حوار مع البرلماني آيت يشو حول تصور حزب الحركة للشعبية للنموذج التنموي والأزمة التي يعيشها الحزب‎

سمير الخالدي 

1. يتجه المغرب، كما دعا إلى ذلك الملك محمد السادس، نحو تبني نموذج تنموي جديد، يريده محفزا للنمو ومقلصا للفوارق الاجتماعية والمجالية. ما هو تصوركم في حزب الحركة الشعبية بشأن النموذج التنموي الجديد للبلاد؟.

إن النموذج التنموي الذي عرفه المغرب في العهد الجديد سجل عديدا من النجاحات والإنجازات، كما عرف في نفس الوقت بعض الإخفاقات والنواقص والإختلالات، فرضتها إكراهات الجدلية التاريخية للمرحلة. إذ استطاع المغرب أن يتبوأ الصفوف الأمامية للبلدان النامية الديمقراطية، وأن يقطع أشواطا كبيرة في النماء وبناء دولة حديثة، علاوة على رفع المستوى المعيشي للأسر المغربية وتفتحها على قيم الحداثة وتقوية مبادئ المناصفة و التسامح والاعتدال والانفتاح.
فالنموذج التنموي الجديد الذي دعا جلالة الملك إلى إقراره، يجب أن يرتكز على نظرة شمولية للتنمية، لأنه لا يجب الانحصار والتركيز في ما هو اقتصادي مهما كانت أهميته، بل يجب كذلك اعتماد نموذج تنموي مبني على صيانة كرامة الإنسان، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية محو الفوارق المجالية وتنمية العالم القروي، باعتباره من الأولويات، التي يجب أن يقوم عليها النموذج التنموي الجديد، حيث أنه لا توجد تنمية شاملة بدون تنمية العالم القروي، مع الاهتمام بالثقافة بمعناها الواسع، وإدراجها كعنصر أساسي في المسار التعليمي للطالب، باعتبارها مكونا أساسيا في تكوين شخصية الإنسان، وتعميم اللغة الأمازيغية.

2. إذن من خلال كلامكم يمكن القول أن نظام الجهوية المتقدمة سيكون عاملا حاسما في إنجاح النموذج التنموي الجديد للبلاد؟.

إن إنجاح النموذج التنموي المنشود لن يتم إلا بتطوير البنيات اللامركزية (الجهوية والترابية والقطاعية) وبناء علاقات جديدة بين إدارات الدولة والمواطن، وجعلها آليات خلق الثروة والقيمة المُضافة عِوَض أن تبقى مستهلكة لها وعبء على مالية الدولة ومستنزفة لمقوماتها الاقتصادية، إذ يجب تعزيز دور الجماعات الترابية، والجهة في مسلسل التنمية، مع ضرورة إعطاء الفرصة للجهات لكي تتمكن من الاضطلاع بالدور المنوط بها في النهوض بالتنمية، سيما في إطار الجهوية الموسعة، و نقل عدد من الاختصاصات من المستوى المركزي إلى الجهات، باعتبار أن دور السلطات المركزية يجب أن ينحصر في المهام السيادية ومهام التقنين والتأطير.

كما يجب أن يعطي الأولوية لتوزيع عادل للثروات على جميع الجهات والفئات الإجتماعية، لتسريع وتيرة الاقتصاد لضمان نسب نمو مرتفعة لخلق الثروات والكثير من فرص الشغل، مع ضرورة العمل على ضمان اقتصاد ليبرالي تنافسي شريف تلعب فيه الدولة دورا محوريا كمؤطر موجه ومراقب لمحاربة الانزلاقات كالريع.

3. في سياق آخر، يعيش حزب الحركة الشعبية أزمة تصدعا داخليا أدى إلى تعطيل أجهزة الحزب، هل هذا يُنذر بمؤتمر وطني إستثنائي للحزب لإنتخاب خليفة جديدة للأمين العام امحند العنصر؟.

لا يمكن لأحد أن ينكر حالة التصدع الداخلي التي يعرفها الحزب، والتي أدت الى ضعف أداء بعض أجهزة الحزب، لعل أبرزها التعطيل الذي أصاب مؤسسة المجلس الوطني، ويبدو أن الأزمة، كما جاء في معرض سؤالكم، استفحلت وأصبحت تشكل حجر عثرة أمام رغبتنا في بناء حزب ديموقراطي حداثي يتسع للجميع

بالنسبة للشق الثاني من السؤال، والذي يخص احتمال أن تؤدي هاته الأزمة الداخلية الى مؤتمر استثنائي، فهذا الأمر بيد الأمين العام المنتخب عن طريق صناديق الإقتراع، لأول مرة، ومناضلي ومناضلات الحزب، كما أتوجه من خلالكم بنداء الى كافة الحركيين والحركييات بمختلف ربوع المملكة الى اللُّحمة والعمل على الخروج يدا في يد من هاته الأزمة حفاظا على وحدة الحزب وسعيا الى إرساء ديموقراطية داخلية فعلية.

اضف رد