الرباط تتذكر المرحوم مولاي أحمد الوكيلي عميد الموسيقى الأندلسية في الذكرى الـ31 لرحيله..

نظمت الجمعية المغربية للتضامن الإسلامي، مساء الجمعة الأخير ب(دار الفنون) بالرباط، احتفالية ثقافية فنية، بمناسبة الذكرى ال31 لرحيل عمدة الموسيقى الأندلسية المغربية مولاي أحمد الوكيلي، تم خلالها إبراز المحطات الكبرى في حياة هذا الفنان الراحل ومساره الفني، وكذا تقديم مصنف “المتن الشعري للطرب الأندلسي .. أداء مولاي أحمد الوكيلي .. تسجيلا ومخطوطا”، الذي يقدم عصارة تجربة فنان كبير في مجال توثيق هذا الفن العريق. وقال عبد الرحيم بن سلامة، رئيس الجمعية، في كلمة خلال هذه الاحتفالية، التي نظمت بشراكة مع (دار الفنون)، والتي تخللتها وصلات أندلسية من نوبات رمل الماية والماية والحجاز الكبير، إن مولاي أحمد الوكيلي، الذي تستحضر الجمعية ذكراه في هذه الأمسية، هو أحد رواد الموسيقى الأندلسية، وقطب لامع من أقطابها، امتازت سيرته الفنية لأزيد من نصف قرن بالهيام الكبير بالتراث المغربي الأصيل وتفانيه في خدمة هذا التراث العريق والمحافظة عليه.

وأضاف أن مولاي أحمد الوكيلي كان من حفاظ الأشعار التي زخرت بها كتب ودواوين الشعر الأندلسي، وفي طليعتها كناش الحايك، كما كان يتقن العزف على آلتي العود والرباب، مشيرا إلى أن الفنان الراحل اضطلع بدور مهم في المحافظة على الموسيقى الأندلسية وتلقينها لمحبيها، بالنظر لحنكته ودرايته وعلاقته برواد وشيوخ طرب الآلة.

وتم خلال هذه الاحتفالية الفنية، التي حضرها ثلة من الباحثين والفنانين والمهتمين بفن موسيقى الآلة الأندلسية المغربية، تقديم مجموع “المتن الشعري للطرب الأندلسي .. أداء مولاي أحمد الوكيلي .. تسجيلا ومخطوطا”، الذي صدر سنة 2019 عن مطبعة الكرامة ودار الأمان بالرباط، والذي أنجزه الباحثان الموثقان في مجال التراث الفني المغربي حاتم الوكيلي وإدريس اكديرة.

وفي تقديمه لهذا المجموع، قال الأستاذ حاتم الوكيلي، الباحث في المجال التراثي الموسيقي المغربي، إن هذا المجموع، الذي خطه المرحوم مولاي أحمد الوكيلي منذ سنة 1965، هو تجميع عصارة تجربة فنان كبير، ويعتبر مرجعا للموسيقى التراثية العريقة، من خلال رصده لنوباتها وميازينها بكل دقة، ليعم نفعها على الجميع، من جيل إلى جيل.

وأضاف أن إخراج هذا المجموع جاء تحقيقا لأمنية كانت تراود عميد الطرب الأندلسي مولاي أحمد الوكيلي طول حياته، لكن لم يكتب له أن ينجزها بنفسه، تاركا للخلف أن يقوم بذلك، مضيفا أن هذا المجموع هو تقدير له وعرفان لما أسداه مولاي أحمد الوكيلي لهذه الموسيقى التراثية العريقة من خدمات، من أجل تكريس أكاديميتها واحتفاليتها اللحظية في آن واحد.

وأبرز أن مجموع مولاي أحمد الوكيلي يضع رهن إشارة الباحثين مخطوطات وثائقية نادرة تجسد صنعة الآلة في أبهى روائعها، وتحمل معها رسالة فنية لحاملي مشعل الموسيقى الأندلسية، كما أنه يمنح قيمة مضافة لهذا الموروث الموسيقي العريق، من خلال تجربة مبدع أتقن صنعته، وأعطى الكثير لفن الآلة في حياته، ولم يبخل بذاكرته عليها بعد رحيله إلى دار البقاء.

وتضمن هذا المجموع نبذة عن حياة العمدة مولاي أحمد الوكيلي (1908 – 1988)، والمتن الشعري للنوبات الإحدى عشرة للطرب الأندلسي، إضافة إلى المتن الشعري لميزان قدام البواكر، وملحق خاص يتضمن بعض المتون الشعرية كاملة لعدد من الصنائع، كان مولاي أحمد الوكيلي يوثقها. يذكر أن الراحل مولاي أحمد الوكيلي، الذي ولد بمدينة فاس سنة 1908 وتوفي بمدينة الرباط سنة 1988، نشأ في وسط عائلي مغرم بحب موسيقى الآلة، حيث حفظ الكثير من أشعارها. وتتلمذ على يد شيوخ عمالقة، من بينهم محمد الزاهي برادة، ومحمد المطيري، ومحمد البريهي بالخصوص.

وقد اشتغل الراحل، في بدايته الفنية، مع جوق محمد البريهي بفاس كعازف على العود، ثم أسس جوقا خاصا به إلى أن انتقل سنة 1952 إلى مدينة الرباط وترأس فيها جوق “راديو المغرب” الذي تحول في ما بعد إلى “جوق الإذاعة الوطنية للطرب الأندلسي” الذي ظل يترأسه لمدة تزيد عن 36 سنة.

ولعل أبرز ما يسجل للمرحوم مولاي أحمد الوكيلي هو كونه أول من طور موسيقى الآلة وأدخل عليها آلات موسيقية لم تكن تستعمل قبله في هذا الفن كالبيانو والأكورديون والكلارينط، وهو ما زادها جمالا وقبولا لدى المستمعين دون أن يمس بجوهرها.

وأسدى الوكيلي خدمات جليلة لموسيقى الآلة، انطلاقا من بداياته الأولى واحتكاكه برواد هذا الفن الأصيل، إذ فضلا عن أنه كان حريصا على إتقان ما يقدمه وناضل باستماتة في سبيل تعميم تذوق موسيقى الآلة، فقد كون العديد ممن حملوا المشعل بعده ومن ثمة إيصال هذا الفن إلى الأجيال الصاعدة.

ويمكن تلخيص الدور الذي قام به الوكيلي في الموسيقى الأندلسية في عنصرين أساسيين يتعلق الأول بالتجديد في الغناء والثاني بالتجديد في العزف، حيث كان جوقه يضم كل الآلات التقليدية المعروفة، مع انفتاحه على آلات أخرى لم تكن الأجواق التقليدية تستعملها، وهكذا فقد أعطى الوكيلي أهمية كبيرة للجانب الموسيقي وعمل على إبراز صنائع جديدة، وأعطى الحيز الزمني حقه عند الأداء وأضفى هيبة خاصة على الجوق.

 

 
 

اضف رد