أخبار عاجلة:

الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى تعلن رأيها النهائي في قضية الإجهاض‎

حسم المجلس العلمي الأعلى، اليوم الإثنين، رأيه النهائي بخصوص قضية الإجهاض، التي أثارت مؤخرًا جدلًا واسعًا بين النخب في المملكة، بتأكيده علىأنه لن يقع تغيير على المقتضيات المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي.

وأكدت الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى، في بيان، أنه ”لن يقع أي تغيير على المقتضيات المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي إلا بقدر ما تستدعيه المصلحة ويسمح به الاجتهاد“.

وأوضحت الأمانة العامة أن ”الخيط الأبيض في قضية الإجهاض هو المقتضيات المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي المغربي (الباب الثامن- الفرع الأول من الفصول 449 إلى 458)“، مشيرة إلى أنه من المعلوم أن ”وضع هذا القانون كان ثمرة عمل ومشاورات شاركت فيها، في وقتها، عدة مؤسسات من بينها المجلس العلمي الأعلى“.

واعتبر المجلس في الوقت ذاته أنه ”يمكن لكل جهة مخولة أن تعيد رأيها في الموضوع بالطابع الذي يخوله القانون“.

وأضاف البيان أنه ”في ما عدا ذلك، فإنه لا يليق بأحد أن يستبق جهة الاختصاص استباقًا يقحم به المجلس العلمي الأعلى في نقاش غير مفتوح، كما لو أن هذا المجلس غائب عن مسؤولياته، حتى يستغل هذا الإقحام في سجال ذي طابع سياسي“.

ويأتي هذا القرار في سياق نقاش مجتمعي محتدم حول الحريات الفردية، خصوصًا إثر اتهام الصحفية هاجر الريسوني بالإجهاض، والحكم عليها بسنة سجنًا، قبل أن يشملها وخطيبها السوداني عفو ملكي.

ويجرم القانون المغربي الإجهاض، وتتراوح عقوبته بين السجن ستة أشهر وخمس سنوات، ولا يقتصر فقط على المرأة التي أجهضت، بل يعاقب أيضًا كل من قام بفعل الإجهاض.

وأقر الملك المفدى محمد السادس حفظه الله ورعاه في العام 2015 بثلاث حالات يسمح فيها بالإجهاض، بعد مشاورات قامت بها اللجنة الملكية المكلفة والتي ضمت وزارة الأوقاف الإسلامية والعدل والمجلس الوطني لحقوق الانسان.

والحالات الثلاث هي الحمل الناتج عن اغتصاب أو زنا المحارم، والحالات التي تكون فيها الحامل مصابة بمرض من الأمراض المعتبرة في حكم الخلل العقلي، وحالات ثبوت إصابة الجنين بأمراض جينية حادة أو تشوهات خلقية خطيرة غير قابلة للعلاج وقت التشخيص، وعندما يشكل الحمل خطرًا على حياة الأم أو على صحتها.

فصّل مشروع القانون الحالات الثلاث كالآتي: تنصّ المادة الأولى في الفصل (1-453) على “عدم المعاقبة على الإجهاض إذا كان ناتجاً عن اغتصاب أو زنا المحارم، وذلك شريطة أن يقوم به الطبيب في مستشفى عمومي أو مصحة معتمدة لذلك، وأن يتم قبل انقضاء تسعين يوماً على الحمل”. وينصّ هذا الفصل على “إرشاد الحامل من قبل الطبيب شخصياً أو بواسطة مساعدة اجتماعية إلى الإمكانيات القانونية المتاحة لها بخصوص كفالة الطفل وإلى الأخطار الصحية التي يمكن أن تتعرض لها من جرّاء الإجهاض. وتمنح عند الاقتضاء مهلة للتفكير لا تقل عن ثلاثة أيام. ويعدّ الطبيب تقريراً بذلك يوضع في ملف المعنية بالأمر”.

الحالة الثانية في الفصل (2-453) تنصّ على “عدم المعاقبة على الإجهاض إذا كانت الفتاة الحامل مختلة عقلياً شريطة أن يقوم به طبيب في مستشفى عمومي أو مصحة معتمدة لذلك، وأن يتم قبل انقضاء تسعين يوماً على الحمل، وأن يتم بموافقة الزوج، أو أحد الأبوين إذا لم تكن متزوجة، أو النائب الشرعي إذا كانت قاصراً، أو الشخص أو المؤسسات المعهود إليها رعايتها”. وينصّ الفصل على “ضرورة إشعار مندوب وزارة الصحة في المنطقة أو الإقليم قبل إجراء عملية الإجهاض”.

أما الحالة الثالثة في الفصل (3-453) فتنصّ على أن “يسمح بالإجهاض في حال ثبوت إصابة الجنين بأمراض جينية حادة أو تشوهات خلقية غير قابلة للعلاج وقت التشخيص، بواسطة شهادة تسلمها لجنة طبية يعينها وزير الصحة في كلّ جهة من الجهات، على أن يتم الإجهاض قبل مرور 120 يوماً من الحمل”.

إلى ذلك، يعاقب مشروع القانون على حالات الإجهاض الأخرى (غير القانونية) بالحبس من شهر واحد إلى سنة واحدة مع غرامة تراوح بين 200 يورو و500. ويلزم كلّ مستشفى عام أو مصحة معتمدة لإجراء الإجهاض أو يحتمل أن تجرى فيها عمليات الإجهاض المسموح بها، أن تفتح سجلاً خاصاً تحدّد نموذجه وزارة الصحة ويوقَّع قبل البدء في استعماله من قبل وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية. ويعاقب على عدم توفّر السجل، بغرامة من ألف يورو إلى عشرة آلاف.

وتشيرالجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري إلى أن عدد عمليات الإجهاض السري بالمغرب تتراوح بين 50 ألف إلى 80 ألف حالة، بمعدل 200 عملية يوميا، فيما تسبب هذه العمليات وفيات لأمهات بنسبة تصل إلى 4.2 في المائة، و نسبة 5.5 في المائة من الوفيات بسبب مضاعفات بعد الوضع.

في عام 2009، أعدّت الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري مسحاً حول حالات الإجهاض، بيّن أنّ 250 ألف عمليّة إجهاض تجري سنوياً في المغرب، بمعدّل 600 حالة يومياً. وغالباً ما تكون سريّة وبكلفة مرتفعة قد تصل إلى 1500 يورو. يُذكر أنّ الكلفة تختلف باختلاف عمر المرأة وفترة الحمل. كذلك، قد تجرى العملية في ظروف غير صحية، فتؤدي بالتالي إلى الوفاة.

من جهته، قال أستاذ العقيدة والفكر الإسلامي في جامعة “عبد المالك السعدي” محمد بوخبزة في تصريح سابق : “لا يحقّ بعد 120 يوماً من عمر الجنين إجهاضه، سواء أكان بالحلال أو الحرام. لا يحقّ للبشر التصرّف بالروح التي هي من شأن الله عزّ وجلّ. الجنين هو مخلوق بريء من كل الاعتبارات والظروف الخارجة عنه، وله الحقّ في الحياة والوجود”. لكنّه يوضح أنّ “الشرع وبعض الفتاوى التي تحرّم الإجهاض تسمح به في حالات معينة. وهي الخطر على الأمّ، وثبوت تشوهات خلقية وخطيرة في الجنين، وحالات الاغتصاب”.

أرقام يؤكدها البروفيسور شفيق الشرايبي، رئيس الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري، في حوار صحفي له، إذ يتحدث عن ما بين 600 إلى 800 عملية إجهاض تتم يوميًا في المغرب. لكنه يعتبر أن “الأرقام لم تعد ذات دلالة كبيرة اليوم، لأن الوضع أصبح معروفًا”.

وأوضح الشرايبي أن “الإجهاض ليس مقرونًا دائمًا بالفتيات العازبات أو المغتصَبات، فهناك أمهات وربات أسر متزوجات، ممن يستعملن موانع العمل، لكن يحدث لهن حمل غير مرغوب فيه”.

ولفت الشرايبي إلى تخوف الأطباء من المتابعات القانونية، وامتناعهم عن إجراء العمليات حتى في الحالات التي يسمح بها القانون، مقرًا بأن “هذا الخوف أدى إلى نتيجة عكسية تتجلى في العودة إلى الأساليب التقليدية لإنزال الجنين، عبر تناول الأعشاب أو إيلاج مواد عن طريق المهبل للإجهاض، وهذا ما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على صحة المرأة قد تؤدي إلى وفاتها”.

هذا فضلًا عن الابتزاز المادي الذي تقوم به ما أسماها “مافيات الإجهاض السري” ضد ضحاياها، إذ قد تصل تكلفة العملية لألف دولار أمريكي.

اضف رد