أخبار عاجلة:

تشويش ليس له من مبرر

حسن السوسي

 هناك تشويش شبه دائم حول هذه الوثيقة التاريخية الكبرى في حياة المغرب المعاصر.

هناك من اعتبرها توسلًا للاستعمار، في قراءة بعدية غير منصفة، في أقل تقدير ومغرضة متى تم إمعان النظر في دلالات تلك القراءة.
والواقع ان الوثيقة من الوثائق التأسيسية التي لا مناص من استحضارها في نصها وروحها، ليس لجهة كونها إطارًا منظمًا للعمل الوطني المغربي لما بعدها وخاصة في فترة الحماية فحسب، وإنما أيضًا لما حددته من أهداف للعمل الوطني في مواجهة الاستعمار ووضع ملامح أولى لمغرب الغد المتحرر والسيادي لمصلحة جميع أبنائه دون تمييز أو استثناء.

إن أي قراءة للوثيقة انطلاقاً من تقديرات الواقع الراهن دون غيرها قراءة غير قادرة على فهم ذلك العمل الوطني الذي أثار حفيظة السلطات الاستعمارية فنكلت برموز الحركة الوطنية وأودعتهم المعتقلات والسجون والمنافي.

يبدو لي أن النظر إلى الوثيقة باعتبارها مطلقة لديناميكية فصل هام من فصول النضال من أجل الاستقلال الوطني هو الكفيل بوضعها في سياقها التاريخي المحدد. إذ بهذه الطريقة وحدها يمكن الوقوف عند استحالاتها وإمكاناتها الموضوعية والذاتية على حد سواء.
فهي ليست، في كل الأحوال، إلا محطة من محطات تاريخ المغرب النضالي المعاصر، سبقتها محطات، وتلتها أخرى، ليس ممكنًا إدراك دلالاتها إلا في سياقها الخصوصي.

وفي يوم ذكرى الوثيقة، كل التحية والتقدير للمساهمين في بلورتها ومن سهروا على العمل على تنفيذ بنودها من الأجيال المتواصلة للحركة الوطنية التي ضحت في سبيل ذلك في مختلف المجالات بما في ذلك التضحية بالنفس.

تشويش ليس له من مبررهناك تشويش شبه دائم حول هذه الوثيقة التاريخية الكبرى في حياة المغرب المعاصر. هناك من اعتبرها…

Publiée par Hassan Soussi sur Samedi 11 janvier 2020

اضف رد