panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

حان الوقت لإنصاف علماء المغرب الحقيقيين

عمر إسرى صحافي وكاتب مغربي

لست طبيبا ولا خبيرا في الطب، لكن من خلال متابعتي للمقالات والأبحاث العلمية، وبفضل دردشاتي مع خبراء أصدقاء داخل وخارج الوطن، أتعجب كيف يستغل الكثير من الناس جائحة كورونا، لينصبوا أنفسهم علماء في الأوبئة وعلم الأعصاب و الجهاز التنفسي وغيرها من التخصصات التي تتداخل في علاقتها بالجائحة، بل ينظرون في مجال إنتاج الأدوية واللقاحات.

يحللون، يفككون و يفسرون أشياء لا تمت بصلة لتخصصاتهم، لا أتحدث عن بعض التدوينات البريئة في العالم الافتراضي، التي يعبر أصحابها عن آرائهم حول تطور الفيروس وآخر الدراسات والإحصائيات والتجارب السريرية، بل عن بعض الرجال والنساء، دأبت الكثير من وسائل الإعلام على استضافتهم للحديث عن جائحة كورونا، عن مرض كوفيد 19، الذي يسببه فيروس sars cov 2، ولسوء الحظ فبعضهم يسقط منذ البداية، من خلال الخلط بين اسم المرض واسم الفيروس.

اكتشفت كيف يقدم بعضهم نفسه بصفات مزوة، ينتحل تخصصا غير تخصصه، ويتبجح بتخرجه من جامعات دولية درس بها سنة واحدة ليحصل على دبلوم بسيط، متناسيا جامعته التي حصل منها على دبلومه الأساسي. يتحدثون عن أشياء لا يعرفونها سوى بعد الاطلاع على بعض المقالات العلمية على الأنترنيت، لكنهم يكادون ينسبون ذلك لأنفسهم، كأنهم هم الذين أجروا تلك الأبحاث والتجارب أو اكتشفوا تلك الأدوية واللقاحات.

هؤلاء قد يرتكبون أخطاء، والأخطاء في مجال الطب قد تقتل، وقد يقدمون معلومات على أنها صحيحة وهي خاطئة، وهذا يؤدي إلى التشويش في زمن دقيق من تاريخ العالم.

أعتقد أن الذي له الحق في تحليل وتفكيك الجائحة علميا و الحديث عن أدويتها ولقاحاتها هم:

* الدكاترة الممارسون المتخصصون في الأوبئة و أمراض الرئة والقلب وطب الأعصاب وغيرها من التخصصات.

* الأطباء المعالجون لمرضى الفيروس والمتابعون لتطور حالاتهم.

* الأطباء والخبراء المشتغلون في مجال اكتشاف الأدوية وأولئك الذين لهم علاقة بأبحاث تهم الأدوية أو اللقاحات.

نحن المغاربة دائما ما نبحث عمن نفتخر به من بني جلدتنا، ربما لنثبت للآخر أن نظرته إلينا ليست مكتملة، لأننا أيضا نتوفر على علماء وخبراء في كل المجالات، مثل كل الدول والحضارات، لكن المسألة يجب أن تخضع لمعايير عقلانية، وأن نعطي لكل ذي حق حقه، حتى لا نسقط في بعض عاداتنا السيئة من قبيل التملق و الانتقائية والزبونية، وأحيانا نخطئ فقط لأننا لست ملمين بميدان الطب وغير مطلعين على مطبخه الداخلي.

هناك نماذج لعلماء كبار لديهم تجارب وخبرات عالمية في تخصصات متنوعة، خبراء استطاعوا التألق عالميا، من خلال خدماتهم للعلم في سبيل الإنسانية، ونذكر منهم:

* ابن سوس منصف السلاوي، الخبير المغربي في الصناعات الدوائية والرئيس السابق لقسم اللقاحات في شركة جلاكسو سميث كلاين، الذي عينه ترامب لقيادة جهود تطوير لقاح مضاد لفيروس كورونا بالولايات المتحدة الأمريكية.

* ابن زمور، العالم علال بوتجنگوت و الخبير الدولي المتخصص في البحوث لاكتشاف الأدوية واللقاحات لعلاج الأمراض التي تصيب الدماغ خاصة مرض الزهايمر، و الذي يعتبر أحد المكتشفين الأربعة لأول لقاح تجريبي ضد مرض الزهايمر، ولقاحات أخرى تتعلق بالأمراض التي تصيب الدماغ.

* البروفيسور عبد الحميد بن عزوز الباحث المغربي في علم الأعصاب، مدير الأبحاث بالمعهد الوطني للصحة والبحث الطبي ببوردو، الذي ساهم في ابتكار مقاربة علاجية لمرض الباركينسون لدى القردة، ونقل هذه التجربة الناجحة الى الانسان، في ما اعتبر ثورة في مسار العثور على علاج فعال لهذا الداء والتخفيف من معاناة وآلام المصابين به في أفق إيجاد علاج للمرض.

* البروفيسور عز الدين الإبراهيمي، مدير مختبر التكنولوجيا الحيوية، الذي يقود رفقة زملائه بالمختبر بحثا علميا لتحديد جينوم موحد لجميع المغاربة، الرجل وفريقه تم الكذب عليهم حينما نشرت وسائل إعلام مؤخرا، توصلهم إلى لقاح ضد كورونا، بينما هو توصل فقط لتحليل وفك شفرة فيروس كوفيد-19 في المغرب، وذلك في إطار المشروع الوطني “جينوم”.

* البروفيسور عبد السلام الخمليشي الأخصائي في جراحة الدماغ والاعصاب بمستشفى التخصصات بالرباط، الحاصل على جائزة المؤسسة الدولية للبحث في علوم الدماغ و الأعصاب، و التي تتخذ من ألمانيا مقرا لها سنة 2014.

* وائل بنجلون رئيس الجامعة المتوسطية، خبير في مجال التغذية وباحث في علم الخلايا، لديه أبحاث مهمة في مجال أمراض التوتر والإدمان (تم تكريمه بوسام ملكي سنة 2002).

* عبد الجبار المنيرة، بروفيسور بجامعة كارولينسكا متخصص في علم الخلايا، وعضو المعهد الملكي بالسويد المشرف على منح جوائز نوبل (تم تكريمه بوسام ملكي سنة 2010).

وعلماء وخبراء آخرون نعتز بهم.

مادام أهل مكة أدرى بشعابها، فلا ريب أنهم لن يستسيغوا تطفل البعض، أو الاحتفاء بمن لا يستحق، فوسائل الإعلام سعيا إلى تنوير الرأي العام حول بعض الأمراض والأوبئة قد تقع في بعض الأخطاء، بسبب السرعة التي تفرضها طبيعة المهنة، أو بسبب سوء الفهم أو عدم الفهم، كتقديم بعض الطلبة الحاصلين على الدكتوراه مؤخرا بصفتهم متخصصين في أمراض معينة، مفتقرين إلى تجارب كافية تؤهلهم لذلك، بل إن صحفا نشرت أسماء لبعض الخريجين الجدد، وبعض الملتحقين حديثا بمؤسسات كالناسا، واحتفت بهم ضمن قائمة عنونتها ب”الأدمغة المغربية في العالم”، وهو أمر مجانب للصواب، يساهم في تبخيس عمل العلماء والخبراء الكبار الذين يفضلون الاشتغال في الخفاء، لا يهمهم الظهور بقدر ما يتفانون في العمل خدمة للإنسانية جمعاء.

لكنهم مدعوون لأخذ مكانهم، للتواصل مع الناس وشرح الأمور لهم، فهم يتحملون جزءا من المسؤولية حينما ينهجون سياسة “المقعد الشاغر” أو “الخبير الصامت”، مع احترام ظروف عمل بعضهم و عدم توفر البعض الآخر على ترخيص من مؤسساتهم للحديث حول مواضيع معينة.

بعد الجائحة، ستسعى جل الدول لإعطاء أهمية أكبر للبحث العلمي، خصوصا في مجال الطب، فكل المؤشرات تؤكد أن حروب المستقبل بيولوجية، هي مناسبة إذا للمغرب للاعتماد على تجربة الخبراء الكبار للاستفادة من تجاربهم العالمية في علاج الأمراض واكتشاف الأدوية واللقاحات.

لكنها مناسبة أيضا لإحداث تخصصات جديدة في المعهد العالي للإعلام والاتصال كمؤسسة رائدة في مجال الإعلام، على رأسها “الصحافة العلمية”، حتى يكون لنا صحافيون وإعلاميون متخصصون، قادرون على متابعة الأخبار وإنجاز التحقيقات و اطلاع الرأي العام على آخر الاكتشافات والأبحاث العلمية، ومحاورة العلماء والخبراء.

 

 

دكتور مغربي يكشف عن منع “البروفيسور منصف السلاوي” من إلقاء محاضرات علمية في الجامعات المغربية

 

اضف رد