الجزائر: لنا السيادة المطلقة على إفريقيا!!!

حسن السوسي

تتصرف القيادة الجزائرية في القارة الإفريقية كما لو كانت هي الدولة الوحيدة ذات السيادة فيها. بل إنها تتصرف مع عدد من دول القارة كما لو أن الدولة الجزائرية هي التي تحدد طبيعة سيادتها، وأين ومتى يسمح لها باتخاذ القرار، وأين ومتى يحظر عليها اتخاذ قرارها السيادي المستقل.

هذا هو ما يمكن استخلاصه من العته السياسي الذي اتخذ أبعادا غير مسبوقة تحت القيادة الجديدة التي أوصلها العسكر إلى قصر المرادية، في تعاملها مع الدول الإفريقية التي اتخذت قراراتها السيادية التي لا غبار عليها من الجمهورية الوهمية التي اخترعتها القيادة الجزائرية في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين. وذلك رغم كون القيادات المتعاقبة على الحكم تتوقف عن العمل بكل ما أوتيت من مال وخداع وتهديد وإرهاب عبر طرف ثالث أو رابع فرضها على القارة الإفريقية لإخراجها من دائرة الوهم القانوني والسيادي إلى دائرة الواقع.

لقد سقطت الأقنعة التي كانت القيادة العسكرية الجزائرية تحاول التغطية بها على موقفها المعادي للمغرب تحت مسميات الحق في تقرير المصير وخدمة المصلحة العليا لإفريقيا وخاصة منذ استعادة بلادنا لموقعها داخل مؤسسات الإتحاد الإفريقي حيث كشف المغرب بقوة عن ألاعيب أعداء المغرب الأصلاء والوكلاء على حد سواء.

وقد جاء افتتاح عدد متزايد من الدول الإفريقية لقنصلياتها العامة في مدن أقاليمنا الجنوبية( العيون والداخلة أساسًا) لتعطي دفعة جديدة لحنق القيادة العسكرية الجزائرية جعلتها تفقد كل صوابها رغم كل محاولات الهدوء والتوازن المصطنع بصدد مواقفها من بعض الدول الإفريقية، وبذلك كشفت، لمن بحاجة إلى أن يكشف له، عن وجهها الحقيقي وموقفها العميق من افريقيا وليس من المغرب فحسب.

ولأن الجزائر الرسمية قد غضبت، فإنها كشرت مرة أخرى عن أنياب الحقد أخيرا تجاه الكوت ديفوار بسبب موقفها الراسخ من وحدتنا الترابية ورفضها منطق الفرض والهيمنة الجزائرية كما تم التعبير عن ذلك عند افتتاح قنصلية تلك الدولة في مدينة العيون.

وليس في وسع من يقرأ تصريحات الدبلوماسية الجزائرية حول استدعاء سفيرها للتشاور إلا أن يتأكد له أن القيادة الجزائرية تعيش هلوسة السيادة المطلقة على القارة رغم أن سيادة نظامها ومشروعية نظامها الحالي موضع تساؤل على الأرض الجزائرية ذاتها بفعل تأثير انتفاضة الشعب الجزائري التي لم تتوقف بعد والتي طعنت في الانتخابات التي نظمها العسكر للإتيان بمن يخدم العسكر حصرًا وليس الشعب الجزائري الشقيق، كما هو مفترض في كل انتخابات حقيقية.

اضف رد