسات المتعلقة بالمخططات الجهوية لتدبير المقالع سيتم إنجازها في فترة واحدة وفي مدة لا تتعدى 18 شهرا وكل دراسة من هذه الدراسات تتطلب إمكانات مادية وتقنية مهمة وموارد بشرية كبيرة وينتظر منها أن تتقدم بنتائج علمية وتقنية عالية فكيف يمكن لمكتب دراسات مغمور أن يفي بكل هذه التعهدات وكيف غابت هذه الأمور البديهية على مصالح وزارة اعمارة. فهل هناك تواطؤ أم أن الأمر مجرد خلل في التدبير؟

المهم أن هذا الخلل ظهر واضحا من خلال جواب وزير التجهيز والنقل على سؤال أحد البرلمانيين يوم الاثنين الماضي بمجلس النواب عندما صرح الوزير اعمارة عدم علمه باستحواذ مكتب دراسات واحد على كل الدراسات المتعلقة بالمخططات الجهوية لتدبير المقالع بكل جهات المملكة التي لها واجهة أطلسية.

اضف رد