جمهورية غينيا تفتح قنصليتها بالصحراء المغربية في ثالث تمثيل دبلوماسي..دبلوماسية ملكية هادئة تعزل البوليساريو

الداخلة ( الصحراء المغربية ) – افتتحت جمهورية غينيا الجمعة قنصلية بمدينة الداخلة في الصحراء المغربية هي الثالثة من نوعها في المنطقة الخاضعة لسيادة المغرب، فيما دشن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الغابوني  آلان كلود بيلي باي نزي مقر القنصلية العامة لجمهورية الغابون في مدينة العيون.

وتشكل هذه الخطوة الدبلوماسية صفعة أخرى على وجه الكيان غير الشرعي المسمى ‘الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية’ والذي حصل في السابق على اعتراف محدود من بعض الدول الافريقية بدفع من الجزائر.

ويشكل هذا الافتتاح تتويجا لحراك دبلوماسي هادئ ورصين أسس له العاهل المغربي الملك محمد السادس على طريق تفكيك الأحزمة الدبلوماسية (الاعترافات السابقة المحدودة بالبوليساريو) للجبهة الانفصالية والتعاطي الفاعل مع أي أزمة أو ملف إقليمي أو دولي وعلى مسار تعزيز الدور المغربي في العمق الإفريقي.

Image

وبعيدا عن الصخب الإعلامي كانت الدبلوماسية المغربية بتوجيه من الملك محمد السادس تؤسس لمرحلة جديدة لحسم النزاع في الصحراء وتقويض شرعية زائفة للبوليساريو اختتمت أحدث حلاقاتها بسحب العديد من الدول الاعتراف بما يسمى الجمهورية الصحراوية.

وافتتاح جمهورية غينيا قنصلية لها في الصحراء المغربية هو أحدث حلقة في سلسلة النجاحات الدبلوماسية على مسار تعزيز مغربية الصحراء، فيما أكدت المملكة مرارا أن السيادة على الصحراء من الثوابت الوطنية وأنها خط أحمر وقضية غير قابلة للمساومة أو التفاوض. 

Image

وقال وزير الخارجية  ناصر بوريطة الذي حضر الافتتاح إلى جانب نظيره الغيني مامادي توري “مغربية الصحراء تترسخ يوما بعد يوم من خلال مواقف دبلوماسية وتصرفات قانونية مثل فتح القنصليات”.

ووصف بوريطة مواقف البوليساريو الأخيرة حول الرالي مرور ‘أفريكا إيكو رايس’ عبر الصحراء بأنها تصرفات قطاع طرق، مؤكدا أنه لا يمكن للمغرب أن يتوصل إلى حل لقضية الصحراء مع “قطاع الطرق”، أو من يدعمهم.

https://twitter.com/MarocDiplo_AR/status/1218263658666561536

وأوضح وزير الخارجية بوريطة في مؤتمر صحفي في الداخلة مع نظيره الغيني مامادي توري أن المواقف التي عبر عنها الانفصاليون بخصوص مرور الرالي عبر الصحراء المغربية ليست إلا مجرد “شطحات وأوهام وتصريحات تثير الشفقة”.

كما اعتبر أن تلك المواقف تسلط الضوء على “انحدار مستوى هؤلاء الناس”، مضيفا أن المشكلة التي تواجهه الأمم المتحدة لتسوية قضية الصحراء تكمن في غياب شريك له مصداقية يمكن الوثوق به وصولا إلى حل نهائي في اطار السيادة المغربية.

وذكّر الوزير بوريطة بمواقف مجلس الأمن الدولي بخصوص ملف الصحراء المغربية التي أكدت على ضرورة انسحاب الانفصاليين من منطقة الكركرات.

وأشار أيضا إلى التصريحات الأخيرة للمتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة التي طالب فيها ب”السماح بمرور حركة مدنية وتجارية منتظمة” بالكركرات، مشددا حينها على “الامتناع عن أي إجراء قد يشكل تغييرا في الوضع القائم في المنطقة العازلة”.

https://twitter.com/MarocDiplomatie/status/1218197474101407745

Image

وكانت جمهورية جزر القمر أول بلد يفتتح قنصلية بمدينة العيون في ديسمبر/كانون الأول  2019 تلتها قنصلية أخرى لغامبيا بمدينة الداخلة (جنوب العيون) الأسبوع الماضي.

واعتبرت الجزائر التي تدعم جبهة البوليساريو أن قرار غامبيا فتح قنصلية في الداخلة “يشكل انتهاكا صارخا لمعايير القانون الدولي وعملا استفزازيا يهدف إلى تقويض عملية تسوية مسألة الصحراء التي تتم تحت رعاية الأمم المتحدة”.

وقطع الموقف الجزائري بانحيازه مجددا للكيان غير الشرعي في الصحراء المغربية كل أمل في تغير الموقف الرسمي بعد استقالة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة وتعيين رئيس مؤقت هو عبدالقادر بن صالح الذي غادر منصبه بعد انتخابات رئاسية جاءت بعبدالمجيد تبون للرئاسة وهو أحد رموز النظام السابق.

والصّحراء المغربيّة مستعمرة إسبانيّة سابقة تمتدّ على مساحة 266 ألف كيلومتر مربّع، شهدت نزاعا مسلّحا حتّى وقف إطلاق النّار في العام 1991 بين المغرب الذي استعادة سيادته عليها في 1975 والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) التي تطالب باستقلالها مدعومة من الجزائر.

ويسيطر المغرب على 80  بالمئة من مساحتها مقترحا منحها حكما ذاتيا تحت سيادته وهو الاقتراح الذي لاقى ترحيبا دوليا، في حين تطالب البوليساريو باستقلالها.

وترعى الأمم المتحدة منذ عقود جهودا لإيجاد حل سياسي متوافق عليه ينهي هذا النزاع، إلا أن الاخلالات في المعالجة على مدى السنوات الماضية بما فيها مواقف أخرجت المنظمة الدولية عن مبدأ الحياد أفشلت تلك الجهود.

وفي مايو/أيار استقال آخر مبعوث أممي في هذه القضية، الرئيس الألماني الأسبق هورست كولر “لأسباب صحية” بعدما تمكن من جمع الطرفين حول طاولة مفاوضات بعد ست سنوات من القطيعة. ولم يعين بعد خلف له.

اضف رد