خطوات متكاملة حول العالم لمواجهة فيروس كورونا (كوفيد-19)”‎

في الوقت الذي يواجه العالم فيه وضعاً غير مسبوق جراء تفشي فيروس كورونا (كوفيد-19)، تعمل وكالات شبكة الآغا خان للتنمية، وهي واحدة من المنظمات الدولية الأكثر انتشاراً وحضوراً في العالم، على إيجاد حلول مبتكرة وفعالة للحفاظ على ما تقوم به من أعمال مهمة تهدف لتحسين نوعية حياة البشر في الدول التي تنشط فيها. ومن خلال العمل بشكل جماعي، وبالتنسيق مع العديد من الشركاء المعنيين، تقوم العديد من وكالات شبكة الآغا خان للتنمية مثل مؤسسة الآغا خان للخدمات الصحية، وجامعة الآغا خان، ومؤسسة الآغا خان بتقديم العلاج للمرضى واختبار الحالات المشتبه فيها، وتقديم المشورة للسلطات الوطنية بشأن استجاباتهم واستعدادهم.

تخطط فرق العمل المشتركة التابعة لشبكة الآغا خان للتنمية لاتخاذ أفضل السبل لتسخير مؤسساتها وأنشطتها لتحقيق أفضل استجابة لمعالجة الآثار المختلفة الناجمة عن هذا الوباء وتأثيرها على الصحة العامة والرفاهية الاقتصادية والتماسك الاجتماعي. كما يجري تكييف العمليات التي تقوم بها شبكة الآغا خان للتنمية لاستكمال العمليات التي تنفذها الحكومات. تمتد مجالات العمل لتشمل تقديم الخدمات الضرورية للمجتمع، بما في ذلك دعم السياسات العامة المتعلقة بالعزل الذاتي والحجر الصحي، وتطوير وتقديم مجموعة من البروتوكولات للوقاية والاحتواء والرعاية، إضافةً للمراقبة والإبلاغ عن الحالات المشكوك بها.

تعمل شبكة الآغا خان للتنمية أيضاً مع وزارات الصحة الوطنية للمساعدة في جمع الأموال لدعم خطط التأهب الخاصة بكل بلد لمواجهة وباء كوفيد-19. وتتمثل الأولوية في تعزيز قدرات التشخيص والرعاية الحكومية، وتأمين المستلزمات والمعدات الضرورية اللازمة لإجراء الاختبارات. من جهة أخرى، وتحسباً للحاجة إلى زيادة القدرة على احتواء هذه الأوبئة وما قد يحصل مستقبلاً، يتم أيضاً النظر في تعزيز النظام على المدى الطويل، ودعم الإنتاج المحلي لمعدات الحماية الشخصية ومجموعات التشخيص للاستفادة منها. ويجري تقاسم الأطر(الأنظمة) القطرية مع الجهات المانحة المهتمة.

إضافة إلى الخطوات الرامية للتحضير لمواجهة فيروس كوفيد-19، والاستمرار في تقديم خدمات صحية عالية الجودة في المستشفيات والعيادات والمختبرات ومراكز الصحة العامة، فإن جامعة الآغا خان من جهتها تضع صحة ورفاهية مجتمعها والشعوب التي تقدم لها الخدمات بمثابة أولوية قصوى. كما يستمر برنامج ماجستير الطب المقيم بتقديم الخدمات الأساسية في سياق تعليمهم وتدريبهم، فضلاً عن الاستمرار بتقديم الخدمات السريرية. وفي معرض تعليقه، قال السيد فيروز رسول، رئيس جامعة الآغا خان: “يمثل هذا الوباء التحدي الأكبر الذي يشهده العالم منذ عقود، ومن الأهمية للغاية أن نتصرف، بشكل فردي وجماعي، بحيث نتمكن من تغيير مسار الفيروس، وإبطاء تقدمه ووقف تأثيره في نهاية المطاف”.

أما جامعة آسيا الوسطى فتقدم الدعم للحكومة المحلية، وقدمت بعض التسهيلات في الحرم الجامعي كجزء من خطة الطوارئ لبلدة نارين. بينما تقوم مؤسسة الآغا خان للخدمات التعليمية بإيجاد طرق مبتكرة للحفاظ على التعلم في السياقات المختلفة التي تعمل فيها. في بلدان مثل بنغلاديش، على سبيل المثال، يتم حالياً تدريب جميع المعلمين على استخدام أدوات اتصالات الفيديو مثل “زووم” (لخدمة عقد المؤتمرات عن بعد) وخدمة “غوغل كلاسروم” (خدمة للمدارس تهدف لتبسيط المهام)، إضافةً إلى بث دروس مباشرة يتلقى خلالها الطلاب مهامهم عبر الإنترنت، ويمكنهم أيضاً المشاركة في المناقشة، والإجابة على أسئلتهم، وتصنيف أعمالهم.

في بلدان مثل باكستان وأفغانستان حيث يمثل التعلم عن بُعد تحدياً كبيراً نتيجةً لضعف (أو نقص) الاتصال بالإنترنت، توفر هيئة التدريس نقاط قريبة لتلقي وتسليم المهمات والوظائف الدراسية، واستمرارية تعلم اللغة الإنجليزية والرياضيات، إضافةً لمواضيع متنوعة. من جانبها، قالت نيميت رينر، مديرة مؤسسة الآغا خان للخدمات التعليمية: “ندرك الضغوط والتحديات الإضافية التي قد يفرضها إغلاق المدارس على الأسر، لهذا تتطلع مؤسسة الآغا خان للخدمات التعليمية أيضاً إلى ضمان أن الأعمال المرسلة للأطفال في المنزل خاضعة للإشراف، فضلاً عن التخطيط الجيد لبرامج دعم الآباء. ويتمثل شغلنا الشاغل حالياً في ضمان رفاهية موظفينا وطلابنا وأُسرهم”.

وضعت أكاديميات الآغا خان أنظمة ومنصات للتعلم الإلكتروني لضمان الاستمرارية التعليمية لجميع الطلاب عبر الحرم الجامعي في ثلاث كليات. قدمت الأكاديميات أيضاً دعماً عملياً للطلاب، بحيث يمتلك كافة الطلاب في منازلهم الوسائل اللازمة للوصول إلى منصات التعلم الإلكتروني. وبالنسبة للطلاب الذين يستفيدون من برنامج تحديد المواهب التابع للأكاديميات، تم توسيع الدعم المالي للسماح للطلاب بالعودة إلى منازل أُسرهم. وعبر الشبكة، يواصل جميع أعضاء الهيئة التدريسية وغير التدريسية الأساسيين أداء واجباتهم، بما في ذلك توصيل التعلم الإلكتروني بسلاسة اعتباراً من 23 مارس.

تتبنى وكالة الآغا خان للسكن عدة تدابير. في باكستان، تم تفعيل مركز عمليات الطوارئ، فضلاً عن تشكيل لجنة وطنية لإدارة الأزمات تتكون من عدة أعضاء من شبكة الآغا خان للتنمية والجماعة الإسماعيلية، إضافةً إلى الاتفاق على ضرورة إنشاء مخازن للأغذية والأدوية مخصصة للحالات الطارئة في المناطق الأساسية. أما في سورية، تحت قيادة مؤسسة الآغا خان للخدمات الصحية وبالتعاون الوثيق مع مؤسسة الآغا خان، تم تدريب متطوعي فريق الاستجابة المجتمعية على التوعية وأنشطة الاستجابة المحتملة.

وفي طاجيكستان، قدمت وكالة الآغا خان للسكن الدعم اللوجستي لأعمال التأهب والاستجابة الحكومية وذلك بالتشاور وتحت القيادة التقنية لمؤسسة الآغا خان للخدمات الصحية. قدمت مؤسسة التنمية السويسرية منحة بقيمة 50 ألف دولار أمريكي لوكالة الآغا خان للسكن في طاجيكستان لقاء ما قدمته من أعمال تهدف لدعم استجابة الحكومة، وتحديداً في تزويد ودعم مراكز الحجر الصحي في مورغاب ودوشنبه.

على الصعيد العالمي، تطلق وكالة الآغا خان للسكن جلسات توعية مع التركيز بشكل خاص على النظافة الشخصية للمتطوعين. وقد تم وضع إخطارات وملصقات عالية الوضوح في جميع المكاتب، فضلاً عن وضع جداول للقيام بأعمال التنظيف، وإصدار إجراءات تهدف لتأمين الحماية الشخصية للموظفين. ونظراً للمخاطر التي ينطوي عليها الفيروس، سيتم تزويد كل من متطوعي فريق موارد الطوارئ المجتمعية وفريق البحث والإنقاذ بالتدريبات المتخصصة الضرورية، فضلاً عن معدات الحماية قبل توجههم لتنفيذ مهامهم.

رغم إغلاق المباني، يستمر عمل برنامج الآغا خان للموسيقى، مع استمرار مشاركة المعلمين وبنشاط في تعليم الموسيقى للطلاب من خلال مجموعة متنوعة من أدوات التعلم الافتراضية البارعة. كجزء من مهمته لربط الثقافات وتعزيز التفاهم بين الناس، يطرح متحف الآغا خان في تورونتو برنامج متحف بلا جدران، والذي يسمح لك “بتجربة أفضل ما يمكن أن يقدمه متحف الآغا خان دون الحاجة لمغادرة منزلك”.

من خلال برنامج متحف بلا جدران الافتراضي، سيتمكن الزوار الافتراضيون من “التمتع برؤية التحف التي لا تقدر بثمن من مجموعة المتحف، فضلاً عن استمتاعهم بالعروض الحية، ورؤية الأحجار الكريمة المسجلة في أرشيف المتحف، وتنزيل أنشطة التعلم العملي للأطفال، والانخراط مباشرة مع الفنانين والمنسقين من خلال ندوات مباشرة عبر الإنترنت، إضافةً للقيام بجولات افتراضية في المعرض، والانضمام إلى المحادثات الجارية على قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمتحف”.

أخيراً تقوم شركات صندوق الآغا خان للتنمية الاقتصادية بدورها لضمان الالتزام بالتدابير اللازمة، مع الحفاظ على ضمان الجودة. في الشركات التابعة للصندوق، يتم اتباع التدابير الاحترازية الموصى بها مثل نشر الوعي بشأن فيروس كوفيد-19، وممارسات النظافة الجيدة، والطرق المناسبة للحفاظ على الجهاز التنفسي، واتخاذ التدابير الرامية للحفاظ على نظافة أمكنة العمل، والمغاسل، وتوفير معقمات اليدين، والتنظيف المتكرر وبانتظام للأسطح التي يتم لمسها.

بينما وضعت خدمات الترويج السياحي أعلى معايير الرعاية، فضلاً عن الاهتمام بالتفاصيل أثناء وضع وتنفيذ خطة استجابة شاملة تتماشى مع توجيهات منظمة الصحة العالمية ومركز مكافحة الأمراض والوقاية منها. وهذا يشمل نشر المعلومات بشكل منتظم، وبروتوكولات التنظيف الدقيق والعناية الفائقة في جميع فنادقها. كان “بنك الائتمان الماسي” في طليعة المستجيبين لتوجيهات الحكومة والبنك المركزي في كينيا، حيث قام، على سبيل المثال، بالتنازل عن الرسوم المصرفية عبر الهاتف المحمول، وتشجيع الخدمات المصرفية والمعاملات عبر الإنترنت، ومراجعة جداول سداد قروض العملاء والشركات. تولي “مجموعة الأمة الإعلامية” اهتماماً خاصاً لرفع مستوى الوعي بالوباء وكذلك الخطوات اللازمة التي يتعيّن على المواطنين اتخاذها.

اضف رد