أخبار عاجلة:

الطلبة يغادرون الجامعات ويلتحقون بالشارع.. أمزازي 43% من الطلبة يتركون الجامعات بدون شهادة..

تعاني الجامعات المغربية من غياب الاستقلال الكامل في التسيير وضعف الميزانيات المرصودة لها طريقة التنقيط، فالقرارات لازالت تتخذ على مستوى الإدارة المركزية في الرباط، وأي اجتهاد أو هفوة أو خطأ مرفقي أو شخصي من مسؤول في إدارات الجامعات قد يكلفه منصبه، ولا ننسى المساطر البطيئة والمعقدة والإجراءات التقليدية العقيمة لتسجيل الطلبة على مستوى الإجازة والماستر والدكتوراه، نظرًا لافتقار الإدارات للوسائل التكنولوجية الحديثة وعدم مسايرة العصر وغياب تكوين كاف للموظفين، فتسجيل طالب أجنبي مثلًا في الإجازة أو الماستر أو الدكتوراه يمر بمسطرة طويلة جدًا ومعقدة وهو ما قد يسيئ للعلاقات الدبلوماسية للمغرب.

الرباط – قال سعيد أمزازي وزارة التربية الوطنية، إن التحول إلى نظام البكالوريوس هدفه معالجة الاختلالات التي تتخبط فيها الجامعة المغربية، والتي من بينها غياب نظام التوجيه، والاكتظاظ وارتفاع عدد الطلبة الذي وصل إلى أكثر من مليون طالب.

وكشف أمزازي في جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية، اليوم الاثنين، بمجلس النواب، ان 16 في المائة من الطلبة يغادرون الجامعة بعد 6 أشهر من انطلاق السنة الجامعية دون اجتياز امتحانات الأسدس الأول.

وأوضح أن 43 في المائة من الطلبة يغادرون الجامعة بدون شهادة (DEUG) أو شهادة الإجازة.

وأبرز أمزازي أن الكلفة المالية السنوية للهدر الجامعي تصل إلى 3 مليار درهم.

وأشار الوزير أن نسبة الإشهاد في الثلاث السنوات الجامعية الأولى لا تتجاوز عتبة 20 في المائة.

وأكد أمزازي أن جميع الدول تعتمد نظام البكالوريوس ، وهو نظام أنغلوسكسوني سيتيح الفرصة لإعادة النظر في النظام البيداغوجي القائم حاليا.

في ظل الأزمة التي تعيشها الجامعة المغربية حاليًا “مع التحفظ على اسم جامعة” بسبب تعثر برامج الإصلاح السابقة الذي دندنت له الوزارات المتعاقبة بسبب التخطيط غير المعقلن، وأسلوب التجربة والخطأ الذي اتبعته السلطة الحكومية الوصية على القطاع.

ناهيك عن مشاكل الاكتظاظ الذي عانت ولازالت تعاني منه بعض الجامعات المغربية خصوصًا المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح للمواسم الدراسية كل سنة جامعية؛ بسبب العدد الهائل من الطلبة الذين يتخرجون من الباكالوريا، هذا بالإضافة إلى الطلبة القدامى، وكذا غياب “إن لم نقل” انعدام البنيات التحتية، والتجهيزات الأساسية، والمرافق الأساسية الكافية للمؤسسات الجامعية.

تضاف إلى هذه المشاكل، أزمة نقص التأطير البيداغوجي، فغياب التأطير الكافي للعدد المتزايد من الطلبة الجدد خلق إشكالية كبيرة في ما يتعلق بالتدريس خصوصاً على مستوى المؤسسات الجامعية، التي تضطر إلى الاستعانة بأطر مهنية (محامون، قضاة، موثقين…) من خارج قطاع التعليم العالي، في حين يبقى مثلًا دكاترة الوظيفة العمومية الأولى بالإدماج داخل الجامعات من غيرهم، لذلك فالأمر يتطلب إحداث مناصب لتوظيف أساتذة جامعيين جدد لسد الخصاص الهائل.

أما على مستوى البحث العلمي، فمعلوم أن البحث العلمي يعد أحد أهم الركائز التي تعتمد عليها الشعوب في تحقيق التقدم ونيل مكانة وتقدير بين مختلف دول العالم، وتقيس أغلب المنظمات العلمية المعنية بتقييم المؤسسات العلمية والدول المختلفة بعدد الأبحاث العلمية التي تقوم تلك المؤسسات برعايتها، كذلك مدى دعم الدولة لأنشطة البحث العلمي المختلفة، وكلّما زادت الأبحاث العلمية القيمة التي تضيف إلى العلوم المختلفة بشكل واضح، كلما كان هذا في مصلحة الباحث والمؤسسة الراعية والدولة ذاتها.

ناهيك عن مشاكل الموظف بالتعليم العالي الضامن الأول لاستمرار الجامعة كمرفق عمومي كثيرة ومتعددة، تنضاف إلى كتلة مشاكل الجامعات، منها الحق في الترقي بالشهادات الجامعية لفائدة موظفي التعليم العالي الحاصلين على الإجازة أو ما يعادلها والماستر أو ما يعادله، والحد من التضييق على الحريات النقابية والتصرفات السلطوية التي أصبحت تتخذ شكل عرف في التسيير داخل المؤسسات الجامعية والأحياء الجامعية (لأن بعض المسؤولين يتخذون المؤسسة ويحولونها إلى ثكنة عسكرية أو ملكية خاصة (مزرعة).

لقد أكد الملد المفدى حفظه الله ورعاه في خطابه السامي بمناسبة التعديل الحكومي الأخير، الإطار، على ضرورة إغناء وتجديد مناصب المسؤولية، الحكومية والإدارية، بكفاءات وطنية عالية المستوى، على أساس الكفاءة والاستحقاق، وهو ما يعني أنها موجودة بين أبناء المغرب سواء الذين درسوا في الجامعات المغربية أو في الخارج، من بين النخب الجديدة من الكفاءات، من أجل تحمل المسؤولية في مختلف المناصب وضخ دماء جديدة، في المؤسسات والهيآت السياسية والاقتصادية والإدارية، وعلى رأسها الحكومة.

وكما قال جلالته حفظه الله،إن المشكل ليس في توفر هذه الكفاءات، بل في توفير أسباب النجاح للمرحلة الجديدة، من أجل تحقيق التحول الجوهري المنشود، داعيا إلى الانفتاح على المعرفة والخبرة الأجنبيتين، لتحسين جودة ومردودية الخدمات والمرافق، ورفع مستوى التكوين.

لقد دعا الملك،المفدى حفظه الله ورعاه، بشكل واضح القطاعات والمهن الحرة إلى الانفتاح على الخبرات والكفاءات العالمية، وعلى الاستثمار الخاص الأجنبي، والتجاوب مع رغبة المؤسسات والشركات العالمية، في الاستثمار بالمغرب.

لاشك أن الجامعات المغربية تحتاج إلى إصلاح جذري يقوم على أسس مختلفة تمامًا عما كان سائدًا من ناحية الرؤية والغايات والمضمون والآليات. إصلاح شمولي يأخذ بعين الاعتبار واقع التعليم العالي بالمغرب وأولويات المجتمع المغربي ومن تصور محدد عن دور المغرب إقليميًا وعالميًا.

اضف رد