panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

مهنة “الكراب” بالمدينة العتيقة بالرباط

عرفت خدمات “اﻠﯕراب” التقليدية (حامل القربة) أي السقاء أوساقي الماء تحولات كبيرة في المغرب بسبب التطورات الحضارية، حيث بدأت في الانقراض، غير أن قطاع السياحة يسعى إلى المحافظة عليها ولو بالصورة فقط.

الرباط – يعتبر الماء، أحد العناصر الأساسية في الحياة اليومية للإنسان، التي لا يمكنه العيش من دونها، لذلك فقد ارتبطت منذ القدم، بعض المهن بالماء؛ كالخطاطرية و القوادسية و البيّارين و الكرّابين.

 من بين الأنشطة المهنية القديمة التي انقرضت في المدينة العتيقة بالرباط، مهنة “الكراب” El Guerrab أو “القراب”، التي يشتق اسمه من القربة المصنوعة من جلد الماعز، التي يملأ فيها الماء.

 و الكراب الذي سنتكلم عنه يختلف عن مهنة “الكراب” الذي يعرفه الجميع في صورته العصرية، و إن كان يمثل استمرارية لهذه المهنة القديمة، حيث أصبح عمله يقتصر على تقديم الماء للمارة و أخذ بعض الصور مع السياح.

 الكراب الذي نحن في صدد الحديث عنه كان في حركة دائمة و تنقل مستمر بشكل يومي، بين أزقة المدينة العتيقة، يوزع الماء على المنازل و المحلات و الأسواق، باحثا عن زبائن راغبين في الحصول على الماء.

 ففئة الكرّابين أو السقائين أو طائفة الكرَّابة؛ التي طواها النسيان، هي من كانت تعمل على توزيع و بيع  الماء للمنازل و بعض المنشآت الاقتصادية.

 من بين الألغاز التي كانت متداولة عند الرباطيين: “حاجيتك ماجيتك على لي داخل كيقطر و خارج كيقطر ” في إيحاء إلى الكراب.

 كانت سيقانهم عارية، يلبسون نعالا مصنوعة من “الدوم” أو حفاة الأقدام، يلبسون ملابس قصيرة فوقها قطع مصنوعة من الجلد أو  من المطاط، تحميهم من التبلل بالماء. كانوا يقطنون (حسب بعض الروايات الشفهية) في شالة، و جلهم ينحدرون من الجنوب، فالمستشرق الفرنسي “جورج كولان” Georges Colin يقول بالحرف: “أن أغلبيتهم خلال فترة الحماية الفرنسية من ذوي البشرة السوداء من أصل ضراوي أو فيلالي، أي من منطقة درعة و تافيلالت”، و هذا ما تؤكده الصور الفوتوغرافية القديمة الملتقطة من طرف بعض الأوربيين.

 كانت مهنة الكراب شاقة و تتطلب مجهودا عضليا كبيرا، حيث كان الكراب هو من يجلب الماء للبيوت و المحلات، لأن معظم المنازل بالرغم من توفرها على آبار، لم تكن تتوفر على خزان المياه.

 كان الكرابة يشتغلون من الصباح إلى المساء، و كان للكراب زبائن دائمين و منازل متعاقِد معها يقوم بخدمتهم، و عند انتهائه من تزويدهم بالماء الذي يكفيهم و يلزمهم من أجل الأعمال المنزلية الضرورية أو الشرب، ينطلق بعد ذلك، للتجول في الأسواق بحثا عمن يريد شرب الماء. بعدما يملأ قربته و يُركب فيها أنبوب من النحاس الأصفر و يحمل في يده جرس و طاسات نحاسية للشرب، مناديا بين المارة : “الما لله و من أعطى شيء في سبيل الله” و يقدم لمن عطش شربة ماء مقابل “صولدي”. كما كان الكرابة كذلك هم من يرشون أبواب القصور و الأسواق. 

 كانت كل “سقاية” يتردد عليها مجموعة من الكرابة، حيث كان الكراب يملئ قربته بالماء من السقايات العمومية التي تتزود بالمياه القادمة من “عين غبولة”، و كانت منتشرة في كل أحياء المدينة العتيقة. أغلبيتها لا زالت ماثلة و غير مستعملة و منها ما اندثر.

 عندما تم تزويد المنازل في المدينة العتيقة بالماء الصالح للشرب استغنى الناس عن الكراب  و أصبح عمل الكراب يقتصر على الفضاء العام. و مع الأسف همش المؤرخون هذه المهنة ضمن الحرف القديمة، ربما لعدم اعتبارهم إياها حرفة كباقي الحرف اليدوية. و هذا لا يعني عدم وجودها، بل وجدت في الرباط و في معظم المدن المغربية الأخرى كسلا، فاس، مراكش، تطوان، مكناس، طنجة… و وجدت هذه المهنة في الأندلس التي سمي فيها أحد الأنهار قرب الجزيرة الخضراء “بوادي السقائين”.

 

Mohammed Ouazzouz محمد أعزوز

اضف رد