بعد توعده المغاربة بإعادة التربية..العلمي: تصريح أخنوش يهم فئة واضحة من المغاربة

إذ نقول للسيد رشيد الطالبي العلمي ، إن أي حزب وطني كيفما كان توجهه، يعد صوت المواطنين وهياكل تمثيلية لهم، ولم يكن قط في الأبجديات السياسية الحزب صوتاً للإدارة والمؤسسات، ضداً على المواطنين، وهي أمور يعلمها جميع المواطنين، فدور الحزب تكوين وتأطير المواطنين؛ حتى يتمكنوا من المشاركة في الحياة السياسية، أما الوطن فهو للجميع، والتربية مسؤولية الجميع آباءً ومجتمعاً ومؤسسات.

الحسيمة (شمال المغرب) – رفض رشيد الطالبي العلمي “منسق الحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة” الجدل الذي أثارته تصريحات “الأمين العام ” لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش ، بقوله: إن «العدالة ليست وحدها التي يجب أن تقوم بمهامها في التعامل مع من يقوم بالسب، بل أيضاً المغاربة عليهم أن يقوموا بعملهم، ومن تنقصه التربية من المغاربة علينا أن نعيد تربيته»، مؤكدا أن أخنوش قصد قلة تُمارس السب والشتم في حق الجميع.

وتساءل الطالبي، مساء اليوم السبت في لقاء حزبي بمدينة الحسيمة، عن التدابير التي وجب اتخاذها مع هذه الفئة، ومن يحرقون العلم الوطني ويقذفون المؤسسات، مثمنا دور التربية وقدرتها على الحد من تدخل أطراف أخرى؛ مثل القضاء والشرطة وغيرهما.

وأضاف، أن الحل ليس هو السجن بل التربية، مسجلا في سياق آخر أن الإحساس بالأمان ينبني على وجود الملك محمد السادس، مثنيا على استطاعة الجميع تجاوز المرحلة الصعبة التي مرت منها مدينة الحسيمة، وذلك بفضل تضافر النيات الحسنة.

وأوضح الطالبي أن الاحتجاج مؤطر بالدستور والقانون، رافضا محاولات الركوب التي طالت الحراك، وزاد قائلا: “لا مشكل في الاختلافات، الأهم هو حل المشاكل العالقة”، مؤكدا أن “للحسيميين عزة نفس عظيمة”، وطوال حديثه معهم “يشددون عن الكرامة ويتبعونها عاش الملك”.

وانتشر على نطاق واسع من شبكات التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يوثق لكلمة أخنوش خلال مهرجان خطابي نظمه حزبه بمدينة ميلانو الإيطالية، توعد فيه بـ”إعادة تربية المغاربة”، ما أثار موجة من الردود بين انتقادات غاضبة وسخرية عارمة على “السوشال ميديا”.

 

وفي تجمع لحزبه بمدينة ميلانو بالديار الإيطالية، قال عزيز أخنوش، الزعيم السياسي ووزير الفلاحة والصيد البحري، الذي أخذته حماسة منبر الخطابة، إن «العدالة ليست وحدها التي يجب أن تقوم بمهامها في التعامل مع من يقوم بالسب، بل أيضاً المغاربة عليهم أن يقوموا بعملهم، ومن تنقصه التربية من المغاربة علينا أن نعيد تربيته»، مضيفًا: «إن من يسبون المؤسسات لا مكان لهم بالمغرب».

تصريحات «وزير البر والبحر»، كما يلقبه المغاربة، أثارت موجةً من الانتقادات وردود الفعل الساخرة حول ما جاء في كلمة سياسي يستعد لتولي رئاسة حكومة 2022، كما يرى مناصروه.

وانقسمت ردود الفعل بين الجدية والهزل، بين من يراها «شطحات شعبوية» لرجل قادم من عالم المال والأعمال نحو عالم السياسة، ومن يرى أنها دعوة لتطبيق «شرع اليد»، و»محاكمات الشارع».

إسحاق شارية، نائب المنسق الوطني للحزب المغربي الحر، وفي رده على كلام أخنوش، قال: «إنه ليس من حق المفسدين أن يعطوا دروس الأخلاق للمغاربة، وإنه يجب محاكمته هو ومن كان السبب في هذا الاحتقان الذي وصل إليه الشعب المغربي، نتيجة الأزمة التي يعتبر من أهم أسبابها».

المحامي نوفل البعمري، وكردة فعله، وجه مطولة إلى أخنوش عبر حسابه الشخصي «فيسبوك»، جاء فيها: «دعني أعلمك أن المغاربة بسطاء، وفي بساطتهم لن يقبلوا أن يخاطبهم سياسي بهذه اللغة، وهذا الخطاب غير الموفق الذي يخفي نوازع استبدادية في خطابكم السياسي، وهي نوازع قطع معها المغرب ولن يسمح بعودتها ولا أن تطل عليه رؤوس سياسيين بهذا الخطاب».

البعمري زاد قائلاً، في تدوينته/ الرسالة: «وأنت تعتبر أن هناك من لن يجد له مكانة في المغرب، دعني أنبهك أن المغرب لم يكن ملكاً لأحد، ولن يكون ملكاً لك أو لأي سياسي أو حزب، ولن يكون قطيعاً يقاد كما يريد البعض، كما أن ارتباطه بالبلد وبمؤسساته ورموزه ثابت، ولن يكون محط شك ولا تشكيك». وبلغة ساخرة، قالت الناشطة الحقوقية، سارة سوجار، على «فيسبوك»: «ناس ممربينش كتصدعو لينا سي أخنوش وصحابو.. (ناس قليلة التربية، أزعجت السيد أخنوش وأصحابه)».

وقال الصحافي أمين الري، في تدوينة على حسابه «فيسبوك» إن «أخنوش غير غادي وتايصيد فالبينالتيات! (ماضٍ في إعطاء ركلات الجزاء)».

وتساءلت الصحافية حنان باكور، قائلةً في تدوينة على حسابها «فيسبوك»، عن مكان إعادة التربية التي لوح بها أخنوش، هل عند التاملك، في إشارة إلى مديرية السجون، أم في حضانة أخرى، «عملية إعادة التربية في غادي تكون الله يخليك؟؟ عند التاملك أو في «حضانة» أخرى؟!».

في نفس السياق، يشار إلى أن ما دفع رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، إلى هذا الكلام الذي أثار غضب وسخرية المغاربة، هو التغيير الذي يشهده المغرب في الخطاب السياسي، وكذلك من خلال حمولة أغاني الراب الشبابية، والشعارات التي ترفعها جماهير ميادين كرة القدم.

وكانت ثلاثة أحزاب سياسية وطنية قد دعت إلى التفاعل مع «الأشكال التعبيرية الجديدة» التي يعرفها الخطاب المعارض والمنتقد في البلاد.

حزب العدالة والتنمية، الإسلامي، الذي يقود الأغلبية الحكومية، أشار في بلاغ له إلى «الحاجة إلى دراسة بعض الأشكال التعبيرية الجديدة وتحليلها من أجل فهمها الفهم السليم والمناسب».

ومن جهته، حذر حزب التقدم والاشتراكية، اليساري المعارض، من «الأشكال الجديدة للتعبير، لا سيما في أوساط الشباب»، ومن «تنامي الغضب والقلق بشكل غير محسوب العواقب».

وفي النهج ذاته، شدد حزب الاستقلال (معارض) على الحذر من «عواقب عدم التعامل مع رسائل الشباب المغاربة.»

كما دعا الحكومة إلى «التجاوب معها واستباق ما قد يطرأ من تجاوزات من خلال التعجيل بتقديم عرض وطني متكامل خاص بالشباب».

 

اضف رد