بؤر العتمة والظلام

حسن السوسي

هم يعرفون تمامًا أن المسألة ليست مسألة ربا، حتى تدخل ضمن نطاق الحلال أو الحرام وإنما هي آلية لمساعدة المقاولين الشباب على الخروج من أوضاع البطالة والهشاشة المزمنة وولوج معترك الإنتاج والفعالية من منطلق تحديثي واضح، يعتبر من بين الأسس الضرورية للتنمية على مختلف المستويات.

ولأنهم لا يملكون الجرأة الأدبية والسياسية للدفاع عن مشروعهم المعادي للتحديث والحداثة والتنمية، المبنية على القواعد القادرة على جعلها منتجة وإدماجية لأوسع فئات الشباب، فقد اعتبروا مسألة الفوائد  على القروض الذريعة المناسبة لمعاكسة التيار بطريقتهم الخاصة.

أي بث أجواء من الغموض والتشكيك في استراتيجية تحديثية واجتماعية لا غبار عليها، إمعانًا في زعم احتكارهم للإسلام ومصادرة حق الاجتهاد بالنسبة للمؤسسات المدعوة إلى أن تكون حيوية ومبادرة في هذا المجال وعلى رأسها الملكية التي تضطلع بأدوار هامة في مختلف مناحي الحياة.

إن منطق هؤلاء يقوم على قطع كل ما يمكن من أواصر العلاقة بين أوسع فئات الشعب المغربي وبين عملية البناء الاقتصادي الاجتماعي والسياسي العصري، لتظل الغلبة لخطاب ينتمي إلى غابر أزمان العقل البشري.

لكن يقظة الشباب ووعي قوى البلاد الحية ستفشل كل هذه المحاولات اليائسة لصرف النظر عن المشاكل الحقيقية والدفع بالمواطنين

إلى بؤرة العتمة والظلام المناهضة لأي بصيص من الأمل في المستقبل.
إن التحدي أكبر بكثير من اختزاله في تفاصيل مرتبطة بالقروض التشجيعية للمقاولين الشباب، وهو تحدي التنمية والتقدم ومتطلباتهما.
لهذا، فالقافلة لا مناص لها من مواصلة السير رغم كل ذلك ……

اضف رد