ملك البلاد المفدى يعين 35 شخصية أعضاء في لجنة النموذج التنموي الجديد

الرباط – صدر عن حضرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس ملك البلاد المفدى حفظه الله ورعاه ، امر ملكي بتعيين أعضاء اللجنة الخاصة بصياغة نموذج تنموي جديد يعمل على الحد من الفوارق الاجتماعية في المغرب، الذي شهد في السنوات الأخيرة حركات احتجاجية مع مطالب اجتماعية.والتي ظلّ الرأي العام ينتظر الإعلان عنها منذ ذكرى عيد العرش الماضي في يوليو/تموز، حين أعلن جلالة الملك عن قراره بإحداث هذه اللجنة.

وجاءت لائحة الشخصيات التي عيّنها الملك، كما سبق لشكيب بنموسى أن كشف يوم الأحد الماضي، مكوّنة من كفاءات وخبرات من خارج الطيف السياسي والحزبي المغربي، وجمعت بين شخصيات مقيمة داخل المغرب وأخرى تعيش خارجه.

ووصف بيان صادر عن الديوان الملكي، أعضاء اللجنة بأنهم يتوفرون على مسارات أكاديمية ومهنية متعددة، “وعلى دراية واسعة بالمجتمع المغربي وبالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. كما تضم اللجنة كفاءات مغربية تعمل داخل الوطن وبالخارج، مشهوداً لها بالعطاء والالتزام، تنخرط في القطاعين العام والخاص، أو في المجتمع المدني”.

وحذرت عدة تقارير رسمية مغربية وأجنبية في الآونة الأخيرة من تنامي الفوارق الاجتماعية التي تطال خصوصا الشباب. وأفادت معطيات رسمية بأن 25 بالمئة من المغاربة بين 15 و24 سنة من دون تعليم أو عمل.

وكان الملك المفدى حفظه الله ورعاه، دعا للتفكير في صياغة نموذج تنموي جديد في خريف 2017، موضحا أن النموذج الحالي “أصبح غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحة، والحاجات المتزايدة للمواطنين، وغير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات”.

وصادفت هذه الدعوة بروز حركات احتجاجية بين 2017 و2018 في الريف (شمال) وجرادة (شرق) أسفرت عن عدة اعتقالات ومحاكمات أدانتها منظمات حقوقية، إضافة إلى إعلان مشاريع تنموية. كما شهدت المملكة في 2018 حملة لمقاطعة منتجات ثلاث شركات كبرى احتجاجا على غلاء الأسعار، لقيت تجاوبا واسعا.

وصنف تقرير لمنظمة أوكسفام في أبريل المغرب بين أكثر بلدان شمال أفريقيا معاناة من الفوارق الاجتماعية، مشيرا إلى أن 3 مغاربة بين الأكثر ثراء يملكون 4,5 مليار دولار، بينما يعاني 1,6 ملايين مغربي من الفقر.

كما لفت البنك الدولي في أكتوبر إلى أن عدد الفقراء أو المهددين بالفقر في المغرب “مرتفع بشكل مفاجئ ويعادل 24 بالمئة من مجموع السكان، أي نحو 9 ملايين نسمة”.

وينتظر أن ترفع اللجنة تقريرا إلى الملك يتضمن “التعديلات الكبرى المأمولة والمبادرات الملموسة الكفيلة بتحيين وتجديد النموذج التنموي الوطني” بحلول الصيف المقبل، وأن تعمل “على ضمان أوسع انخراط ممكن”، بحسب ما أوضح بيان للديوان الملكي مساء الخميس.

ويرأس اللجنة شكيب بنموسى، وهو سفير المغرب في باريس ووزير الداخلية سابقا، على أن يحتفظ بمنصبه الدبلوماسي. وتضم إلى جانبه 35 عضوا جلهم خبراء يعملون داخل المغرب وخارجه في مجالات متعددة تشمل العلوم الاقتصادية والاجتماعية.

ومن بين أعضاء أيضا اللجنة يوجد الوزير الأول السابق والرئيس الحالي للمجلس الأعلى للحسابات، إدريس جطو، والرئيس المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط، أكبر شركة في ملكية الدولة، والوزير السابق الذي يشغل حاليا منصب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أحمد رضا الشامي، ورجل الأعمال المنتمي إلى حزب “الاشتراكي الموحد” اليساري، كريم التازي.

كما تضم اللجنة شخصيات علمية مرموقة، أمثال محمد الطوزي، عالم السياسة الذي كان عضوا في لجنة كتابة الدستور سنة 2011، والمفكر والروائي المقيم في هولندا فؤاد العروي، والخبير الاقتصادي العربي الجعايدي.

كما تشمل بعض الشخصيات المعروفة بآراء انتقادية مثل رجل الأعمال كريم التازي وأستاذ الاقتصاد نور الدين العوفي والكاتب إدريس كسيكس. بالاضافة إلى مثقفين مثل الكاتب فؤاد العروي والسينمائية فريدة بليزيد والمتخصص في الإسلاميات رشيد بنزين.

وقال بيان الديوان الملكي الصادر مساء الخميس، إنه وتفعيلا للتوجيهات الملكية، “ستنكب هذه اللجنة، منذ الآن، على بحث ودراسة الوضع الراهن، بصراحة وجرأة وموضوعية، بالنظر إلى المنجزات التي حققتها المملكة، والإصلاحات التي تم اعتمادها، وكذا انتظارات المواطنين، والسياق الدولي الحالي وتطوراته المستقبلية”.

وبعدما أعلن رئيس اللجنة شكيب بنموسى يوم الأحد الماضي، في لقاء مع الصحافة، أن التقرير النهائي الخاص بالنموذج التنموي الجديد سيقدّم للملك قبل يونيو/حزيران المقبل؛ قال بيان الديوان الملكي إن اللجنة “سترفع إلى النظر السامي لجلالة الملك، بحلول الصيف المقبل، التعديلات الكبرى المأمولة والمبادرات الملموسة الكفيلة بتحيين وتجديد النموذج التنموي الوطني”.

وينتظر أن يشكل تقريرها “إطارا مرجعيا للمستقبل على مدى 10 أو 15 سنة”، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية عن رئيسها.

كما أشار البيان إلى أن اللجنة ستعمل طيلة فترة عملها، “وفق مقاربة تشاركية ومندمجة على ضمان أوسع انخراط ممكن”.

 

اضف رد