أخبار عاجلة:

موقف الرئيس الموريتاني الداعم للبوليساريو لا يغادر مربع التناقضات في السياسة الموريتانية

نواكشوط – تصريحات الرئيس الموريتاني لا تفاجئنا، لأننا كنا نعلم أن الرئيس الجديد ولد الغزواني سيسير على نهج سلفه محمد ولد العزيز، لسبب واحد قوي هو: اننا في العالم العربي أمام عودة قوية للمؤسسة العسكرية للحكم، والعسكر دماغ واحدة!!.

يأتي انحياز ولد الغزواني لأطروحة البوليساريو ومعاكسة مصالح المغرب ،في الوقت الذي كان ينتظر فيه أن تقابل موريتانيا جهود المغرب لتعزيز العلاقات بشكل ايجابي والتأسيس لمرحلة جديدة، لم يغير النظام الموريتاني سياساته الداعمة لجبهة البوليساريو الانفصالية، حيث أعلن الرئيس محمد ولد الغزواني الجمعة أن بلاده من النزاع في اقليم الصحراء المغربية على حاله وأن نواكشوط هو الاعتراف بالجمهورية الصحراوية وتبني موقف الحياد الإيجابي”.

وكان الغزواني يشير إلى الكيان غير الشرعي الذي صعد في الفترة الأخيرة، ملوحا بالعودة للسلاح وداعيا ميليشياته للاستعداد للقتال، فيما يلتزم المغرب بالقوانين الدولية وبالتسوية السلمية للنزاع.   

وتابع “موريتانيا تقف على نفس المسافة من جميع الأطراف وهو الموقف الثابت الذي لا تغيير فيه”، لكن هذه التصريحات تتناقض مع ممارسات على الأرض حيث تستقبل موريتانيا قادة من ميليشيا البوليساريو ولاتزال تعترف بالكيان المسمى الجمهورية الصحراوية رغم سحب العديد من دول الاتحاد الإفريقي ومن أميركا اللاتينية اعترافها بالبوليساريو وافتتاح أخرى تمثيليات دبلوماسية في العيون والداخلة بالأقاليم الجنوبية للملكة المغربية.

وتشهد العلاقة بين الرباط ونواكشوط صعودا وهبوطا بسبب تباين مواقف البلدين من بعض القضايا الإقليمية خصوصا فيما يتعلق بملف الصحراء المغربية.

لكن استقبال مسؤولين من جبهة البوليساريو في قصر الرئاسة بنواكشوط من حين لآخر أجج الخلاف مع المغرب الذي يتمسك بسيادته على كل أراضيه بما يشمل السيادة على صحرائه.

ويقترح المغرب كحل حكما ذاتيا موسعا تحت سيادته، بينما تطالب البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي عشرات الآلاف من الصحراويين ومعظمهم في وضع أشبه بالاحتجاز تحت حراب ميليشيات الجبهة الانفصالية.

ولطالما شكّل المغرب صمام أمان في المنطقة الحدودية مع موريتانيا في مواجهة أنشطة إرهابية وإجرامية ممتدة على طول الحدود اتضح بالدليل القاطع أنها تشكل مصدر تمويل حيوي لأنشطة البوليساريو.

وتضررت موريتانيا من تلك الأنشطة العابرة لحدودها انطلاقا من مناطق تتمركز فيها ميليشيات البوليساريو، إلا أن نواكشوط التي كان يفترض أن تعمل على تعزيز جهود مكافحة الإرهاب مع الرباط اختارت الانحياز للجبهة الانفصالية تحت عنوان “الحياد الايجابي’ الذي يتناقض في مضمونه مع سلوك النظام الموريتاني.

ومن التوقع أن يثير موقف الرئيس الموريتاني غضب المغرب الذي لم يدخر جهدا في الدفع لتوثيق العلاقات مع الدولة الجارة.

وكان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة قد زار نواكشوط قبل أيام وأجرى مباحثات مع الرئيس الموريتاني وأكد حينها أنه أبلغ ولد الغزواني تحيات العاهل المغربي الملك محمد السادس والتأكيد على الإرادة القوية لتعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.

بعد الفوز الكاسح والمستحق للعسكري الثاني محمد ولد الغزواني، تفاءل الصحافة المغربية وبعض الدوائر المؤثرة في الرباط ونواكشوط، بإمكانية تحسن العلاقات المغربية الموريتانية، في عهد محمد ولد الغزواني، استنتاج مستعجل جديد غير مبرر بالنظر إلى أن السياسة الخارجية لأي دولة، تصنع وتبرز بعد تفاعل صعب ومعقد بين اكراهات المصالح الداخلية الوطنية، والاعراف والقوانين الدولية، والمحدد الحقيقي لمواقف الدول اتجاه بعضها البعض، هو مواقع تلك الدول في النظام الدولي، ولا يمكن أبدا بأي شكل من الأشكال الاستناد إلى التصريحات الاعلامية في بناء تصور استشرافي للعلاقات المغربية – الموريتانية، بل العبرة بإكراهات المصالح الوطنية وتوترات املاءات المحاور اقليمياً،والعسكر دماغ واحدة!.

 ولا يبدو لموقف الغزواني أي ثقل سياسي مع سحب العديد من الدول الاعتراف بما يسمى بالجمهورية الصحراوية ومع تفكك أحزمة التي كانت إلى وقت قريب تدعم الجبهة الانفصالية.

 

اضف رد