أخبار عاجلة:

وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية المغرب مستعد لت “نقل تجربته في ميدان الحقل الديني”

الرباط – وقع المغرب وموريتانيا، اليوم الإثنين بالرباط، على مشروع برنامج تنفيذي لمذكرة تفاهم بين البلدين في مجال الأوقاف والشؤون الإسلامية.

ويمتد البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم، الذي وقعه عن الجانب المغربي، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، وعن الجانب الموريتاني، وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، الداه ولد سيدي ولد أعمر طالب، على سنوات 2020 و2021 و2022.

وتهدف مذكرة التفاهم إلى تبادل الخبرات في مجالي الأوقاف والشؤون الإسلامية، خاصة تبادل الدراسات والبحوث، وإعداد الدورات التدريبية للأئمة والخطباء في مجالات الدعوة والثقافة الإسلامية، إضافة إلى تبادل المعلومات في مجال بناء وعمارة المساجد.

ويعمل الطرفان، بموجب هذه الاتفاقية، على إحداث مشاريع وقفية مشتركة، عن طريق صيانة الجوامع وتجهيزها، وتنظيم مسابقات قرآنية مشتركة، وكذا تبادل البرامج الإعلامية الدينية المرئية والمسموعة.

وقال وزير الأوقاف أحمد التوفيق، إن الهدف من توقيع هذا البرنامج هو “جعل التعاون بين البلدين فعليا وعمليا وملموسا، لا يقتصر على التوقيع على مذكرة التفاهم”.

واعتبر أن أهمية تعزيز التعاون في مجال الأوقاف والشؤون الإسلامية “ترجع إلى الثوابت العقائدية والسلوكية المشتركة بين الجانبين، وكذا بفضل العلاقات الأخوية بين قائدي البلدين”.

وأعرب عن استعداد المغرب “لنقل تجربته في ميدان الحقل الديني، باعتباره نقل عددا من التقاليد المرعية في هذا الباب إلى نصوص قانونية وآليات تنفيذية، من شأن التعاون بشأنها أن يرتقي بالعلاقات التاريخية بين البلدين”.

من جانبه، اعتبر الوزير الموريتاني أن زيارته للمملكة تشكل “تأسيسا لمرحلة جديدة من التعاون والعلاقات بين المغرب وموريتانيا”، معربا عن استعداد الوزارة لمواصلة هذا التعاون في جميع المجالات.

انتشر الإسلام من خلال المغرب إلى أعماق أفريقيا السوداء، وامتد شمالا إلى أوروبا الغربية (إسبانيا والبرتغال وفرنسا..) وهذا ما جعل الأوساط الأوروبية تضع في إستراتيجيتها هدف تحجيمه.

ولا يزال النفوذ الروحي المغربي في أوروبا وأفريقيا يشكل هاجسا لدى بعض القوى الدولية إلى حد الآن، مما جعل الصحوة الدينية في المغرب شأنا إقليما ودوليا أكثر منه شأنا محليا.

وقد شكلت الحركات الإسلامية التي برزت في المغرب في نهاية القرن العشرين أحد الانشغالات الأساسية للمراقبين في الداخل والخارج.

ويتميز المشهد الإسلامي في المغرب بتعدد الأطراف الفاعلة، ومن أهمها:
1- إمارة المؤمنين: إذ يتمتع الملك في المغرب بوصف أمير المؤمنين دستوريا وتاريخيا، وهو ما يحمله مسؤولية حماية الدين الإسلامي بواسطة المؤسسات العديدة التابعة له مثل: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجالس العلمية ودار الحديث الحسنية وجامعة القرويين وشُعب الدراسات الإسلامية وبعض الجهات شبه الرسمية مثل جمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية.

ويقضي العرف الدستوري بتبعية كل ما له طابع ديني للملك الذي يصدر في شأنه قوانين خاصة تسمى ظهائر (واحدها ظهير) دون المرور عبر البرلمان.

وقد شكلت مؤسسة إمارة المؤمنين، رغم انتقادات بعض العلمانيين لاختصاصاتها، صمام أمان للمجتمع باعتبارها مؤسسة محايدة وغير متحزبة ولا متحيزة في مجال حساس يهم كل المغاربة.

2- العلماء: قام العلماء بأدوار رائدة وكبيرة عبر تاريخ المغرب، لأنهم كانوا يبايعون الملوك وينزعون عنهم السلطة، كما قاموا برعاية أعمال الجهاد في فترات ضعف الدول المغربية، والمقاومة ضد الاستعمار الفرنسي والإسباني في النصف الأول من القرن العشرين.

وبعد الاستقلال أسسوا رابطة علماء المغرب سنة 1960، وكانت تمثل جماعة ضغط قوية ضد مظاهر الفساد والانحراف الأخلاقي، بل وصدرت عن مؤتمراتها توصيات وبرامج ومقترحات تنتظم كل مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

ويتبين للدارس أن أدبياتها لا تقل عن برامج أي حركة إسلامية، بحيث يمكن القول إنها كانت تمثل مشروع حركة إسلامية، ولا تنقصها إلا الأطر التنظيمية والقواعد الشعبية.

وفي سنة 2006 صدر ظهير ملكي يحول الرابطة من جمعية للعلماء إلى مؤسسة علمية بحثية تسمى الرابطة المحمدية لعلماء المغرب، ويعين الملك أعضاءها ورئيسها.

3- الزوايا والطرق الصوفية: قامت الزوايا والطرق الصوفية بأدوار حاسمة في تشكيل تاريخ المغرب، ذلك أن معظم دول وأنظمة المغرب أو العائلات الحاكمة كانت في الأصل زوايا وأربطة دينية وطرقا صوفية إصلاحية.

وتقوم بعض الطرق الصوفية الآن بتأطير عدد وافر من المغاربة، بل وعدد هام من مواطني دول أخرى في أفريقيا وأوروبا، وتعتبر التيجانية والقادرية والدرقاوية والبودشيشية من أهم الزوايا والطرق الصوفية حاليا.

وبعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة الأميركية وأحداث 16 مايو/أيار 2003 في الدار البيضاء، شمل تدبير الحقل الديني المغربي إصدار قانون لمكافحة الإرهاب، وقانون تنظيم التعليم العتيق (وهو الاسم الذي يطلق على التعليم الإسلامي في المغرب)، وآخر لتنظيم بناء المساجد وأماكن العبادة، وإعادة هيكلة كل من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمجالس العلمية والإفتاء، ودار الحديث الحسنية (مؤسسة جامعية إسلامية عليا)، وإغلاق عدد من المصليات الصغرى، وزيادة تخريج وإدماج المرشدات الدينيات للنساء في المساجد عام 2006.. وغير ذلك من التدابير.

ويمكن تلخيص أهم ملامح تدبير الحقل الديني بالمغرب فيما يلي:
1- سمو إمارة المؤمنين: بحيث تعتبر هذه المؤسسة هي المرجعية الإسلامية العليا للشعب، وهي التي تقدم التفسير والتأويل المعتمد للدين، وهي التي ترجح الاجتهاد اللازم اتباعه (كما حدث في مدونة الأسرة مثلا).

وهذا السمو مستمد من الفقه الإسلامي عموما، وخصوصا الفقه المالكي المعتمد رسميا في المغرب، والذي يقرر أن رأي أو حكم الحاكم يرفع الخلاف في الأمور الاجتهادية.

2- وحدة المذهب المالكي: يتميز المغرب على عكس عدد كبير من الدول الإسلامية في الشرق بوحدة الدين الإسلامي والمذهب المالكي، وهذه الوحدة المذهبية وإن كان لها بعض الآثار السلبية على التنافس والاجتهاد العلمي الشرعي، فإن لها إيجابية لا تنكر وهي ضمان انسجام ووحدة المغاربة.

ورغم أن الدولة نفسها تقتبس آراء وأحكاما من المذاهب الفقهية الأخرى، فإنها تعتبر ذلك من خصوصيات إمارة المؤمنين التي تدمج هذه الآراء والأحكام في نطاق المذهب المالكي.

ولذلك فالدولة حريصة في نطاق تدبيرها للحقل الديني على إقصاء كل التيارات والتوجهات التي تحاول المس بوحدة المذهب المالكي بأي شكل من الأشكال. وتعتبر الالتزام بالمذهب شرطا لإسناد الوظائف الدينية للأفراد، والسماح بالعمل للجماعات والجمعيات والحركات الإسلامية.

3- مغربة الدين: دأب الخطاب الرسمي على التأكيد أن الإسلام له بعد مغربي ينبغي المحافظة عليه والالتزام به، ويعتبر العنصران السابقان (إمارة المؤمنين والمذهب المالكي) من مكونات هذه المغربة.

وعلى هذا الأساس ترفض الدولة كل توجه إسلامي ذي طبيعة أممية، ولعل هذا من أسباب عدم انخراط الحركات الإسلامية الكبرى بالمغرب في أي تنظيم عالمي مثل الإخوان المسلمين وغيرهم، ولعله كذلك يفسر انحسار بعض التوجهات التي خالفت هذا التوجه العام (التوجه الثوري الإيراني وتنظيم الطلائع الماركسية الثورية..).

ومما رسخ مبدأ المغربة أن المغرب منذ دخوله الإسلام كون دولته المحلية، ولم يخضع لا للعباسيين قديما ولا للعثمانيين حديثا. تنظيم التعليم الديني: بعد أحداث سبتمبر/أيلول 2001 والحملة الإعلامية الأميركية على المدارس القرآنية في العالم، سارع عدد من البلدان ومن بينها المغرب إلى إعادة تنظيم ومراقبة المدارس العتيقة والكتاتيب القرآنية، فصدر قانون التعليم العتيق في المغرب سنة  200

2 لتنظيم الترخيص لهذا النوع من التعليم ومناهجه ومواده وضبط عمليات التفتيش والشهادات والتوظيف.. وغيرها، وهي أمور إيجابية في مجملها رغم بعض النقائص التي يمكن تداركها وتعديلها مستقبلا.

اضف رد