منتدى محامي جبهة القوى الديمقراطية يؤكدون أن المادة 9 تشكل خطورة على الأمن القضائي ويعلنون رفضها

الرباط – يتابع منتدى محامي جبهة القوى الديمقراطية، باهتمام بالغ، ما تضمنته مقتضيات المادة التاسعة من مشروع قانون المالية لسنة 2020 من منع لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الدولة والجماعات الترابية عن طريق الحجز.

ونظرا لما تشكله هذه المادة من خطورة على الأمن القضائي ومن مسّ واضح بمبدأ فصل السلط ومن خرق للدستور المغربي وكذا لقانون المسطرة المدنية،

ونظرًا لما في إقرار المادة 9 من تحقير لأحكام القضاء التي حصنها الدستور وجعلها تسمو على الجميع، وفي المقابل تمتع قرارات الدولة بنوع من التحصين الذي يمس بحقوق الملكية والحقوق المالية للمواطنين،

ونظرًا لكون الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع بنص الدستور.

ونظرًا لكون هذه المادة تخالف ما جاء في الخطب الملكية، خاصة الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان في دورة أكتوبر 2016، 

وبالرجوع إلى الرسالة الملكية الموجهة للمؤتمر الدولي الثاني المنظم بمراكش حول دور العدالة في ضمان وتشجيع الاستثمار

ونظرًا لما تطرحه المادة التاسعة من إساءة لمفهوم دولة الحق والقانون،

فإن منتدى محامي جبهة القوى الديمقراطية إذْ يسائل الحكومة عن إصرارها على إعادة طرح المادة التاسعة رغم رفضها في سنوات سابقة.

فإنه يُعلن رفضه التام للمادة التاسعة من مشروع قانون المالية 2020.

صادق مؤخرا مجلس النواب على قانون المالية لسنة ،2020 هذا القانون الذي تضمن بندا خطيرا يمس باستقلالية السلطة القضائية، ويخرق الدستور وقانون المسطرة المدنية في الشق المتعلق بالحجز.

حيث تنص المادة 9 على أنه “يتعين على الدائنين الحاملين لأحكام قضائية تنفيذية نهائية ضد الدولة أو الجماعات الترابية ومجموعاتها ألا يطالبوا بالأداء إلا أمام مصالح الآمر بالصرف للإدارة العمومية أو الجماعات الترابية المعنية.

في حالة صدور حكم قضائي نهائي قابل للتنفيذ يلزم الدولة أو جماعة ترابية أو مجموعاتها بأداء مبلغ معين، يتعين الأمر بصرفه داخل أجل أقصاه 90 يوما ابتداء من تاريخ الإعذار بالتنفيذ في حدود الاعتمادات المالية المفتوحة بالميزانية لهذا الغرض، وفق مبادئ وقواعد المحاسبة العمومية، وإلا يتم الأداء تلقائيا من طرف المحاسب العمومي داخل الأجال المنصوص عليها بالأنظمة الجاري بها العمل في حالة تقاعس الآمر بالصرف عن الأداء بمجرد إنصرام الأجل أعلاه.

وإذا أدرجت النفقة في اعتمادات تبين أنها غير كافية، يتم عندئذ تنفيذ الحكم القضائي عبر الأمر بصرف المبلغ المعين في حدود الاعتمادات المتوفرة بالميزانية، على أن يقوم الآمر بالصرف وجوبا بتوفير الاعتمادات اللازمة لأداء المبلغ المتبقي في ميزانيات السنوات اللاحقة وذالك في أجل أقصاه أربع سنوات وفق الشروط المشار إليها أعلاه، دون أن تخضع أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها للحجز لهذه الغاية.

ونشير إلى أن هذه المادة كانت مقررة في مشروع قانون المالية لسنة 2018، وحذفت بعد الضجة الكبيرة التي خلفتها في أوساط الباحثين الأكاديميين، وبين نساء ورجال السياسة والإعلام القانون من قضاة ومحامين… إن المتأمل في المادة التاسعة من مشروع قانون المالية لسنة 2020، سوف يتضح له بالملموس أنها تحتقر أحكام القضاء التي حصنها الدستور وجعلها تسمو على الجميع، وبالمقابل تمتع قرارات الدولة بنوع من التحصين الذي يمس بحقوق الملكية والحقوق المالية للمواطنين.

مما يجعل سلطة الدولة “السلطة التنفيذية” عمليا فوق السلطة القضائية، هذه السلطة –سلطة الدولة- التي يجب عليها أن تضمن وتحترم تنفيذ جل المقررات القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به تطبيقا للمبادئ الدستورية. ومن ناحية أخرى، نحد أن هذه المادة تتعارض بشكل مطلق مع ما جاء به الدستور، وخصوصا الفصل 126 منه الذي ينص على أن “الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع” فإذا كانت الأحكام القضائية ملزمة للجميع فهي لا تستثني الدولة أو الجماعات الترابية الصادر ضدها حكم قضائي نهائي، يقضي بإلزامها بأداء مبلغ معين، وعليه فإن ما تعرضت له المادة 9 من مشروع قانون المالية لسنة 2020 يمس باستقلالية السلطة القضائية المنصوص عليها في الفصل 107 من الدستور، باعتبارها السلطة التي يجب أن يمتثل لها الجميع. كما أنها تمس بقوة القرارات القضائية وإلزامها للجميع.

فكيف لدولة تسمى دولة الحق والقانون أن تعطل حقا من الحقوق الأساسية للمواطنين بسبب التذرع بغياب الوسائل الكافية لتنفيذه والتملص من المسؤولية، ومن حماية حقوق الناس بسبب أو بذريعة غياب الوسائل المادية الكافية لتنفيذ الحكم القضائي الصادر في مواجهتها.

 

اضف رد